بقلم : عدلي صادق
كأن قدرنا، منذ أكثر من نصف القرن، أن تحسب
الدولة العبرية، مجموع ما يُتاح للأقطار العربية والإسلامية، من سلاح، ليكون لها
مثله، أو ما يفوقه، من حيث الكيف، إن لم يزد عليه من حيث الكَم. ذلك لأن مجموع ما
يتوافر، للعرب وللمسلمين، من سلاح، يعتبر ـ نظرياً ـ في الشق الذي يحمل اسمنا، من
معادلة الصراع. وكانت إسرائيل تزداد قوة وبطشاً، كلما ازداد العرب والمسلمون
تسلحاً. ولم تنقطع هذه الإسرائيل، عن عادتها، في الحفاظ علي التفوق الاستراتيجي،
حتي عندما انسحبت الجيوش العربية، من المعادلة، التي لم تدخلها ـ أصلاً ـ الدول
الإسلامية، غير العربية!
فعندما أجرت باكستان، تجربتها النووية، في
آيار 1998، تحدث بعض السذّج، عن قنبلة إسلامية. لتكتسب الترسانة النووية
الإسرائيلية، في الاعتبارات الأمريكية، سبباً للتنامي، بعيداً عن الرقابة الدولية.
فقد هرع الخبراء الإسرائيليون، ورجال الاستخبارات، الي واشنطن، ليتحدثوا عن الجيش
الباكستاني، الذي يميل 53% من ضباطه، للإسلاميين، وعن خطر يتهدد الدولة العبرية،
ليظفروا بالمزيد من عناصر القدرة العسكرية. وكتبنا أيامها، أن القنبلة باكستانية
وكفي، وتم تفجيرها التجريبي، لأسباب هندية، وليس لأسباب فلسطينية أو مقدسية. فنحن
ـ ولله الحمد ـ لم نر في معاركنا العربية، مع الدولة العبرية، علي امتداد سنوات
الصراع، دبابة باكستانية واحدة، من تلك التي كانت محسوبة، ضمن حلف السانتو الذي
تقوده أمريكا نفسها. فمن المفارقات، أن إسرائيل كانت تحسب لصالحنا، الدبابة
العربية أو الإسلامية، التي تشارك في مناورات أمريكية، فتأخذ مقابلها، ما يعزز
ترسانتها، ليتبقي لنا حق ممارسة البلاغة، في الحديث عن الدعم والمؤازرة، من
الأمتين العربية والإسلامية!
اليوم، نحن أمام شهاب 3 الإيراني. وعمنا
خامينئي، المرشد الروحي، يقول ان الصاروخ، هو إسهام في الدفاع عن الشعبين
الفلسطيني واللبناني. كيف؟ لا ندري. هم يقولون ـ في طهران ـ ان الصاروخ وُضع
سلفاً، في خانة عناصر القوة الفلسطينية الكامنة، وأنه سيحول دون لجوء إسرائيل الي
الخيارات القصوي، مثل عمليات الإبادة والترحيل. وبهذا المعني، يمكن أن تصبح مثل
هذه العمليات واردة، نكاية في إيران، في حال دخول إيران، علي خط مقاومة الأمريكيين
في العراق، وسنكون عندئذ قد قبضنا من شهاب3.
بصراحة، نحن لا نكره التسلح العربي
والإسلامي، ولا التطور في المجال النووي والصاروخي؛ لكن الذي لا يسرنا، هو زج اسم
فلسطين في الموضوع. فصاروخ شهاب 3 ذو المدي الذي يمكن أن يصل الي بلادنا، ضمن
النقاط التي يستطيع الوصول اليها علي مدار الدائرة، هو جزء من برنامج الدفاع
الاستراتيجي الإيراني. وهو بالنسبة لطهران ضرورة وطنية بحتة، لا سيما وأن
الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أصبحت محاطة بقوات أمريكية في أفغانستان، وتركيا،
والعراق، وآسيا الوسطي، الأمر الذي جعل واشنطن تتدخل في شؤونها الداخلية. فالصاروخ
لازم لأيران، لتوسيع هامش حركتها، في العراق وأفغانستان، فما هي علاقته بفلسطين،
التي لا تنقصها التهويشات الكاذبة؟!
مثل هذه الفرضيات النظرية، عن إضافات لعناصر
القوة الفلسطينية، لم تعد تنفعنا، ولن نأكل منها. وربما ينفعنا أكثر، أن تتقدم
إيران، بدعم مادي، لبناء مستشفي أو جامعة، أو أن تتبني برنامجاً لتشغيل عمال
البطالة، عن طريق الهيئات الدولية، أو أن تقدم معونات اجتماعية، لتعزيز الصمود
الفلسطيني. وإن كان لا بد من عمل حربي واقعي، ربما يعزز الموقف الفلسطيني، دون
الحديث عن تعزيز عناصر القوة الفلسطينية؛ فها هو العراق، ساحة مفتوحة للتأثير، ولو
من خلال نتف اللحي الناقصة من ذات المرجعيات الإيرانية، التي حرّمت مقاومة
الاحتلال، وراهنت علي كرم المحتلين وأخلاقهم!
اما أن يكون الصاروخ الإيراني، وليد الحسابات
الإيرانية البحتة، التي نأت بنفسها عن حسابات جارها العراق، عندما تعرض للغزو، ثم
يُحسب بأنه إسهام في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، فهذا كلام فارغ، يضرنا ولا
ينفعنا، لأننا سندفع ثمن الصاروخ، من خلال ازدياد التسلح الإسرائيلي، الذي سيزيد
الإحتلال بطشاً وغروراً، دون أن يفارق الصاروخ المنصة، أو المخزن، ليكون أجرنا علي
الله تعالي!