بقلم : رشيد ابو غيدا
يعرف الزملاء بأني احد اكثر المتفائلين بشأن
العراق وتطور الاوضاع فيه. وبعد قراءتي للعددين الاخيرين من مجلتي تايم ونيوزويك
تصاعد تفاؤلي ليلامس حدود اليقين بناء على المعطيات التالية :
* وفقا لما نشرته المجلتان تتكبد اميركا خمسة
مليارات دولار شهريا - على الاقل - للانفاق على قواتها في العراق.
* منذ ان اعلن الرئيس بوش عن انتهاء العمليات
القتالية الرئيسية في اول ايار (مايو) وحتى الرابع عشر من تموز (يعني شهرين ونصف
الشهر) اعترفت القيادة المركزية بمقتل (77) جنديا اميركيا وعشرة قتلى من
البريطانيين واذا اردنا الرقم الحقيقي فهو الرقم المذكور مضروبا بخمسة وربما عشرة
.. هذا فضلا عن مئات الجرحى.
* قبل ان ينقل تومي فرانكس من منصبه اعترف في
مؤتمر صحفي عقد في مركز القيادة المركزية في السيلية بأن القوات الاميركية تتعرض
الى (25) هجوما في اليوم واذا اعتبرنا ان العراقيين متخلفون ولا يجيدون استعمال
الاسلحة (رغم الحرب مع ايران وبعد ذلك مع اميركا عام 1991) وان نصف هجماتهم فاشلة
وسيئة التخطيط والتنفيذ فهذا يعني ببساطة انهم ينجزون (12) عملية هجوم ناجحة على
الاقل ومن الطبيعي ان الهجمات لا تستهدف الاليات بل الافراد فقتل جندي اكثر اهمية
من تدمير عشر مدرعات.
* ولعل ما يثبت هذه الحقيقة ان الرئيس
الاميركي ووزير دفاعه اعترفا علنا بأن القوات الاميركية تواجه مشكلة امنية في
العراق. والحقيقة انهم يواجهون مأزقا وليس مشكلة.
* بعد تردد طويل اعترفت المخابرات الاميركية
ان المقاومة العراقية للاحتلال منظمة على مستوى المحافظات والمناطق وليس من الصعب
الان تنظيمها على مستوى العراق كله باستثناء كردستان.
* بدأت المقاومة تستخدم اسلحة متوسطة مثل
الرشاشات الثقيلة وصواريخ ارض - جو.
* كان ماوتسي تونغ يقول عن حرب العصابات (او
حرب الغوار وهي الترجمة الصحيحة لـ guerrilla
war ان المغوار مثل السمكة في الماء ينبغي ان يقاتل في بيئة صديقة
ومتعاطفة معه. ويعلق على ذلك محلل اميركي بقوله (ان مغاوير العراق مثل اسماك القرش
لكنها اسماك برمائية ذات انياب رهيبة).
* عدد القوات الاميركية في العراق الان زهاء
(150) الفا وصرح قائد القيادة المركزية الجديد جون ابو زيد انه لا يستبعد ان يطلب
المزيد من القوات، وحتى لو طلب مليون جندي اضافي فلن يستطيع الحاق الهزيمة بالشعب
العراقي .. الحاق الهزائم بالدول سهل اما الشعوب فيستحيل الحاق الهزيمة بها.
* كانت اميركا ترفض تدخل الامم المتحدة في
العراق وترفض حتى مساعدتها في الغزو. وها هي الان تتسول من الدول ارسال جنود
لمساعدتها وقد رفضت الهند ذلك ووعدت اليابان بارسال (300.1) جندي والارجح انها
ستتردد الان بعد ان بدأت الحقائق تتكشف، كما ان اميركا الان تسعى لاناطة دور مهم
بالامم المتحدة في العراق. وبالطبع فان العراقيين سيستقبلون مثل هذه القوات
بالورود الزهور او ربما على طريقة افراد احدى القبائل الافريقية .. فاذا اراد
الرجل منهم الترحيب بضيفه يبصق على وجهه وهذه اعلى مستوىات الترحيب ولا يجوز للضيف
ان يمسح البصقة عن وجهه لان ذلك اهانة للمضيف.
* اخيرا .. يذكرني الوضع في العراق بمثل من
مأثورنا الشعبي (واوي بلع منجل الخ).