تشويه وتجميل!!

 

 

 

 

بقلم : ابراهيم العبسي

 

ثمة حرب اعلامية نفسية بالغة القذارة والانحطاط تقارفها الادارة الاميركية في العراق، وتهدف الى اغتيال الروح المعنوية للشعب العراقي والشعوب العربية المذبوحة من الوريد الى الوريد جراء السياسات الامبريالية الصهيونية التي تتعرض لها الامة العربية منذ اكثر من نصف قرن، في اصرار اكثر من فاضح على اشاعة الرعب والارهاب ضد هذه الامة، وفي انتهاك متعمد للقوانين والشرائع الدولية والسماوية والانسانية ضاربة عرض الارض بالقيم والمبادىء والمُثل وحقوق الانسان الميت قبل الحي، مسجلة في ذلك فتحا جديدا في الانحدار الاخلاقي والانساني الذي وصلت اليه هذه الادارة العنصرية المتصهينة، والحاقدة على كل ما هو عربي ومسلم، فبعد ان عرضت هذه الادارة صورا لنجلي الرئيس العراقي صدام حسين: عدي وقصي بعد اغتيالهما تعكس مدى فظاعة القتل الاميركي »المشروع« والجريمة الاميركية »المقوننة« في عملية مدبرة ومخطط لها جيدا، عادت لتعرض نفس الصور ولكن بعد ان اجرت »تعديلات« على الجثتين، وقامت بعمليات ترميم لهما في محاولة لاضفاء »الحياة« عليهما، واخفاء التشوهات الفظيعة التي لحقت بهما جراء الاغتيال، كيما تبدو الجثتان مطابقتين لصورة القتيلين عندما كانا على قيد الحياة، موغلة في استهتارتها واستخفافها بالمشاعر العربية وغير آبهة او عابئة باحتجاج واستنكار واستهجان وشجب الرأي العام العالمي لهذه الجريمة الفريدة في نوعها وبشاعتها، وحجة الادارة الاميركية المعلنة من وراء هذا العرض القذر، هي »تطمين« الشعب العراقي على ان الجثتين هما لعدي وقصي نجلي الرئيس العراقي، وانه لم يعد بعد قتلهما ثمة ما يخيف العراقيين من عودة نظام الرئيس صدام، وكأن ما يقلق الشعب العراقي ويخيفه هو هذه الاكذوبة الاميركية، وان ما سيبقى هو الاحتلال الاميركي للعراق، والنظام الذي سيفرضه هذا الاحتلال على الشعب العراقي، وبالتالي فان المقاومة هي نوع من المقامرة بالرأس، بل هي المقامرة بالرأس فعلا، ذلك ان الادارة الاميركية التي زيفت وزورت التقارير حول اسلحة العراق، واختلقت شتى انواع الحجج والذرائع لتغزو العراق لم تعرض ارواح جنودها وتنفق المليارات على عدوانها من اجل عيون العراقيين او من اجل اشاعة الحرية والديمقراطية في هذا البلد، بل جاءت من اجل بسط سيطرتها الابدية على العراق طمعا في نهب ثروته النفطية واستغلال موقعه الاستراتيجي، وخدمة للعدو الصهيوني حليفها الاستراتيجي وتوأمها الروحي الذي كان يرى في العراق عدوا جديا للوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة.

والغريب ان هذه الحرب الاعلامية النفسية لا تصدر فقط عن الاجهزة الاعلامية الاميركية والصهيونية، بل ثمة فضائيات تلفزيونية عربية تشارك فيها بحماس منقطع النظير، ومثير للدهشة والشك والريبة، بل لعلها فضائية عربية بعينها تزامنت انطلاقتها مع بدء العدوان على العراق، وربما قبل بدء العدوان كيما لا يفوتها شرف التحضير لعملية »تحرير العراق«.

واذا كانت الاهداف الاميركية من وراء هذه الحرب النفسية الشرسة والضارية والقذرة، اسكات المقاومة العراقية وقبول الشعب العراقي بواقع الاحتلال، وما يفرضه من اشكال صورية عراقية للحكم، فما هي مصلحة بعض الفضائيات العربية، وبالتحديد الفضائية »الشهمة« التي اصبحت متخصصة في بث شرائط الفيديو عن فساد النظام السابق، وعلى وجه الخصوص فساد نجلي الرئيس صدام، قصي وعدي، ودورهما في ترويع الشعب العراقي، هذه الاشرطة التي لا يدري المواطن العراقي والعربي مدى ما لحق بها من عمليات المونتاج حتى تخرج على هذه الصورة المثيرة، والتي لا يمكن الحصول عليها اصلا الا من المصادر الامنية الاميركية، وبالذات من وكالة المخابرات المركزية الاميركية (السي. أي. ايه).

اتراها هذه الفضائيات، او الفضائية التي فاجأنا ظهورها، معنية بتبرير جرائم الاحتلال ومن ثم تثبيته في ارض العراق، عن طريق الايغال في تشويه صورة النظام السابق، وكأنه النظام العربي الوحيد الذي يتمتع فيه اولاد الرؤساء بالمال والنساء وكافة اشكال الفساد الاخلاقي والمالي والاداري، وامتلاك المسدسات والبنادق سريعة الطلقات، والتمتع بالجهل والغضب والعصبية واحتقار المواطنين، وبالتالي مواصلة »الزن« على الشعب العراقي بقبول الاحتلال والاستسلام لعروضه العسكرية الدموية، ومن ثم القبول بالمشروع الامبريالي الصهيوني المرسوم للعراق والوطن العربي، كون هذه الفضائية تابعة او معجبة ومولهة بالحرية الاميركية والعدالة الاميركية والديمقراطية الاميركية، على نحو ربما تتفوق فيه على قناة فوكس الاميركية الصهيونية الحاقدة على العروبة والاسلام!!

ام ترى ان ما تقوم به هذه الفضائية الفريدة من خدمة للاميركيين في اتجاهين: المبالغة في تصدير وتصوير وتشويه صورة النظام العراقي السابق، وتجميل صورة الاحتلال وتبرير جرائمه - على نحو غير مباشر بالطبع - انما هو بدافع الحصول على مكافآت مالية كبيرة، كالتي قبضها المواطن العراقي الخائن الشيخ زيدان لقاء استدراجه لعدي وقصي في منزله ومن ثم الوشاية بهما تحت اغراء الثلاثين او الخميس مليون دولار اميركي، اذ افاد احد اقربائه لوكالة فرانس برس بأنه قبضها من الاميركيين وبصك موقع من وزير الحرب الاميركي رامسفيلد.