شكوك بين المجرم والخائن

 

نقاش في الكونغرس حول ملابسات اغتيال عبد الحق ودوائر أميركية تتهم الاستخبارات الباكستانية بالوشاية به لدى طالبان

 

بقلم : جوناثان وايزمان

 

كان موضوع اغتيال طالبان للجنرال عبد الحق، المعارض الأفغاني البارز، مدار بحث وخلاف في الكونغرس الأميركي امس، وربما يقود الى التحقيق في العلاقات الوثيقة بين وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية والاستخبارات الباكستانية. واطلقت اللجنة الفرعية للعلاقات الدولية بمجلس النواب الأميركي اتهامات فحواها ان بعض العملاء الباكستانيين قد وشوا بالجنرال عبد الحق، وان الاستخبارات الأميركية لم تبذل جهدا كافيا لانقاذه.

وتتصاعد الاتهامات المتبادلة منذ اعدام عبد الحق على يد طالبان يوم الجمعة الماضي، اذ يقول مؤيدوه ان هذا البطل الذي برز خلال الكفاح ضد الاتحاد السوفياتي كان يمثل مركزا توحيديا لكل القوى المعارضة لحركة طالبان. اما منتقدوه ومن ضمنهم بعض اعضاء الاجهزة الاستخبارية في الولايات المتحدة، فيقولون ان عبد الحق (43 سنة) تصرف بعقلية «الكاوبوي» عندما دخل افغانستان دون حماية كافية.

وكان اعدام عبد الحق سببا في اعنف حملة من الانتقادات وجهت في واشنطن ضد المجهود الحربي الاميركي حتى الان. ويقول آل سانتولي، احد مساعدي السناتور دانا رورباشر «كثير من الناس ينتابهم القلق العميق. فهذه الحادثة تكشف عن افتقار سياسة ادارة (الرئيس جورج) بوش للوضوح الكافي».

وكان عبد الحق قد عبر الى الاجزاء الجنوبية من افغانستان بغرض تعبئة وتحريض بعض قبائل البشتون ضد حكم طالبان، وهي المجموعة الغالبة في افغانستان وتمثل السند الاساسي لحكم طالبان. وصرح جوزيف ريتشي، احد رجال الاعمال الاثرياء من كاليفورنيا وصديق عبد الحق، بأن عبد الحق طلب من وكالة الاستخبارات الاميركية ان تسقط بعض الاسلحة في منطقته حتى تخفف حمل مرافقيه، على اساس انه سيدفع ثمن هذه الاسلحة. ويقول ريتشي ان الوكالة رفضت هذا العرض. وفي يوم الخميس الماضي اتصل احد مرافقي عبد الحق، وهو بادي الاضطراب، بريتشي، وأخبره ان المجموعة محاصرة من قبل قوة من طالبان. وقال ريتشي ان الاستخبارات الاميركية ارسلت طائرة بدون طيار ولكن عندما وصلت كان كل شيء قد انتهى.

ويقول اتباع عبد الحق ان هذه الخسارة فادحة. وقد وصف روبرت ماكفارلين، مستشار الأمن القومي السابق، عبد الحق، بأنه «رجل يملك رؤية تكتيكية غير عادية وصفات قيادية رفيعة». وكان عبد الحق قد اقام صلات قوية مع ملك افغانستان السابق ظاهر شاه ومع التحالف الشمالي المعارض لطالبان. ويتعلق جوهر الانتقادات التي وجهت بسبب مقتله بعلاقة الاستخبارات الأميركية بالاستخبارات الباكستانية. وكان خلاف شديد قد نشب بين عبد الحق والاستخبارات الباكستانية قبل اكثر من عقد عندما كان عبد الحق قائدا للقوات الافغانية المقاتلة ضد الاتحاد السوفياتي. اذ كانت الاستخبارات الباكستانية تؤيد الفصائل التي كانت تنوي انشاء دولة اصولية، ويبدو ان الاستخبارات المركزية الاميركية انحازت الى الاستخبارات الباكستانية وايدتها حتى في انشاء طالبان. ويقول منتقدو وكالة الاستخبارات الاميركية انها ضللت من قبل الاستخبارات الباكستانية في الحرب الافغانية ـ السوفياتية». ويقول بيتر تومسين، المندوب السابق من قبل وزارة الخارجية الاميركية للعمل مع المجاهدين الافغان«اخشى ان يكون ذلك هو ما يحدث الان ايضا». كذلك يذكر فينس كانيسترارو، المدير السابق لقسم مكافحة الارهاب في الاستخبارات الاميركية، ان هناك «أدلة مقنعة» بأن الاستخبارات الباكستانية قدمت معلومات لاحد الزعماء القبليين الافغان حول تحركات عبد الحق وان ذلك الزعيم نقل المعلومات الى طالبان. وقد وجه نفس الاتهام احد قادة التحالف الشمالي يوم الثلاثاء، كما وجهه ايضا بعض اعضاء الكونغرس.

ولكن اسد ضياء الدين، الناطق باسم باكستان، ينفي هذه المعلومات، ويقول ان موت عبد الحق يمثل «نكسة خطيرة» في مصداقية الاستخبارات الاميركية «لأنه يجعل من الصعب سحب التأييد الذي تحظى به طالبان.

ومن ضمن حلفاء عبد الحق رجلا اعمال من كاليفورنيا هما جوزيف وجيمس ريتشي، اللذان نشآ بافغانستان وساهما بمبلغ 41 الف دولار لمرشحين جمهوريين للكونغرس خلال التسعينات. وقد اتصل جوزيف ريتشي، المعارض القوي لطالبان بعضو الكونغرس دينيس هاسترت لاثارة موضوع اعدام عبد الحق.

يذكر انه عندما انسحب السوفيات عام 1989 من افغانستان كان تحت امرة عبد الحق 5 الاف مقاتل، اما هو فقد كان قد اصيب 17 مرة خلال الحرب وفقد رجله اليمنى. وكانت الاستخبارات الاميركية تطلق عليه اسم «عبد الحق هوليوود» لأنه كان يتمتع بشعبية كبيرة وسط وسائل الاعلام الغربية، فهو كان يتحدث الانجليزية بطلاقة. وقبل عامين اغتيلت زوجته وابناؤه الاربعة في بيشاور بباكستان. ويزعم اتباعه بأن الاستخبارات الباكستانية هي المسؤولة عن اغتياله.