كلاكيت .. عاشر مرة
بصمة مدممة على جدران بيوتنا و مساجدنا تريد ان تنبه
البلهاء و العباقرة الى فاعل
ارتكب الجريمة ولم يول هاربا بل وقف و الصفاقة ملء وجهه يقول أنـها بصمة لغيره . لم ينتبه البلهاء ولا العباقرة وصدقنا مقالة عدونا.. آمنا بـها ..
ودون فحص دافعنا عنها وخضعنا .. ومقابل حفنة من الدولارات مزعومة المولد غير
معلومة المصب ، قلنا حقا ما قاله عدونا . قلناه ارهابا هذا الذي كان مجرد مقاومة ،
وصدقنا اتـهامنا بارتكاب الواقعة برغم أن بصمته المدممة موجودة على جدران بيوتنا
ومساجدنا تكاد تقتلع عيوننا .
كل جدار إنـهدم في بلادنا العربية والاسلامية تجد فيه آثار قنبلة
أمريكية الصنع ، كأنـها اعلان عن جريمة اغتصاب للجسد .. لابأس – للمال … لايضير
.
… أما اغتصاب العقل فقد يكون آخر ما نقبله – وكل شهيد لدينا
يحمل رصاصة أمريكية الصنع ونحن نرسله الى قبره دون ذاكرة تعيها العقول … أى عقول !!
بعض البا حثبن يرون التاريخ ذاكرة الأمة الجمعية … اذا ما فقدتـها
قادتـها قدماها الى ضياع .. وفي بلادنا يقول مثل انجليزي " أن يخدعنا مرة تبا
له ، أن يخدعنا مرتين تبا لنا " – ذلك أن الإنسان
اذا ضاعت ذاكرته ضاع وأصبح مجرد ريبوت تحركه بالريموت كنترول .
تاريخنا يا سادة _ ان كان يعنينا _ يقول أن الكلمات تكفينا
، وبرغم بلادة الكلمات كانت تصل لآذاننا إيذانا بسيادة العدل وعودة الحقوق وأمان
الانسان – فإذا ما صدقنا الكلمات ووقرت داخل عقولنا تحولت الكلمات الى مجرد
طنين ذباب يذبونه حول آذانـهم فلا تبقى الا الجراثيم – وهبوطا من قصورنا
تغوينا الثناءات فنتحول الى مخلوقات اعلامية … يأخذها الاعلام
حيث شاء – حين استسلمنا الى الاستعمار الانجليزي ووقعنا معاهده معه سنة 1936
طبعنا صورة للنحاس مع ايدن على طابع بريد تذكاري – وانتبهنا بعد زمن
أننا وقعنا وثيقة اعتقال وطننا – وكانت الذاكرة
تقول أن مفاوضاتنا مع الإنجليز ليست بأكثر من سرداب بغير نقطة ضوء ، وظللنا نتفاوض
حتى انتبهنا الى ورطة المفاوضات فأخرجنا بالقوة جيش الثمانين ألف جندي من قاعدتـهم
في القنال .
وتنبه الاستعمار الإنجليزي لحقيقة أن كبارنا حولونا الى
مجرد آذان تسمع فيتغير لون وجوهنا كالغواني ، فأخرجت لنا جريدة " أخبار
القنال " توزعها سرا على جماهير أمتنا في مدن القنال وقراها … ياللهول ، انـها
نفس الكلمات – المفاوضة هي طريق الاستقلال – القوات البريطانية
باقية في منطقة القنال وسنقابل القوة بالقوة – الفدائيون ارهابيون
" !! " يفزعون الآمنين وكل انتصارتـهم حبر على ورق ، انـها نفس الخديعة
.. تذكرها الاستعمار الجديد ونسيناها فأصبحنا نتحرك على أنغام وعود لاتصدق .
وحين عن
للسادات أن ينقلب على أهله وناسه ، قال أن تسعة وتسعين بالمائة من أوراق اللعبة في
يد أمريكا – وتناقلت الأنباء تصريح حاكم مصر النكبة ، وترك الشعب الواحد
بالمائة الباقية للأقدار فأي واحد في المائة يستطيع فرض ارادته على التسعة
والتسعين !!وبقينا الى اليوم ننتظر الحل الأمريكي _ وكما يقول البعض فان زراعة
القلب ممكنة ، أما زراعة الذاكرة فمستحيلة – وظللنا العشرين
عاما نجري وراء كلمات عن سلاما رأيناه ممهورا بالخاتم الإسرائيلي – طلبات أمزيكا هي
بذاتـها طلبات اسرائيل .
ونجد حلما لذيذا ومخدرا بأن القرار الأمريكي ينبع من مصالح
بلده وأن نظرة بطرف العين من ساكن البيت الأبيض الى حاكم اسرائيل تنهي القضايا
وتعيد العدل – فإذا العكس هو الصحيح واذا سيطرة اسرائيل على صناع القرار في
أمريكا لم يعد ممكنا انكارها – وأصبح التفاوض
أسهل من شكة الإبرة !!
وبرغم وضوح الرؤيا ونصاعة ضوء الشمس ظل سكان القصور
يلبسوننا نظارات سوداء تحجب كل شيئ – تحولنا كلنا الى
مناضلين بالكلمات .
يالهول ما نسمع في اعلامنا .. إننا نكاد نحارب علي أنفسنا – وتحت مقولة
مغالطة تزعم أن القضية الفلسطينية وأن أهل فلسطين هم أصحاب القرار ، تركنا الشعب
هناك تغتاله آيادي آثمة صباح مساء – ليتنا تركناه بل
لقد تحولنا الى غدارات تطلق النار على انتفاضته البطولية وندعو الله في صلاة الفجر
أن يتوقف النضال وأن نعود الى مائدة المفاوضات في الغرف المكيفة نبتسم للكاميرا
ونتصافح وأهلنا يذبحون ونحن عند البطولات الشفوية صامتون نزعم أن حامل الحجر وحده يستطيع
هزيمة حركة استعمارية مدججة دون عون من الأهل ... ويطول النوم هنيئا فهناك رجال
يقومون بكل العمل !! فما الداعي إذا لتعفير الأيدي وقذارة الملابس وانفاق المال
والعرق !!
وجاءت كارثة الحادي عشر من سبتمبر .. ويالـها من كارثة – وأصبح واضحا أن
الغرب يحتاجنا … يحتاج صمتنا ومساندتنا – وتماما كما حدث
في حرب الخليج الثانية أقنعوا اسرائيل أن تصمت ، بل وأن تتحمل لأول مرة وصول
الصواريخ العراقية الى أراضيها بيد أبطال عرب ، وأقنعونا أن نزعم أن الصواريخ
لاتحمل الا أحجار ا … وماكانت كذلك – لقد كانت صرخة
تريد أن توقظ النيام … فإذا النيام نيام – واذا بنا أمام
خديعة أن نـهاية القتال تعني حل القضية الفلسطينية ونـهاية ديوننا التي أغرقنا
فيها البذخ الساداتي ، بينما القضية الفلسطسنسة تزداد تعقيدا ويستشهد آلاف الرجال
، واذا ديوننا تمسك برقبتنا وشيلوك يطلب رطلا من لحومنا واذا القاضي النبيل في
بلاد اليانكي يريد رطل اللحم وفوقه قطعة من ظهر الأوزة التي هي العرب … كل العرب !!
وفي المرة التالية .. كلاكيت لثاني مرة .. ودون أدنى أثر
للذاكرة يقنعون اسرائيل بالمشاهدة من بعيد على حرب شعب يعيش على الكفاف في جبال أفغانستان
– ثم – أيضا دون عناء – يزعمون أن حرب
اغتيال الشعب هناك ستنتهي بنهايتـها مأساة فلسطين الدامية .
وياللهول نعود لنصدق ونوزع على كل اعلامنا أقوال السيد جورج
بوش وتابعه بلير بأن الخير قادم والحق بازغ – وتماما كأهل
بيزنطة جلسنا حول مدفئة نتناقش حول مقولة المتحدث بوزارة الخارجية الأمريكية يقول
" على اسرائيل أن تنسحب سريعا من أراض احتلتـها أثناء الانتفاضة " – ويستضيف اعلامنا
كبار الديبلوماسيين في العالم ليقولوا لنل ، أيهما أفضل .. فورا أم سريعا ؟! ياقوم
انكم والله تـهزلون – واسرائيل قبل كتابة مقالي بأربع وعشرين ساعة اقتحمت قرية مسالمة
في أراضي السلطة الفلسطينية وقتلت من رجالها ونسائها واطفالها واحدا وعشرين شهيدا
دم كل منهم يطالب بالثأر من اعلامنا وقادتنا ومن الغرب بكامله –
وتعود الكلمات – مجرد الكلمات - ترسم
لنا الطريق الى الهاوية – فنصدق كل مزاعم
بوش وبلير – ويتصدى ياسر عرفات للإنتفاضة هذه المرة بديلا عن اسرائيل ، فالرجل
قد اقتنع أخيرا بأن أمريكا وبريطانيا لايقولان الا صدقا .. واذا الحرب في
أفغانستان تشتعل ويستشهد المدنيون الأبرياء تحت نيران االقنابل الذكية التي
يعتذرون عن غبائها حين تصيب مسجدا ومستشفى – واذا نحن – تماما كنهاية حرب
الخليج الثانية – نستعد لأضواء الكاميرا حين تبدأ مفاوضات أعلم مسبقا أنـها مجرد
فصل من فصول اغتيال الانتفاضة .. إنـها نفس القصة .. قصة كل احتلال .. علينا أن
نستبدل الانتفاضة بكلمات تنتهي الى خديعة – ويقول الأمريكان
" لاتدفع ثمن شيئ أصبح في جيبك " وفي جيبها الكثير من قضايانا .
في مؤتمر الخرطوم للرؤساء العرب بعد الهزيمة نظر الملك فيصل
الى الرئيس عبد الناصر وقال " فخامة الرئيس .. أرجوك أن تخفف الضغط عني ، ففي
كل مرة يتحدث فيها واحد من الاخوان عن الأمريكان أجد الكل ينظر نحوي ، كأنما أنا
وكيلهم في المنطقة " لاتحزن يا جلالة الملك .. فالآن حين يتحدث أحد عن موقف
الأمريكان ننظر جميعا الى القصور المخملية لحكامنا وكأنـهم وكلاؤهم هنا .