الشهداء يزرعون والسياسيون يحصدون!

 

 

 

بقلم : حلمي الاسمر

 

  

لو لم يكن ثمة مقاومة فلسطينية لما اضطر شارون للجلوس إلى طاولة المفاوضات، ولما طلب العالم كله "هدنة" من حماس والجهاد وكتائب الأقصى وبقية فصائل الاستشهاد، من "مصلحة" أمريكا واسرائيل أن تسمي جهاد الشعب الفلسطيني "إرهابا"، ومن مصلحة هذا الشعب أيضا أن تستمر المقاومة، ومن حقه ألا يطوي هذه الصفحة قبل تحرير أرضه وإقامة دولته، ولا نفهم كيف تتبنى جهات عربية وفلسطينية أيضا، مطالب أمريكا وإسرائيل في تفكيك »بنى الارهاب« بالتعبير الأمريكي، مع أن هذه »البنى« هي التي جلبت العدو لطاولة »مفاوضات« تسبح بدم الشهداء!

ظاهرة الجهاد الفلسطيني هي الظاهرة الأكثر إشراقا ونصاعة في المشهد العربي كله، وهي تعبير عن حيوية هذا الشعب وكبريائه وصدق انتمائه لحضارة العرب والمسلمين وثقافتهم وهويتهم الحقيقية، ولا يملك أحد أن يطفىء نارها، لا أحمد ياسين لو أراد، ولا ياسر عرفات ولا محمود عباس، ولا غيرهم.

الشهداء هم الذين يزرعون، والسياسيون عيال على دمهم، ولا معنى لأي تفاوض أو حوار بدون قوة ضغط مناسبة تـُسند ظهر المفاوض، ومن مصلحة السياسي الماهر الذي يسعى لتحقيق »إنجازات« حقيقة أن لا يسمح بكسر سلاح المقاومة تحت أي ظرف، قبل نجاز مشروع التحرير، الذي لا يسقى إلا بالدم، هذه بدهيات يضطر المرء بين الحين والآخر للتذكير بها، كي لا تضيع البوصلة، وينسى الناس المفردات الأولى في حراك التاريخ، والمشكلة الكبرى أن "العدو" لم يزل متمسكا بهذا الناموس، ولم يزل يستخدم "سلاحه" في الضغط على "الآخر" ولم يزل يسعى لامتلاك ناصية القوة، لإدامة هيمنته، فيما يطالب ويضغط على هذا الآخر للتعري من أي مصدر للقوة، ومن الخطورة بمكان أن يتماهى أبناء جلدتنا مع هذا المطلب الظالم، ويدخلون زفة تجريد المقاومة من سلاحها، في فلسطين أو لبنان أو العراق أو حتى أفغانستان وكشمير والشيشان!

المقاومة هي الدليل الوحيد على أن جسد الامة لم يزل ينبض ببقية حياة، وعلى من احترف الزحف على بطنه، ولا يملك القدرة على رفع رأسه، الا يجرجر الناس إلى خياراته، لأنه أولا يحرم نفسه من قوة يستطيع أن يستعملها هو، ويتكىء عليها في رفع سقف مطالبه(!) وثانيا لأنه لا يستطيع ولا يملك القدرة أبدا على شطب أدبيات الجهاد من الذاكرة الجمعية الاسلامية والعربية، لأنها جزء من صلاة هذه الأمة ودينهم وقرآنهم!