لماذا نشروا صور عدي وقصي؟

 

 

 

 

 بقلم: عرفات حجازي

  

هل لهذه الدرجة كانت اشباح عدي وقصي ترعب المنحرفين والمعتدين وقوات الغزو التحالفي حتى ارتكبت القيادة الامريكية هذه الخطيئة بنشر صور المغدورين حتى يعيدوا الطمأنينة للمرعوبين؟!

فالأصوات التي ارتفعت يوم سقوط بغداد وزعمت بأن العراقيين استقبلوا ذلك اليوم الحزين بالاهازيج والاحتفالات بسبب زوال »الحاكم« الذي روع اثناء حكمه كل العراقيين هي ذات الاصوات التي عادت مرة اخرى وهي تبدي فرحها بسبب مقتل »الطاغيتين« عدي وقصي اللذين كانا »يعتديان« على كل عراقي وعراقية طيلة 35 عاما أي حتى قبل ان يولدا ويخرجا الى هذه الحياة!

وكما ان هذا الكورس حاول التأكيد بأن بوش ارسل جيوشه الى العراق بكل المشاعر الانسانية من اجل تحرير العراقيين من »جرائم« صدام وينقلهم الى حياة الديمقراطية التي يتطلع ان يعيشها كل عراقي بعد ان حرمهم منها النظام الجائر في محاولة لتبرير العدوان ولتبرئة بوش من جريمة غزو بلد عضو في الامم المتحدة قذفه بكل صواريخ الدنيا وحرمه من البنية التحتية ومن الحياة الآمنة بعد ان قتل عشرات الالوف من الاطفال والنساء والابرياء الذين يعيشون من يوم »تحرير العراق« حتى اليوم حياة بائسة يكتنفها الجوع والمرض والفاقه وفقدان الامن والسلام وهو ما لم يسبق ان حصل في كل تاريخ العراق!

وكما حاولوا التخفيف من لوعة الشعب العراقي الذي دمرته قوات بوش وصواريخه وهم يتحدثون عن الحرية والديمقراطية الكاذبة عادوا من جديد ليعلنوا فرحتهم وشماتتهم بقتلهم نجلي الرئيس صدام بعملية اغتيالية جبانة وحقيرة فيها كل معاني الاستهتار بالشعب العراقي والشعوب العربية عامة وقد حاولوا اظهار فرح وشماتة العراقيين لتخلصهم من »الطاغيتين« كل ذلك من اجل الهاء العالم عن جريمة سيأتي يوم يحاسب فيها التاريخ مقترفيها اذ بأي حق يقوم هؤلاء الغزاة بقتل حكام بلد عضو في الامم المتحدة وامام رفض دولي لهذه الحرب غير الشرعية الحاقدة ويلاحقون الحكام وكل الاشراف والمدنيين الابرياء الرافضين للاحتلال بالعدوان على اشخاصهم واملاكهم؟

 

كورس التطبيل والتزمير!

اما هؤلاء الكورس من المعارضة العراقية التي قامت المخابرات الامريكية بتربيتها منذ اثني عشر عاما في الفنادق الفخمة في الولايات المتحدة واوروبا من اجل التمهيد للجيش الامريكي لاحتلال العراق ولتحقيق المخطط الاستعماري بالاستيلاء على ثروات ما بين النهرين وتحقيق الحلم الصهيوني باقامة دولة ما بين النيل والفرات هؤلاء الذين انحصرت مهمتهم من خلال الاعلام الامريكي الذي اخذ يسيطر على الاعلام العالمي بالاشاعة ان العدوان الاميركي على العراق والعراقيين هو مطلب عراقي يلاقونه بالزغاريد والزهور دون ان يدركوا ان العالم اخذ يعرف ان هؤلاء المطبلين والمزغردين هم القلة التي وضعوا في افواهها المايكروفونات المكبرة بينما شعب العراق الحقيقي الذي لا يملك وسيلة للتعبير عن مشاعره بغير تفجير المقاومة التي اخذت تكبر وتشتد وتتصلب يوما بعد يوم وان محاولات نشر صور عدي وقصي ما هي الا واحدة من الادلة على ان الشعب العراقي يرفض هذا العدوان الامريكي البريطاني المخزي على العراق وان احرار واشراف العراق الذين يتحينون الفرص لاستعادة شرف العراقيين والاخذ بثأر الاحرار الذين يجري تصفيتهم على ايدي العملاء والمجرمين وما نشر الصور الا محاولة اميركية لرفع معنويات المتعاونين الذين اخذوا يتراجعون خوفا وهلعا من ان يأتي اليوم الذي سينتصر فيه العراقيون ويعود العراق للاحرار والاشراف!

 

لماذا ينشرون الصور؟

والامريكان ليس لأكاذيبهم حدود.. اذ لم يسمع احد في التاريخ انه كانت في عهد الاسكندر الاكبر كميرات للتصوير وصحف تنشر الصور ولا فضائيات تسجل وقائع الاحداث بالصوت والصورة!

لقد اعلن المتحدث باسم البنتاغون انه يجوز نشر صور القتلى لانه في عصر الاسكندر الكبير كانوا يبيحون ذلك!!

ولكن الناطق باسم البنتاغون الذي كشف المستور ووضع ايدي المغفلين على الاكاذيب والخدع التي يعيشونها منذ سقوط بغداد وهم يقولون ان هؤلاء الغوغاء الذين يرقصون في العتمة ويرقصون في زفة العهر والكفر والذين اعتبروا ان نظام »الطاغية« ولى وانقضى وان الشعب العراقي بدأ اليوم يتنفس الصعداء ونسيم الحرية ولكنهم عادوا لتعصفهم الحقيقة وهم يسمعون الناطق الرسمي في البنتاغون وهو يبرر اسباب نشر صور عدي وقصي حتى يهدىء روع الشعب العراقي الذي لا زال يخشى من عودة عدي وقصي لحكم العراقيين وليطمئن الشعب العراقي ان عهد صدام قد ولى وانقضى وحتى يعود للتصديق بان الامريكان قد يستطيعون الاستمرار في حكم العراق وحماية العراقيين!

 

يواجهون جيشا!

وكان الامريكان الذين ملأوا الدنيا صخبا وضجيجا بأن عهد »الطغيان« قد ولى وانقضى وان العراقيين يعيشون اليوم في العصر الذهبي عصر السلام والاشباع فتبين ان الخائفين من عودة النظام السابق ليس المعارضون والمنحرفون وحدهم بل تبين ان الامريكيين هم اكثر رعبا بعد ان اثبتت المقاومة العراقية البطلة انها لن تترك للظالمين المعتدين فرصة للشعور بالاستقرار والامان وبعد ان شاهد العالم كيف استطاع عدي وقصي واحد رجالهم ان يصمدوا في وجه الجيش الامريكي طيلة ست ساعات استعان الامريكيون خلالها بالنجدات بعد ان سقط منهم اربعة »علوج« مقابل عدي وقصي وزميليهما!

وعندما يؤكد الامريكان بانهم بقضائهم على عدي وقصي بانهم قضوا على المخاوف التي تساور العراقيين فانهم بذلك يضحكون على المعارضين والمنحرفين قبل ان يضحكوا على انفسهم بعد ان تأكد لهم بان عدي وقصي كانا بعيدين عن بغداد مئات الكيلومترات وهما لاجئان في الموصل لدى بعض الخونة وانه لم يكن لهما اي شأن بمعظم الجرائم التي روجوها لحساب الاحتلال الجديد والصهيونية التي اصبحت على الابواب بل وانها اخذت تتواجد في قيادات الجيش الامريكي وانه مهما قيل عن فرحة العراقيين بسقوط النظام ما كان ذلك الا مجرد تمنيات للذين عاشوا اثني عشر عاما في فنادق المخابرات الامريكية وقد كان مصيرهم هذا الذي نشهده اليوم بانهم خرجوا »من المولد بلا حمص« وبألقاب ليس اقلها لقب السارق والملاحق قضائيا لان هذه هي دائما نتيجة العملاء واكدت الادلة ان زميلهم وخريج فنادق المخابرات الامريكية والاسرائيلية السابق الجنرال انطوان لحد قائد جيش لبنان الجنوبي الذي انتهى اليوم الى ما ينتهي اليه عادة كل العملاء وهو الذي لم يجد مكانا يعمل فيه بعد ان تخلى عن وطنه وشعبه للعمل الا في احد محلات اللهو والقمار!

 

غضب الامريكان والبريطانيين!

وسيبقى السؤال الى متى تبقى هذه الاستباحة للدماء العربية على ايدي الامريكان الذين خاضوا حربا غير مشروعة لا زال يدينهم بها كل العالم بما في ذلك شعوبهم التي لا بد ان يكون حسابها لكل من بوش وبلير حسابا عسيرا وعادلا يوم يحين موعد الانتخاب بعد ان ارتفعت اصداء غضبهم على بوش وبلير بسبب نشر صور عدي وقصي اللذين اغتيلا غدرا وجرى تشويه جثتيهما بما لا تقبله الشرائع والاديان!

ونشر صور عدي وقصي على اساس ان ذلك كان مبررا ايام الاسكندر الاكبر سيؤكد للدنيا ان الرعب الذي لا زال يعشش في قلوب المعارضة والعملاء اساسه لا زال يكبر وينهض في كل من البيت الابيض وعشرة داوننغ ستريت لان الضربة الصاروخية التي جرى توجيهها لكل مدن وقرى العراق واصابتها العراقيين بالذهول والدمار قد زال مفعولها واخذ العراقيون يعيشون الايام التي رسمها لهم نبوخذ نصر وصلاح الدين الايوبي التي ستهزأ من الاسكندر الاكبر والنهاية التي انتهى اليها والتي سينتهي اليها قريبا كل المتغطرسين والمعتدين على الشعوب لقهرها وسرقة تاريخها ولقمة عيشها!!

واذا جرى اليوم اغتيال عدي وقصي فان العراقيين رصدوا من التضحيات ما هو اكبر واضخم من اجل معركة ستتحول الى مقبرة يصعب بعدها تصوير جثث الغزاة الذين لن يجدوا من يصورهم او حتى يذكرهم الا بما تجري العادة في ذكر المجرمين والمعتدين!