مصر والتحالف الدولى ضد الإرهاب

 

 

بقلم : محفوظ عزام

       نائب رئيس حزب العمل

 

ما أعلن على لسان عدد من المسئولين فى مصر وفى المؤتمرات الصحفية من أن مصر تقدم للولايات المتحدة كافة المساعدات في حربها المعلنة تحت ستار " حرب الإرهاب " ينبغي الا يمر علينا مرور الكرام . فهذه المساعدات لم تقف عند المعلومات المخابراتية أو النصائح بل وصل الأمر الي أن تشارك مصر في هذه العاصفة الهوجاء بأن أحالت إلى المحاكم العسكرية  قضيتين إحداهما يبلغ عدد المتهمين فيها 83 شخصاً بزعم أنهم يجمعون التبرعات ويعاونون المقاومة الفلسطينية ممثلة فى منظمتى حماس والجهاد. والقضية الثانية نشر أنها تتضمن 170 عنصراً قيل أنهم من المعتقلين أو المنسوب إليهم ارتكاب حوادث فى 1994. 

ويدور التساؤل فى مصر ، هل تحويل المدنيين إلى المحاكم العسكرية نوع من المشاركة أو المجاملة للولايات المتحدة أو أن هذا فى سياق ما يسمى بالحملة ضد الأرهاب.

ويتسائل البعض ، هل إرهاب الدولة الذى تمارسه الولايات المتحدة فى مقابل إرهاب الأفراد ، أمر يستلزم من الدول التى أعلنت تأييدها للتحالف والإنضمام له ،  أن تطبق مصر على مواطنيها ما تطبقه أمريكا على غير مواطنيها.

وإذا كانت سياسة أمريكا التى أعلنها بوش هى أن على الدول أن تختار إما أن تكون مع أمريكا أو أن تكون ضدها ، فهل اختارت مصر طريقها ؟ وإذا كانت قد اختارت الطريق وأعلنت الإنضمام لأمريكا فما هى حدود هذا التعاون ؟ وما هو المطلوب من مصر أن تفعله ؟ وإذا كان اختيار مصر هو الإنضمام لأمريكا فى الحرب العالمية الثالثة فهل تم مناقشة هذا الأمر وعرضه على ممثلى الأمة على نحو ما أعلنه الرئيس مبارك من قبل أن تعلنه أو تلتزم به أو تحمل الشعب أعبائه ؟

وهل سيطلب من مصر أن تباشر اجراءات داخلية تتضمن المساس بالحريات والحقوق الأساسية للأفراد وتتصادم مع الدستور وقيم المجتمع الأساسية ؟

لعل السلطات فى مصر تدرك أن الظروف الحالية التى تحيط بنا تستلزم إعادة التفكير فى السياسات السابقة التى أثبتت فشلها وأن تعيد النظر فى موقفها من المجتمع بكامل مؤسساته المدنية وأحزابه السياسية .  وأن الأمر يستلزم الآن المكاشفة والمصارحة والنصح والتكاتف والعمل المشترك من أجل إصلاح سياسى حقيقى تشارك فيه كل القوى السياسية المحجوب       عنها الشرعية . والعودة إلى مشروع الإصلاح السياسى الذى سبق وأن قدمه رؤساء الأحزاب السياسية إلى الرئيس مبارك من قبل.

فهل ندرك ما نحن فيه من خطر ؟ وهل ندرك ضرورة رفع القيود وإلغاء القوانين الإستثنائية     الشاذة وعودة العمل لأوضاع ما قبل قانون الطوارئ .

وهل ندرك ضرورة إحترام أحكام القضاء والإلتزام بتنفيذها . ونعلم أن إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية هو وصمة عار فى جبين مصر.

يا سادة ... أعلموا أن الشعب لا يقبل ولن يقبل ولن يتسامح مع أى حكومة تقبل بأن يكون التحالف الدولى وسيلة للمساس بحريات الشعب ومقدساته وقيمه .