بعد مائة عام..!!

 

 

بقلم الدكتور محمد عباس

e-mail: mohamadab@hotmail.com

mohamadabbas@mail2muslim.com

 

___

هامش: لست أخفي عليكم يا قراء أنني في أشد الغضب لسلبية الناس في الشارع الإسلامي.. وكأنما كل واحد ينتظر تصريحا رسميا من حاكم بلاده كي ينهض للجهاد. رغم أن كل واحد منكم أيها السلمون يستطيع أن يجاهد في مكانه.. والجهاد اليوم فرض عين.. والأرض عطشي إلي دماء الشهداء.. خاصة العلماء..

ولو أن الشارع الإسلامي قام بواجبه لما استمر قصف بغداد بالأمس، و أفغانستان اليوم، والقاهرة غدا.. ومكة بعد غد..

أتميز غضبا.. كان من الصعب  عليّ أن أكتب مقالا و أنا في هذه الحالة من الغضب، فاستبدلت بالمقال هذا النص الأدبي الذي يتخيل أحول الأمة بعد قرن، إذا ما استمر عجز الشارع الإسلامي وصمته، فلن يغير الله ما يحيق بنا حتي نغير ما بأنفسنا..

 

 

___

 

رأس السنة العبرية

 

احتفلنا اليوم بعيد عظيم، هو عيد رأس السنة، حيث يباح لنا فيه ما لا يباح في غيره من الأيام، وتضاعف حصتنا من الحشيش والأفيون.

ابني الأحمق قال:

-              يا أبي.. لا يجوز لنا الاحتفال به.. إنما يجب أن نحتفل بعيد السنة الهجرية.

ورددت عليه في غضب:

-              يا أحمق، هل تريد أن تهدم إنجازات مائة عام من الحضارة والحداثة والتنوير، هل تريد مقاومة العولمة؟.. ثم أن العالم أصبح قرية كبري يحكمها بنو إسرائيل، وقد ألغوا كل التقاويم ما عدا التقويم العبري الذي نحتفل به اليوم.

ثم همست له ناصحا:

- يا أحمق .. الاحتفال برأس السنة الهجرية أو الميلادية محظور بحكم القانون.. و الاتهام في حالة الاحتفال بهما من الاتهامات المشددة التي يتضمنها قانون مكافحة الإرهاب.

 

___

 

رهينة

قمت من نومى فزعا على كابوس و أضغاث أحلام كدرت علىّ اليوم كله.. إذ رأيتنى متخلفا ينتمى للقرون الخالية أعيش حياة التطرف والشعارات البالية و أوهام المجد . . وفجأة رأيتنى مارا على السجن فصُــمّ سمعى من الصياح والنواح والعويل والبكاء، فوقفت أسأل :

-  من المعتقل ؟

أجابوا فى ذهول :

-  أخذوا مصر رهينة حتى يسلم العرب أنفسهم !!.

صحوت من النوم فزعا ومستعيذا بالنظام العالمى الجديد.

***

نفق

شرع رئيسا إمارة خيبر و إمارة بنى قريظة فى حفر نفق تحت قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فهرعت إلى السلطان أستنصره و أصرخ :

-  سوف يهدمونه كما هدموا المسجد الأقصى منذ مائة عام . .

نظر إلى فى عناد وغباء وثقة وعنجهية وغرور قائلا :

-                             لكنهم يحفرون تحت الأرض  ولا يهدمون فوقها يا أحمق.. ألا تعلم أن سطح الأرض لنا وباطنها لهم؟..

فراح يولول :

-                              هكذا هدموا المسجد الأقصى منذ مائة عام..

فقلت له:

-  يا أحمق  يا متهور يا متطرف . . .  للحرم رب يحميه !!.

***

تفوق

عادت ابنتى من المدرسة تكاد تطير، ويكاد الدم  يتفجر من وجنتيها، وعلا صوتها حتى قبل أن تدخل صائحة :

-  الأولى . . . الأولى . . .

التففنا حولها نهنئ  صائحين :

 - مبارك . . مبارك . .

راحت تحكى لنا عن التفاصيل، حين جاء المفتش وراح يسأل التلاميذ عن أعظم حكام العرب فى ألفى عام ، وأجاب التلاميذ الخائبون إجابات خاطئة، فقد قال واحد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فقال له المفتش بخشونة أنه يسأل عن الحكام لا عن الأنبياء، فقال آخر عمر بن الخطاب فطرده المفتش من الفصل، وقال الثالث عمر بن عبد العزيز فطرده، وقال الرابع صلاح الدين الأيوبى فطرده، وقال الخامس سيف الدين قطز فطرده، وقال السادس محمد الفاتح فطرده، وقال السابع أنور السادات فصمت المفتش وراح يقلب نظره فينا.

وواصلت ابنتى الحكاية قائلة : عند ذلك رفعت إصبعى فطلب منى أن أجيب فقلت :

 -  أريل شارون، وقد حكم فى أوائل هذا القرن .

عند ذلك انبهر المفتش وطلب من الجميع أن يصفقوا لى. و أضاف المفتش مزيدا من المعلومات فقال أن عبقرية شارون جعلته يبدأ حكمه بمذابح هائلة أباد فيها الأغيار الأشرار وفي خلال ذلك  نجح في إشعال حرب عالمية منذ مائة عام، عندما دبر تفجيرات كبيرة في بلد كان اسمها أمريكا، وكانت منذ مائة عام امبراطورية كبري، لكنها دخلت في حرب طويلة مع بلاد كثيرة انهار بعدها اقتصادها وتفككت ولاياتها، ونشبت بين الولايات حروب كثيرة، و تحولت جميعا إلي دول من دول العالم الثالث لا تزيد تقدما عنا. وبعد أن أنهي المفتش شرحه  منحنى هذه الجائزة .

 أخرجت الجائزة من حقيبتها ، فرحنا نتأملها فرحين ونحن نهتف :

  - مبارك . . . مبارك . . .

كنا جميعا من السرور فى غاية عدا ابنى الإرهابى الذى تكدرت ملامحه واكفهر وجهه ، وبصق.

***

مظاهرات

اشتعلت مملكة الجيزة و إمارة  أسوان ومملكة جيزان وسلطنة عدن  وحتي صحراء بغداد بالمظاهرات وسقط عشرات القتلى، لكننا سمعنا أن القتلى بالمئات  فى إمارات إمبابة و مشق وجبل لبنان والأهواز  وشبرا، وسمعنا أن شهداء سقطوا فى مملكة الإسكندرية  وسلطنة بنى سويف وجمهورية غزة العظمى وفى أرجاء كثيرة أخرى من أنحاء البقعة الجغرافية التى كانت تسمى قبل تقسيمها: العالم العربي.

***

حشيش

كنت جالسا على المقهى مع أصدقائى من الصعاليك ندخن الحشيش  ونشم الكوكايين والهيروين، وانسطل واحد منا فقال:

 - من أعجب ما قرأت فى تاريخ القرن العشرين  أن مواطنى ذلك الزمن كانوا يستطيعون السفر من القاهرة للجيزة دون تأشيرة خروج أو دخول.

انفجرنا ضاحكين على ذهاب عقله ، فاندفع يقول :

 - ليس ذلك فقط، بل كان يمكن السفر من القاهرة للإسكندرية ، فقد كانتا مدينتين فى دولة واحدة!!.

***

إرهاب

قابلتنى امرأتي بالصراخ والعويل فهتفت فزعا :

  - مات الولد ؟ !..

أجابت بالدمع:

 - يا ليت . .

صرخت فيها:

 - انطقى . . ماذا حدث؟

قالت :

 - انضم إلى جماعات العنف و الإرهاب . .

ناديت الولد على عجل ، وراحت هى تولول نادبة البيت الذى ستهدمه دبابات إسرائيل العظمى حين يكتشفون أمر الإرهابى الذى يقطنه .

سألت الولد فى غضب عما حدث فأجاب:

 - مجرد كتاب فى تاريخ القرون الماضية ، ممنوع من التداول بأمر الحاكم العسكرى الإسرائيلى.

 أمسكت بالكتاب أتصفحه، فإذا به مليء بالتخريف، وكتمت ضحكى، فقد كان مؤلفه أكثر انسطالا من صعلوك المقهى، وكان يقول أن الواحد منا كان يستطيع السفر من المغرب إلى أفغانستان دون جواز سفر.

التفت إلى امرأتى مطمئنا :

-  لا تراعى . . . هذا المؤلف حشاش . . . وذلك الكتاب من الكتب الصفراء . . . كتب الخرافة والسحر .

***

نجيب محفوظ

سمح لنا الحاكم العسكرى بزيارة أقاربنا فى إمارة العجوزة فاجتزنا الأسلاك الشائكة والحواجز الإليكترونية  وقضينا يوما جميلا ، وعلا صراخ الأطفال وشجارهم وهم يتنابزون بعظماء التاريخ متفاخرين فصرخت ابنة الأقارب :

 - نجيب محفوظ  كان من العجوزة .

صرخت ابنتى :

  - بل كان يعمل فى المقهورة . .

همس لى ابنى الإرهابى:

 - اسمها القديم كان : القاهرة !!.

قلت له :

  -إياك والحشيش !!.

فتمتم:

ثم أن نجيب محفوظ هذا كان من أنصار إسرائيل..

فقلت له معنفا:

- وهذا ما يزيد من قيمته يا أحمق.

***

نشرة أخبار

لعن الله الناس، إنهم لا يصدقون نشرة الأخبار أبدا، ويتبادلون الشائعات رغم نفي المتحدث الرسمي اليهودي. وقد انتشرت شائعة اليوم عن انتصارات حققها الإرهابيون الذين يحاربون الحضارة والحداثة والعولمة منذ أكثر من مائة عام بعد أن استسلم العالم كله، وظلوا هم صامدين، أما ابني الأحمق فيسميهم أصحاب الرايات السود الذين لا يضرهم من يخذلهم.

***

احتفال

رغم المظاهرات ، أقام الحاكم العسكرى احتفالا ضخما بمناسبة مرور أكثر من مائة وثلاثين عاما على هزيمة بلد إرهابي كان اسمه مصر ، كان يريد أن يدمر اليهود رمز الحضارة والحداثة والعولمة والتقدم ، وهتفنا كثيرا ضد هذا البلد ، ولعنّاه ، ودعونا عليه.

وتمتم ابني الأحمق قائلا:

- هذا البلد كان بلدنا، وقد ظل متماسكا طيلة مقاومته لبني إسرائيل.. فلما استسلم لهم تفتت.

***

قرآن

قالت لى زوجتى لائمة مغاضبة :

 - ستترك الولد يقرأ فى الكتب الصفراء حتى يهلك ونهلك، وساعتها لن ينفعك الحشيش.

قلت لها جادا والدخان الأزرق يتشكل حولى فيمنحنى سعادة أسطورية عندما أتوهم أنى لم  أوجد قط :

-  لا تخافى عليه من  الانضمام إلى الإرهابيين أتباع أسامة بن لادن، مادام  لم يقتن القرآن أو البخارى.

***

روز اليوسف

احتفلنا  اليوم  بأقدم مجلة عربية فى المنطقة الواقعة بين النيل والفرات واسمها روز اليوسف - ويدللونها بروزا - وقد كانت هى المجلة  الوحيدة التى حصلت على ترخيص باستمرار صدورها فى العصر الحديث . أما الصحيفة فقد كانت صحيفة الشرق الأوسط، والاحتفال بها بعد أيام، أكثر الله من احتفالاتنا.

***

مظاهرات

ما أشد رعونة الطلاب وما أسوأ ما يفعلون حين يسيطر الظلاميون والإرهابيون على أفكارهم، واليوم كدروا مزاجى ولم أستطع الذهاب لتدخين الحشيش مع رفاقى، فقد قاموا بمظاهرة حمقاء تنادى بأن يعود الأذان للصلاة باللغة العربية كما كان قديما ، و أن يتوقف الأذان بالعبرية.

قلت فى غيظ :

-  يا أبناء الأفاعى ، وهل ثمت من يصلى؟ !

***

جمعة

اشتعلت المظاهرات اليوم أيضا  لسبب غريب . . فقد طالب المتظاهرون بأن يكون يوم الجمعة يوم عطلة رسمية أسوة بالسبت والأحد . . وقلت لنفسى :

-  يالنا من شعب كسول لا يحب العمل .

***

الإرهابى

يظهر أن أم الولد على حق، إما أن يكون إرهابيا أو أنه مجنون، وقد فاجأنى اليوم حين كنت مع أصدقائى الصعاليك ندخن الحشيش والكوكايين والهيروين، لم يشاركنا لكنه بدا أكثر انسطالا منا، وقف صامتا لفترة يحدق فينا ونحدق فيه ، وفجأة انطلق يغنى :

يحدق التاريخ في تاريخنا . . . بمنتهى الذهول ..

يقول : ماذا يا ترى . . . عساي أن أقول ؟ !. .

يجمعنا في كومة . . . يبعد عنا خطوة . .

يشد بنطلونه. . .

وفوقنا يبول ![1]

فجأة ..ابتعد الولد عنا خطوة .. و فتح زمام بنطاله المنزلق... وبال علينا . .

***

احتفال

حضرنا اليوم احتفالا عظيما بيوبيل أنسانى الحشيش نوعه : فضى أم ذهبى أم ماسى أم حديدى، وتعددت الخطب وتعدد الخطباء عن أعظم مشروع هندسى فى القرن الحادى والعشرين ، ألا وهو هدم السد العالى الذى كاد يوردنا موارد التهلكة ، وانهالت آيات الشكر على العبقرية اليهودية التى كشفت لنا مخاطره وخلصتنا منه.

عدت إلى بيتى كى أواصل الاحتفال بالمناسبة القومية مع أبنائى وزوجتى ، لكن الكهرباء كانت مقطوعة، والظلام كان دامسا.

شهامة

بلغت شهامة أصدقائى الصعاليك أنهم عرضوا أنفسهم لخطر الاعتقال من أجلى، فقد فوجئوا بابنى المسطول يرفع عقيرته فى الشارع ويغنى أغنية قديمة اسمها : القدس عروس عروبتكم ، فرفعوا عقيرتهم بالصياح وراحوا ينشدون نشيدا عبريا حتى ذاب فى أصواتهم صوته، فاصطحبوه إلى البيت، وراحوا يحذروننى أنه لو - لا قدر الله - وسمعه العسس، لجاءوا ، وهدموا بيتى.

***

صلاة

ذهبت إلى الصلاة - فهى مسموح بها - فتركزت خطبة الشيخ التي تسلمها من مركز الخطب اليهودي الذي تم تأسيسه منذ مائة عام كي يمنعوا المساجد من أن تكون أوكارا للإرهاب، وتركزت الخطبة على لعن الإرهابيين والتحذير منهم ، وعلى  ضرورة طاعة ولى الأمر، وتذكرت ابني الذي يناصر هؤلاء الإرهابيين أتباع أسامة بن لادن ، ونهش القلق قلبى.

***

فتوى

عمت المظاهرات وانتشر البلاء وافتقد الأمن، وطاردنا الرصاص فى الشوارع كالذباب، وسقط العشرات والمئات والألوف فقلنا ليس لها من دون الله كاشفة، لكن وسائل الإعلام راحت تحثنا على سماع خطبة المفتى، وسمعناها متلهفين، فتلى قليلا من القرآن وقليلا من الأحاديث ثم قال :

-  من لزم بيته فهو آمن، ومن لزم الأمير  فهو آمن، ومن لزم قصر الحاكم العسكرى الإسرائيلى فهو آمن.

فلزمنا بيوتنا.

وراح ابنى الإرهابى ينوح:

-                             حتى المفتى.. يردد أقوال الأنبياء الصالحين من قلب كقلوب الشياطين..

فطفقت أنظر إليه فى غضب وغيظ..

***

أسامة بن لادن

صرخت فى ابنى حين أخبرتنى أمه أن الانحراف قد بلغ به إلى غشيان دور سيئة السمعة تتاجر فى شرائط الفيديو القديمة الممنوعة:

 إلا أسامة بن لادن . . كله إلا هو . . العقوبة على اقتناء شرائطه أضعاف مضاعفة  فهو سيد المتطرفين بلا منازع.

تمتم ابنى الإرهابى قائلا:

 الغريب أنه الوحيد الذي  لم ينهزم أمامهم، وما يزال أتباعه يحاربونهم في جبال بلاد اسمها أفغانستان!!.

***

استسقاء

صلينا اليوم صلاة الاستسقاء ودعونا الله كثيرا، فلقد جف الزرع وهلك الضرع و أكلنا الجيف ولم يسقط المطر بعد، ابنى الإرهابى الذى جف قلبه وقست روحه راح يروج الادعاءات وينشر الأساطير والشائعات عن أيام لم يكن النهر فيها يجف قط. فسألته فى استنكار وغيظ:

- متى و أين حدث ذلك، يا إرهابى يا مروج الإشاعات يا كذاب؟ !.

فراح يشرح لى الأمر عن بلاد كانت شقيقة، وكان اسمها السودان، إماراتها الآن تشكل جزءا من مملكة الحبشة المتحالفة مع بنى إسرائيل، وراح يهرف فلم أطق مواصلة السماع، وانصرفت إلى صلاة الاستسقاء وقد جف حلقى.

***

علامة استسلام

احتفلنا اليوم بعيد قلّ أن يتكرر بين القرون، إذ فى إطار التطوير الشامل لكل مناشط الحياة وتحديثها وصل التطوير أخيرا إلى القرآن  فتمت إباحة تلاوته بمعناه لا بلفظه، وإلى مناهج اللغة العربية  التى كاد أن يهجرها الناس لفرط استعصائها على الألسنة، ولقد نحا المنهج الجديد إلى التخفيف والتبسيط وحذف الحشو والتكرار وما لم يعد يلزم، ولقد تم  فى اللغة حذف الشعر، وفى النحو تم إلغاء الفاعل و إبقاء المفعول به، وتغيير المنصوب إلى المنصوب عليه، وحذف المرفوع و إبقاء المجرور، ولقد لحق التطوير بالإملاء أيضا، ففى علامات الترقيم أضافوا إلى علامة التعجب وعلامة الاستفهام علامة جديدة، سموها علامة الاستسلام!!.

***

احتفالات 1

ما أسعد أيامنا، فما من يوم يمر دون احتفال، وبالأمس كنا نحتفل بذكرى وعد بلفور، وكنا قبلها قد احتفلنا بذكرى ثغرة الدفرسوار وقصف الإرهابيين فى بحر البقر وإسقاط طائرة الإرهابية سلوى حجازى، و إسقاط طائرة إرهابيين إيرانية، وقصف مصنع الشفاء السودانى الذى كاد أن يهلك العالم بسمومه، وقتل الإرهابيين فى دير ياسين والإسماعيلية وقانا، ودفن الإرهابيين المصريين أحياء فى حرب 67 من القرن قبل الماضى ، وكذلك دفن مئات الآلاف من الإرهابيين العراقيين أحياء فى نفس القرن.

***

احتفالات 2

علقنا الزينات فى الشوارع، أما الرايات فترتفع خفاقة سامقة كآمالنا، ففى الأسبوع القادم تحل ذكرى الانهيار النهائى لممالك الشر التى كانت تسمى بلاد العرب.

***

الظلاميون

حدثت اليوم فتنة عظيمة سقط فيها المئات قتلى، فالمتخلفون الظلاميون المتأسلمون الحمقى، الجهلة الذين لا يفهمون الفن العظيم والإبداع والتنوير والحرية التى يجب أن تتاح له بلا أية قيود قاموا بمظاهرات صاخبة احتجاجا على لوحة رسمتها فنانة يهودية عظيمة عن خنزير يمسك عظمة يكتب بها القرآن، وتلفت حولى فى رعب ثم صحت بصوت عال:

-  مال الدين بالفن والإبداع يا متخلفين يا ظلاميين!.

***

خسة

بلغت خسة ابنى الإرهابى أنه راح يشوه تاريخنا ويلقى بالأوحال على أبطال بلادنا، فلقد ضبطته يقرأ كتابا ممنوعا فأخذته منه عنوة ورحت أتصفحه فهالنى ما فيه، فإذا بالخسيس لا يبالى بعاره ولا يخجل من كشفى له بل ويبادرنى قائلا بوقاحة:

- لم يكونوا أبطالا  ولا حكاما ولا زعماء ولا رؤساء ولا أمراء ولا سلاطين ولا ملوكا بل كانوا خونة، ولم تنكشف البلايا إلا بعد موتهم، فالملك الباكى كان عميلا والرئيس الضاحك كان لصا وذو اللحية الشهباء كان مغرما بالصغار أما الشيخ الأقصر فقد كان متورطا فى زنا المحارم.

هتفت فيه :

   - اخرس يا خسيس..

لكنه واصل قائلا:

  - عرف الأعداء الصهاينة بنقاط ضعفهم فيسروها لهم وابتزوهم بها.

هتفت به محذرا و أنا أخفض صوتى و أتلفت حولى:

- الصهاينة أصدقاء لا أعداء يا أحمق..

***

عزاء

رحنا نسرى عن صديقنا  فى همس ، وتبرع له كل منا بجزء من تموينه من الحشيش والكوكايين والهيروين، لكنه راح يهتف باكيا:

- إلا الشرف . . إلا الشذوذ . .

ثم راح يحكى لنا كيف اكتشف العلاقة بين ابنه ومدرسه اليهودى، وكيف ذهب إلى مدير المدرسة يحتج، فهدده بخطورة التدخل فى حرية ابنه الشخصية لأن ذلك مجرّم بنصوص القانون والنظام الجديد، وقد يترتب عليه حرمانه من تربية ابنه و إسنادها إلى ذلك المدرس وبصورة رسمية عن طريق  التبنى أو الزواج .. ثم راح ينعى عليه تخلفه، وسيطرة التقاليد البالية عليه.

رحنا نُسرّ بالعزاء متلصصين، فالجهر بالعزاء فى مثل تلك الأحوال معصية .

***

أزهر

عمت البلاد اليوم فتنة عظيمة بعد أن أفتى الشيخ الذى انتقاه الحاكم الإسرائيلى  من خيرة علماء الأزهر فتوى جديدة باختصار أركان الإسلام إلى ثلاثة، كما أفتى بنسخ سورتى البقرة والإسراء من القرآن الكريم إضافة إلى ما تم تقليصه فى العقود الماضية،  فالإرهابيون والغوغاء والحمقى لم يدركوا بعد أن التطوير سنة كل شىء، و أن الأمور بجوهرها وليس بعددها..

***

الخليج الإسرائيلى

ما ألطف اليهود . .

ما أشد ما تظلمهم الافتراءات والشائعات . .

لكنى أشهد أنه بعد الحرب النووية . . ومنذ إنشائهم الحكومة العالمية . . لم يمنعوا فى بلادنا صياما ولا صلاة . . و لم يكونوا ليمنعوا الحج إلى بيت الله لولا انتشار الفتن فى بلاد الحجاز ونجد حيث يخرج قطاع الطرق والأعراب على قوافل الحجيج فيقتلونهم ويسلبون متاعهم حتى أصبح الذاهب مفقودا والعائد مولودا..

ابنى المجنون يدعى أنهم هم الذين شرذموا الحجاز ونجد كى يستولوا على المناجم والآبار فيها، وأن عصاباتهم كانت هى التى تقتل الحجيج.

وأضاف ابنى الإرهابى قائلا:

- لم يكتفوا بتخريب الحجاز فقط، فلقد أبادوا دويلات كاملة كانت تقع على الخليج العربى رغم أن هذه الدويلات كانت طوع بنانهم، أبادوها بعد أن نضب البترول منها وحولوها إلى مقابر لنفاياتهم النووية.

أمسكت بأطلس الجغرافيا وهتفت به :

 - يا جاهل . لا يوجد بالخرائط خليج اسمه الخليج العربى..!!

أشار إلى مساحة زرقاء وقال وهو يبكى:

-  كان خليجا إسلاميا اختلف المسلمون على تسميته بالعربى أو الفارسى ثم أذعنوا منذ مائة عام وانصاعوا لتسميته: " الخليج الإسرائيلى " .

قلت له فى غضب :

 - لم نعرف السكينة والأمان إلا فى ظل حكومتهم العالمية . . أم تريد بنا أن نعود إلى عصور التخلف والدول.

***

دعاء

يوم الجمعة الماضية اصطحبته معى للصلاة . . وفى ختام الخطبة راح الشيخ يدعو  ونحن نجأر : " آمين " . . ماعدا ابنى فقد صمت . . ثم راح الشيخ يدعو للحكام وولاة الأمر بالهداية والغفران.. لكن ابنى الإرهابى راح يتمتم :

- اللهم لا تغفر لهم . . يا إبليس إنهم جندك فلا تتخل عنهم !!.

***

تحديد

ما أنجح السياسة وما أنجع الخطط، لقد حققنا بقيادة بنى إسرائيل ما فشلنا طول العمر فى تحقيقه، وقد كان أعظم نجاح لنا فى مجال تحديد النسل، ففى خلال المائة عام الماضية بلغ تعداد المناطق والإمارات والولايات والمشيخات والقبائل والعشائر الممتدة من مدافن النفايات النووية الكبرى فى البلاد التى كانت تسمى قبل تمام دمارها بلاد الكويت والخليج  إلى مدافن الكيماويات الكبرى فى الصحراء المغربية ومن تخوم روسيا حتى أواسط أفريقيا  عددا لا يزيد اليوم عن خمسين مليون نسمة، وقد بلغ من نجاحنا أننا تفوقنا تفوقا حاسما حتى على بنى إسرائيل أنفسهم، رغم ما اشتهر عنهم من عبقرية وإدارة وتخطيط، ففى نفس الفترة ازداد عددهم من خمسة ملايين إلى ستين مليونا..!!..

***

المؤتمر الاقتصادى

ما أعظم بنى إسرائيل وما أرقهم، وما أشد إنسانيتهم، فلولا معونتهم وحنطتهم وشعيرهم لأكلنا الكلاب والقطط الميتة، ثم أنهم لم يكتفوا بكل ذلك، فهاهم أولئك يعقدون مؤتمرا لتنشيط اقتصاد إمارتنا والإمارات المجاورة وجلب الاستثمارات إلينا من أصقاع العالم، وقد تنبئوا لنا - إذا ما اتبعنا سياساتهم  بصدق و إخلاص - أن يتحسن اقتصادنا خلال عشرة أعوام فقط للدرجة التى نتمكن فيها من توفير رغيف خبز كل يوم لكل مواطن.

***

صيام

الحمد لهيئة الأغذية الأمريكية.. فوالله ما ندرى ماذا كنا نفعل فى ديننا الصعب لولاها .. ولا كيف نصوم كل هذه الساعات دون طعام ولا شراب..

لقد بشرتنا هيئة الأغذية تلك بأنهم توصلوا بالتكنولوجيا المتقدمة وعن طريق علم الجينات وعلم الوراثة إلى طعام لا يفطر من يتناوله.

أما البشرى الأهم . فهى أنهم بسبيلهم إلى اختراع شراب لا يفطر ولا يسكر !!..

***

معرض

اصطحبت الأسرة إلى معرض الكتاب ، ورحنا ننهل من مناهل المعرفة ، ونتأمل مباهج التكنولوجيا والإبداع فى الطباعة والنشر والتوزيع ، عدا ابنى المجنون فقد ذهب إلى كتب التراث، لكنه عاد ساخطا وهو يقول :

 لم أجد إلا كتبا لأدونيس ورضا هلال  وجابر عصفور وصلاح عيسي  ورفعت السعيد وعبد العظيم رمضان . .

هتفت فيه مقرّعا :

 - أولئك هم عيون الثقافة والأدب يا أحمق.

لكن قليل الأدب نظر إلى شذرا وراح ينشد :

آه يا شرطة أخلاق القصور الفاسقة . . .

آه يامرتزقة . . ياجنادير . . يا جرائيش . . يا أصائيل مرابد !

يا زبالات الموائد . . .

كم تطوعتم لا لتحرير الجماهير بل  لتحرير الصكوك

كم جعلتم شعبي المسحوق . . . مسحوقا لتجميل قباحات الملوك

كم أقمتم في بيوت الشعب باسم الشعب . . .

والشعب بقعر السجن راقد  . . .

دمه من فوقكم . . من تحتكم . . من حولكم . . بين أياديكم . .

على المأساة شاهد . .

منذ أجيال وشعبي . . . فوق سندان الحكومات  . . . .

وأنتم فوق شعبي مطرقة . . .

منذ أجيال وأنتم  تستريحون على أكتاف شعبي المرهقة . . .

وتدورون بسوح المهرجانات سكارى . . . كالكلاب الشبقة . . .

وتبولون عليه الكلمات الزلقة  . . .

متى كان لكم ذوق . . . لكي تتهموا ذوقي بسوء الذائقة ؟..

متى استاء من البصق . . . جدار المبصقة ؟..

خشيت من مغبة الأمور بعد أن أفسد علىّ بهجتى، و خشيت أن يسمعه أحد فاصطحبته إلى البيت مسرعا  و أدرت المذياع ورفعت صوته كى لا يتسلل من غناء الطائش المجنون ما لا تحمد عواقبه  فإذا به ينشد مغالبا المذياع فى ارتفاع الصوت :

إعلامنا معتل . . . كحبل بهلوان !

كافر : لكنه في منتهى الإيمان !

منذ افتتاحه الإرسال بالقرآن . . .

وانظر إلى اختتامه الإرسال بالقرآن .

ماذا إذن لو ملأ الفراغ ما بينهما . . .

بسيرة الشيطان ؟ ! ..

***

شرف

أفضل الأيام ما مضى، وخير الأعوام ما انقضى، فلقد سمعنا عن أيام كان الشرف فيها أغلى من الذهب، وكان الرجل يبيع شرفه فيصبح رئيس تحرير أو وزيرا أو حتى ملكا، وكانت المرأة تبيع شرفها فتصبح من أصحاب الملايين، الآن . . لا ثمن للشرف ، وزميلتنا فى العمل تبيع شرفها منذ أعوام للسيد المدير اليهودي ولم يوافق لها حتى على إجازة يوم لشأن عارض، وحتى أنا : أبيع شرفى كل يوم ولم أحصل على علاوة ولا على مكافأة !!.

***

مظاهرات

المتحجرون الظلاميون المتأسلمون الحمقى قاموا بمظاهرات مطالبين بأن تكون اللغة العربية هى اللغة الأولى ، و أن نعود إلى كتابتها بالحروف القديمة من اليمين إلى اليسار، و أن تكون هى لغة التعليم والدواوين والجامعات.

قلت لنفسى متعجبا :

 وماذا نفعل بالعبرية إذن . . يا أعداء الحضارة.

***

رصاص

حضرنا اليوم احتفالا عظيما فى ميدان البلدة الرئيسى، فقد تم جلد صديقنا الأحمق مائة جلدة. ولقد كاد الأمر يصيبنى بسوء لولا أننى أنكرت معرفته كما أنكرت تبرعى له بجزء من نصيبى من الحشيش، وعندما سئلت عن رأيى فى الشذوذ أجبت بطلاقة أنه حرية شخصية يكفلها النظام الجديد. ولقد تمادى صديقنا فى غيه فراح يصرخ باكيا أن ابنه لم يبلغ سن الحلم بعد،  وأنه لا يحق لأحد مضاجعته دون إذنه،  ثم بلغ به التهور أن طعن فى دستورية تطبيق النظام الجديد علينا دون شريعة الإسلام، وهنا أمر الحاكم بإحضار قضاة من أبناء جلدتنا، ولقد أفحم قضاؤنا النزيه العادل الذى لم يتسرب الفساد إليه صديقنا المأفون،  حين قالوا أنهم سيطبقون شريعة الإسلام ، واشرأبت أعناقنا لنرى ماذا سيفعلون، و إذا بهم يسألونه:

- هل حاولت أن تمرر خيطا فلم يمر وهل معك ثلاثة شهود؟.

 أُسقط فى يد صديقنا المسكين، ولم يحر جوابا، فأصدروا حكمهم عليه بالجلد، ورحنا نهتف  لعدالتهم ونزاهتهم وحرصهم -رغم ادعاءات الإرهابيين- على تطبيق الشرع كلما عنت لهم قضية.

***

الرايات السود

ضحكنا كثيرا عندما نطق العجوز الصامت أخيرا وهو يمضغ المنزول ويدخن الحشيش ويخطف من كل منا كل آن و آخر شمة كوكايين أو هيروين، قال مرتديا طيلسان العلم :

-                             هل تظنون أن إسرائيل كانت دائما أكبر قوة فى العالم.؟

لم يجب أحدنا ولم يهتم لتخريفه، لكنه قام هو نفسه بالإجابة على نفسه فقال:

 - لا ، قبلها . . كانت أمريكا أقوى منها و أكبر. . وقبل أمريكا كانت روسيا . . وقبل روسيا كانت بريطانيا وفرنسا. . وقبلهما كانت دولة إسلامية كبرى هى سيدة العالم.

تأملنا تأثير مخلوط الحشيش والمنزول والكوكايين والهيروين على عقله.. ثم انفجرنا ضاحكين.. وأخذ العجوز الملتاث يسبنا وهو يقول:

- وهل تظنون أن إسرائيل ستبقي أقوي قوة في الدنيا.. لا.. فالأيام دول..  و أتباع أسامة بن لادن أصحاب الرايات السود قادمون.. أصحاب الرايات السود قادمون.. أصحاب الرايات السود قادمون..

***

مرض

مرضت أم الإرهابى فأصر ألا يفحصها إلا طبيب مسلم . . ولم نترك جحر ضب  فى البلدة إلا وبحثنا فيه .. فقلت له :

 - يا متعصب . . يا متخلف . . ألم يكن حارس بيت المال عند عمر بن الخطاب يهوديا.؟ .. يا أحمق.. ألا تعلم أن تنظيم العمل الجديد قد جعل ممارسة الطب لليهود والخدمة للعرب.. لن تجد طبيبا مسلما..

وأصر الولد علي رأيه، وعثرنا بعد مشقة علي طبيب مسلم ، ويبدو أنه إرهابي كابنى . . فقد ازورّ عنا  وراح يتهامس مع ابنى ثم نظر إلينا وهو يتمتم :

- نعم الجدود وبئس من وَلَدُوا . .

***

تقدم

ما أعظم التقدم الذى جلبته الحكومية العالمية لأبناء صهيون إلينا . . لا كبت ولا قمع ولا قهر ولا ممنوع . . النساء رهن الطلب . . والمخدرات على رفوف المينى ماركت . .

ما أعظم الحرية . . وما أجمل البشر وهم يسيرون فى ميادين العتبة والسادات ومحمد على عراة كما ولدتهم أمهاتهم . . أما عن الحدائق فحدث ولا حرج .

***

مسرح

اصطحبت الأولاد إلى المسرح . . وضحكنا كثيرا من تمثيل العراقى . . وفى طريق عودتنا فاجأتنى ابنتى بالسؤال :

-  بابى . . ما معنى عراقى.

احترت قليلا. . لكننى أجبت فى حزم واختصار كى لا تكشف جهلى:

 - يعنى قزم.

لكن ابنى الإرهابى قال :

 - بل كان يوجد مكان بلاد ما بين النهرين بلد كبير اسمه العراق.. تحالف إخوته مع أعدائه على شعبه  فحاصروهم وحاربوهم وأبادوهم، الباقون منهم  أقزام أو مشوهون كما رأيتم .. نتيجة الجوع والمواد الكيماوية واليورانيوم المشع.

همست لابنتى: