إنه لا يفلح الظالمون
dr_moh_zaree2002@hotmail.com
أصبحت أمريكا مضرب الأمثال في الكذب والتلفيق
.. حتى بات الناس لا يصدقونها في أي شيء .. فمن كثرة ما كذبوا وكذبوا .. أصبح
الهواء الذي يتنفسون مشبعا بالكذب .
لذا فغالبية الناس في العراق وخارجها لم
يصدقوا مقتل نجلي الرئيس العراقي ..رغم نشرهم الصور ..وتركيزهم الإعلامي والدعائي
حول هذا العمل الخائب الذي يحاولون تصويره على أنه نصر لهم .. وهو في الحقيقة إن
كان قد تم بالطريقة التي أعلنوها هم أنفسهم ..بطولة واستبسال ومعركة مشرفة ..
خاضها هذين الرجلين ومن معهما .. وشهادة غالية كتبها الله لهما ليغفر لهما ذنوبهما
ويتجاوز عن خطاياهما ..إن صدقت النوايا .. وهو دليل أكيد على هشاشة القوة العظمى
.. وزيف ادعاءاتها بالقدرة الفائقة .. فكيف يتصدى أربعة أفراد بأسلحتهم الشخصية
لجيش كامل لديه أحدث الإمكانيات وأضخم المعدات ..واشترك في المعركة بكل تشكيلاته
البرية والجوية والمدرعات والمصفحات لمدة ست ساعات متواصلة .. إذا كان قصي وعدي قد
خاضا بالفعل هذه المعركة بكل هذه الشجاعة والضراوة ..ولم يستسلما ..وفضلا هذه
الخاتمة المشرفة ..فسيكون هذا مدعاة لفخرنا ..وشحذا مستمرا لقوى المقاومة .. سواء
في العراق أو في فلسين أو أفغانستان .. وفي كل مكان يتواجد فيه العلوج الأمريكان
والصهاينة ..
وفد أثبتت الأيام أن الدفاع عن الوطن
والكرامة لا يرتبط بوجود أشخاص بعينهم
.. فإذا قتل أبناء صدام أو صدام نفسه ..لن تتأثر أعمال المقاومة ..ولن تخف
الوطأة عن الجبناء المحتلين ….. بل ستزداد ويشتد عودها ..حتى تؤتي ثمارها بهزيمة
منكرة للأمريكان اللصوص ودحر مهين لكل أطماعهم يشفي صدور المؤمنين ..ويذهب غيظ
قلوبهم .
لقد زعم الأمريكان من قبل مزاعم كثيرة ..اتضح
بطلانها بعد فترة وجيزة .. مثلا .. زعموا أنهم قتلوا حسن المجيد ..والشيخ المجاهد
أسامة بن لادن ..والدكتور أيمن الظواهري ..وغيرهم وغيرهم .. واتضح كذبهم .. وأنهم يلهثون وراء انتصار
وهمي يخدعون به شعوبهم .. ويوارون به سو آتهم وفضائحهم الشائنة .. وقد ظلوا يكذبون
..ويكذبون ..ويكذبون .. حتى إذا قالوا يوما ما شيئا صحيحا لن يصدقهم الناس .. (
فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا .. أو كذب بآياته .. إنه لا يفلح الظالمون ) 21
سورة الأنعام
وكما يشهد التاريخ والواقع .. فإن قوافل
المجاهدين تستمد مددها وتستلهم ثباتها من دم الشهداء .. كلما سقط شهيد روت دماؤه
أرضنا الطاهرة فخصبتها لتنبت من كل قطرة دم ألف مجاهد .. يتوقون ويتسابقون إلى نيل
شرف الشهادة .. حتى الأجنة في بطون أمهاتها تتطلع إلى الخروج للدنيا لتحيا حياة
الجهاد وتصبو إلى حياة الخلد والنعيم مع الشهداء الأبرار ..0( من المؤمنين رجال
صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر .. وما بدلوا
تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم .. ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم
..إن الله كان غفورا رحيما ) 23 - 24 سورة الأحزاب
لا يجب أبدا أن ننشغل .. أو نستهلك أي وقت في
التفكير هل قتلوا فلانا أم لا ؟ لأن قتلانا في الجنة إن شاء الله أحياء عند ربهم
يرزقون .. لا نجزع ولا نفزع لفقدهم .. بل نستبشر .. ونسعى للحاق بهم .. ورفقة
الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين .. وحسن أوليئك رفيقا ..
نعم .. نحن نحب الحياة .. ونسعى لإعمارها
وزينتها .. ولكن وفق تصورنا وعقائدنا ومنهجنا - لاكما يرسمون لنا ويخططون -
نحب الحياة الكريمة .. ولا نطيق لحظة واحدة
يكسوها ذل أو خنوع .. لا نرتضي لأنفسنا حياة الأنعام .. تأكل وتشرب .. ثم تموت في
نهاية المطاف .. بل الحياة الإنسانية السامية الخالصة لوجه الله .. ولا تستطيع قوة
على وجه الأرض أن تجبرنا على الرضا بالضيم أو السكوت على الظلم ..( قل إن صلاتي
ونسكي ومحباي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له .. وبذلك أمرت .. وأنا أول
المسلمين ) 162 - 163 سورة الأنعام
إذا فالقائد الحقيقي للجهاد هو الإسلام ..
ليس شخصا أو حاكما أو قائدا أو
فصيلا أو مذهبا أو طائفة .. الأشخاص يموتون .. وحسابهم على الله .. أما الإسلام
فهو حي لا يموت لأنه دين الله وإرادته ورضاه .. وهو معين المجاهدين الذي لا ينضب
أبدا.. وهدى الحائرين في كل زمان ومكان .. والأعداء لا يحاربون إلا الإسلام .. وإن
لم يصرحوا بذلك في أقوالهم .. لكنهم يستعيرون مسميات مختلفة مثل الإرهاب أو التطرف
حتى لا يقعوا في حرج التصريح باللفظ .. إلا أن فعالهم وخططهم المعلنة لم تعد تخفى
على أجد .. وحربهم ضد الإسلام أضحت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار .
لذا .. فالذين يغرقون أنفسهم في أوحال الوهم
والضلال يبتعدون كثيرا عن جادة الطريق .. مازالوا يطلبون من المجرمين أن يحلوا
قضايانا .. ويعطونا حقوقنا .. ومازالوا يتشدقون بأن الحوار والمفاوضات والقنوات
الدبلوماسية يمكن أن توصلهم إلى مكاسب ملموسة .. وهذا غباء مطلق أو خيانة واضحة ..
لأن اللص لا يمكن أن يعيد ما سرقه إلا مجبرا أو مضطرا ..
وكنت قد أبديت شيئا من التفاؤل حين أعلن
السيد مقتدى الصدر عن عدم رضاه بالمجلس الانتقالي وإعلانه عن تكوين جيش إسلامي
بالعراق .. ولكن اتضح بعد ذلك من خلال تصريحاته اللاحقة أنه يدور في فلك المذهبية
والطائفية .. ولا يؤيد المقاومة المسلحة للاحتلال الأمريكي .. وبذا تراجع هذا
التفاؤل بل تلاشى .. ومازال أخوتنا
الشيعة يلعبون لعبة خطيرة ..ويهادنون الاحتلال .. ويغازلون الأمريكان أملا في كسب
طائفي ..ومطمع دنيوي نتن .. وهيهات هيهات أن يتنازل اللصوص عن شيء من أطماعهم ..
ولكني ما زلت أعول على جماهير الشيعة ..وليس على القيادات التي أدمنت الزعامة ..
فابتعدت عن الصراط السوي .. حتى الموقف الإيراني أخذ يتراجع ..ويتراجع ..ويتراجع
.. إلى أن عاد إلى المربع الطائفي البغيض .. وأصبحت الآمال المعلقة على الجمهورية
الإسلامية سرابا وأضغاث أحلام .. هاهم يعرضون المجاهدين من تنظيم القاعدة في سوق
التزلف إلى أمريكا .. يحبسونهم ويسلمونهم إلى أعدائهم .. وكان أولى أن يتوجوهم
ويوقروهم .. فهم الذين هزموا الشيطان الأكبر .. وهم حاملو لواء الجهاد الحقيقي وسط
عالم يكتنفه الزيف والنفاق والفساد .. ورافعو هامة الأمة إلى آفاق العزة والسؤدد
بعد طول هوان وانكسار .. أتسلمونهم إلى أعدائهم ؟ أي صفقة خاسرة تسعون إليها ؟ .. ألا تعلمون أن المسلم لا يخذل
أخاه ولا يسلمه ؟ .. أم أن دهاليز السياسة والتواءات المصالح أنستكم مبادئ الإسلام
وثوابته ؟ ..
ومع كل هذا ..فلن ينجو الأعداء من هجمات
المجاهدين القوية ..ولن يفلتوا من ضرباتهم القاصمة .. مهما اتخذوا من أتباع ..
وستعلو راية الحق .. ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .. ينصر من يشاء .. وهو العزيز الرحيم ) 4-5 سورة الروم