مخاطر السنوات المقبلة : حروب ومجازر

 

بقلم :د. محمد صالح المسفر

 

اعترف بأني لست من انصار مدرسة الشيخ اسامة بن لادن ولست من انصار او المتحمسين لقيام دولة إسلامية نموذجها دولة ـ إمارة طالبان في افغانستان كما اؤكد اعترافي برفضي المطلق للاعمال الارهابية سواء كانت اعمالا ارهابية تقوم بها دولة او اعمالا ارهابية يقوم بها افراد او جماعات. وفي هذا السياق، فقد شاهدت كغيري من الناس علي محطات الفضائيات العربية والاجنبية مناظرات وحوارات كما استمعت الي محطات اذاعية مختلفة وهي تتحدث عن الارهاب واصوله ومنظماته وقد شاركت في بعض تلك الحوارات المتلفزة وشاركت في اكثر من ندوة تعالج هذا الهم الذي انصبت كل ابعاده علي العرب والمسلمين، وراح كل منا يدفع بالتهمة عنه وعن العروبة والاسلام. لقد شغلنا بدون استثناء حكاما ومحكومين بدفع التهمة وفي هذا السياق يكاد ينطبق علينا القول كاد المريب ان يقول خذوني .

ان اغرب واسوأ ما سمعت او قرأت في الاسبوع الماضي حديث الزعيم العربي الذي راح يسترضي مقابله او يسترضي زعيمة الاستكبار العالمي بقوله سوف اصفق عندما يتم القبض علي اسامة بن لادن، وراح يؤكد عدم صدق جهاد الرجل وينفيه ثم يستطرد ذلك الزعيم القول ان اسامة بن لادن تاجر مخدرات وقد بني ثروة مالية ضخمة بمتاجرته المخدرات، ومع احترامي لذلك الزعيم فاني لا اصدق كغيري من العقلاء بان رجلا يؤدي الفروض اليومية الخمسة ويقوم الليل لله قانتا ويزكي ويجاهد في سبيل الله بنفسه وماله يتاجر او يتعاطي المخدرات. ولقد كان اسامة بن لادن في حقبة الثمانينات عند معظم الزعامات العربية مجاهدا وكانت تفتح له الابواب ويقف الناس له احتراما وتقديرا يا سبحان الله عندما تعارضت مصالح الولايات المتحدة الامريكية مع جهاد اسامة بن لادن اصبح ارهابيا وهو وراء كل عمل ضد المصالح الامريكية وصدق بعض ولاة امرنا ولعلهم في داخل انفسهم عكس ذلك.

لم يكتف زعيمنا بأنه سيصفق لأمريكا عندما تقبض علي بن لادن بل راح يحضها علي تحقيق الانتصار ويؤكد علي تأييده لامريكا علي محاربة الارهاب، واضاف زعيمنا القول انه اذا انتهت الحرب في افغانستان فان ذلك لن يكون نهاية الارهابيين، بل يجب علينا ان نعمل جديا لجمع رجالهم اينما وجدوا .

لو ان ذلك الزعيم أردف قائلا اذا انتهت الحرب بأي نتيجة كانت فان علينا ان نعمل جميعا لاجتثاث الارهاب الصهيوني من جذوره واستعادة الحق للشعب الفلسطيني غير منقوص لأجمعنــــا القول بان زعيمنا وولي امرنا بارك الله فيه قائـــد مقدام ولو ان قضايا امتنا العربية والاسلامية لا تقبل الاقدام.

 

المخابرات او الاستخبارات كما يطلق عليها في بعض الاقطار العربية من بين مهامها حماية الأمن الوطني وجمع المعلومات عن العدو وتحليلها والتنبؤ في شأن حركته، ولكن مع الأسف الشديد فقد اخضعت هذه الاجهزة في اكثر من بلد عربي لخدمة العدو او العدو المحتمل، يقول زعيمنا في هذا الشأن اننا نتبادل المعلومات تقريبا بشكل يومي مع المخابرات الامريكية ، يا للهول!! كيف تتحول اجهزة الأمن الوطني العربي لخدمة العدو الواقع او المحتمل، ان التعاون في مثل هذه الحالات يتم من طرف واحد من الاصغر الي الاكبر وليس هناك توازن او القبول به لأن المعلومات المطلوب جمعها تتم من طرف واحد وتخدم طرف واحد.

 

مثل شائع الاستعمال في عالمنا العربي هو عادت حليمة لعادتها القديمة في حرب الكويت عام 1991 التي جمعت لها جيوش من اكثر من ثلاثين دولة معظمهم من امريكا وبريطانيا ودول اخري غير عربية وغير اسلامية بهدف تحطيم العراق الشقيق والنيل منه. جد قادة الرأي الاسلامي في اصدار الفتاوي الدينية بجواز الاستعانة بغير المسلــــمين في ميدان القتال حتي ولا ضد افراد او جماعات او دول اسلامية وردت فئة اخري من علماء الاسلام بتحريم التعاون او التحالف مع هذه القوة غير المسلمة في حربها ضد جماعة او دولة او افراد من المسلمين.

في الشأن الافغاني ومع اشتداد العدوان الامريكي علي امارة او دولة افغانستان، نشط اصحاب الفتاوي الكل يستخرج من السيرة النبوية الشريفة او الحديث الشريف او في القرآن الكريم ما يوافق هواه، بل راح بعضهم يحرم الحاق الاذي او القتل لعدو من غير المسلمين في ارض الاسلام ثم استشهد بحديث عن النبي عليه السلام نصه من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وريحها توجد في مسيرة اربعين عاما عنه فما رأي شيخنا ومحدثنا في العهد الذي قطعه المعتدون علي افغانستان من انهم لن يؤذوا أمنا ولن يهدموا منزلا او دار عبادة (مسجد، كنيسة) وهم يفعلون فهل يجوز التصدي لهم وقتالهم؟ وما رأي اصحاب الفتاوي والذين نشطوا هذه الايام ـ في المعاهدات التي وقعت بين بعض الدول العربية واسرائيل وبين ياسر عرفات واسرائيل وقام العدو الصهيوني بالتنكر لها وقتل او الشروع في القتل لمواطنين مسالمين معتدي عليهم هل يجوز قتالهم؟

من المضحك هذه الايام ان رئيس وزراء بريطانيا اعلن علي رؤوس الاشهاد اعتزازه بحمله للقرآن الكريم في حقيبته باستمرار الي جانب الكتاب المقدس وقال اقرأ القرآن باستمرار لما فيه من قيم اخلاقية وعبر انسانية وفرح رواد الندوة الاسلامية التي حضرها بلير وصفقوا وهللوا. وكاد يلقب الشيخ او الملا توني بلير.

وهذا الموقف يستدعي من الذاكرة موقف نابليون عندما احتل مصر واعلن اسلامه وخاطب علماء الاسلام بلهجة اسلامية قرآنية وصدق البعض ما اكثرهم، وهذا التاريخ يعيد نفسه في بريطانيا فهذا الجندي البريطاني جنبا الي جنب مع الجندي الامريكي يدمران افغانستان لتصل الي قرون ما قبل التاريخ، والصهاينة يعيثون في الارض المقدسة فلسطين الفساد والقتل. وشعب العراق المسلم يئن تحت الحصار الظالم الذي تفرضه بريطانيا وامريكا صاحبة الغيرة علي الاسلام.

يا علماء الاسلام المملكة العربية السعودية تتعرض لحملة اعلامية صليبية باغية تستعدي العالم والرأي العام العالمي علي المملكة السعودية لرفضها الانصياع للمطالب الامريكية والتصديق علي ان بعضا من مواطنيها ضالع في الارهاب وانها تتستر عليهم الا يجوز اصدار فتوي بمحاربة من يسيء الي حامية الحرمين مكة والمدينة.

آخر القول اللهم انعم علي علمائنا وشيوخنا بنعمة البصر حتي يروا المجازر التي يتعرض لها المسلمون علي يدي الفرنجة وبسعة البصيرة حتي يدركوا مخاطر السنين القادمة.