مع الحياة والناس: مربط الفرس.. الامريكي
بقلم : رشاد أبوداود
يبدو ان القذائف الاميركية ليست
وحدها التي تخطىء اهدافها في افغانستان. وثمة ما هو اكثر سريالية من القصف بالغذاء
والقصف بالقنابل في ان معا وقد لا يحسن اطفال افغانستان وامهاتهم قراءة التحذير
الاميركي من الاجسام الصفراء الصغيرة. فقد تكون العابا تسقطها طائرات العم سام وقد
تكون قنابل صغيرة متفرعة من قنابل عنقودية يلقيها رامبو. الاولى للحياة والثانية
للموت. واحدة تسيل اللعاب واخرى تسيل الدم.
في الاسبوع الرابع من الثنائية
الهزلية القاتلة لم يتحقق شيء على الارض سوى التدمير وذاك المشهد المضحك الذي بثته
الفضائيات لقوات التحالف الشمالي وهم يتعثرون في استعراض البزات العسكرية الرسمية
فتكاد ارجلهم التي اعتادت على السروال الافغاني الواسع تصطدم ببعضها بسبب ضيق
البنطال الاميركي.
وربما ايضا بسبب ضيق الافق
السياسي للحملة العسكرية واتساع اهدافها. وهو ما انعكس سلبا على الحماس الشعبي
الامريكي البريطاني وما حدا بحكومة توني بلير الى دعوة البريطانيين للصبر..
صحيح ان ما بعد الضيق الا الفرج
لكن ايضا للصبر حدود. والحدود في »الحرب ضد الارهاب« مفتوحة، بل سائحة. والعدو
يزداد غموضا، خاصة بعد ان قال المسؤولون الاميركيون ان لا علاقة واضحة بين منفذي
تفجيرات نيويورك وواشنطن وبين مفجري الحرب الكيماوية ضد الولايات المتحدة من خلال
الجمرة الخبيثة التي طالت رموز السيادة الامريكية.
ترى غالبية الاميركيين ان
حكومتهم لم تقم بما يكفي لحمايتهم من العدو الكيماوي الذي تسلل الى رسائل قادتهم
والى مكاتبهم وخلايا دم الشعب الامريكي، وقد اصبحت الرسائل المشبوهة اكثر ذكاء من
الصواريخ والقنابل الاميركية الموجهة وهم ينتظرون من حكومتهم ان تتجه الى ارهاب
الداخل الاشد خطرا على اطفالهم بدل اللهث وراء ارهاب الخارج الذي يخطئ اهدافه
ويقتل اطفال الاخرين فالهلع اصاب الجميع والجدري قد يأتي ولا احد يعرف كيف ومتى.
هل من حل للمأزق الاميركي؟
ربما الحل موجود وعلى الطريقة
التي تتبعها الولايات المتحدة في مساعيها لحل جميع الصراعات باعتبارها سيدة
العالم، التفاوض. نعم لتتفاوض الولايات المتحدة وصولا الى السلام وحل النزاع لكن
مع من تتفاوض؟
هنا مربط الفرس، كما يقولون
وثمة من يرى ان لاميركا عدوين: اميركا ذاتها وحلفاء اميركا وتحديدا اسرائيل على
الاقل في ما يتعلق بالظروف الراهنة.
بالنسبة لاميركا فقد ورد في
كتاب »تفويض بالتغيير« للكابتن ويل مارشال ومارتن شرام معلومات وارقام مذهلة تنذر
بانه ما لم تعد الولايات المتحدة النظر في نظمها الاقتصادية والاجتماعية وما لم
تجر اعادة بناء شاملة فانها لا محالة آيلة الى انهيار. فالفقر وحده عدو اميركي
للاميركيين الذين تبلغ نسبتهم ثلاثة اضعاف نظرائهم في الدول المتقدمة الاخرى. وما
نسبته 14% من الشعب الاميركي فقراء. هنا المفاوضات مع الذات طريق للحل. واذا ما تم
فالنتيجة بلا شك ستنعكس على طبيعة علاقات الولايات المتحدة مع شعوب ودول العالم
وعندها لن تستغل اسرائيل الفرصة لجر الحصان الاميركي لحراثة الحقل الاسرائيلي ليس
في فلسطين والمنطقة العربية وانما في الدول الاسلامية ايضا. فقد نفخت اسرائيل
كثيرا في بوق اظهار الصراع على انه صراع مع الحضارة الاسلامية. وخططت لضرب المنشآت
النووية الباكستانية بدعوى محاربة الارهاب اذا ما تعرض نظام الرئىس برويز مشرف
للخطر.
معلوم، طبعا، ان اسرائيل استغلت
حرب العراق وايران لضرب مفاعل تموز العراقي الذي كان يشكل خطرا استراتيجيا بعيد
المدى عليها، وها هي الان تقترب من ضرب القوة النووية الاسلامية ليصبح كل العرب
والمسلمين في العالم تحت رحمة اسلحتها النووية غير الخاضعة للرقابة الدولية حتى
الان.
الخطأ الاميركي ليس اذن في
اصابة الاهداف بل في تحديد الاهداف الحقيقية وفي اعادة بناء الداخل، لا في تدمير
منازل مدنيين في الخارج