الحملة العسكرية الامريكية تتعثر

 

بقلم : ياسر الزعاترة

         

من سمع الرئيس الامريكي جورج بوش »الابن« وهو يخاطب ابناء شعبه في محاولة لطمأنتهم بشأن العمليات الجارية في افغانستان لا يصدق ان الرجل يتحدث عن افغانستان وحركة طالبان، بل يخيل اليه ان الحرب مع روسيا او الصين، فالرجل يتحدث عن التقدم التدريجي في ضرب دفاعات طالبان ومواقعهم الحيوية!! ويتجاهل مشاهد الموت والدمار التي تنشرها طائراته يوميا في مواقع المدنيين ومخازن الغذاء التابعة للصليب الاحمر.

حديث »بوش « المذكور ليس سوى واحد من ادلة كثيرة على تخبط الحملة العسكرية الامريكية على افغانستان وتعثرها خلافا للتوقعات الاولى التي بلغ تفاؤل بعضها حد التخلص من طالبان قبل حلول شهر رمضان المبارك.

مع دخول الحملة العسكرية اسبوعها الرابع تتواضع التقديرات الامريكية البريطانية ويتحدث القادة العسكريون الامريكيون عن صلابة المقاتلين الافغان، فيما يتحدث زملاؤهم الانجليز عن »تعصب« اولئك المقاتلين الذي يمنحهم القوة والصمود.

اعدام القائد الافغاني »عبدالحق« كان بمثابة صفعة حامية وجهت للمخطط الامريكي، فمقتله كان عنوانا لفشل خطة مهمة لشق »طالبان« وترتيب انهيارها من الداخل وبمساعدة تحالف الشمال، ما يعني السيطرة على الوضع عسكريا بالوصول الى المطلوب »اسامة بن لادن ومن معه« وسياسيا بالابقاء على »البشتون« قادة لافغانستان للاطمئنان الى الوضع مستقبلا ولطمأنة الحليف الباكستاني.

»حكمتيار« القائد البشتوي المعروف والمنافس الاقوى لرباني ايام »الميليشيات« تقدم خطوة الى الامام في دعمه »طالبان« وطرح خطة مصالحة بين القوى الافغانية في مواجهة الولايات المتحدة وهي على ضآلة فرصها في النجاح ستشكل عنصر تخريب على تحالف الشمال، فيما هي مهمة لطالبان التي يرجح ان ترحب بها.

الوضع الباكستاني مؤشر اخر على تعثر الحملة الامريكية، فالغضب الشعبي يتصاعد والمتطوعون الباكستانيون يتدفقون صوب الحدود وقدوم رمضان مع تواصل القصف سيزيدهم هيجانا، فيما الجنرال »مشرف« يحذر واشنطن من »المستنقع الافغاني«.

على الصعيد العسكري يبدو ازدياد حدة القصف في اليومين الماضيين مؤشرا على كذب الادعاءات الامريكية السابقة القائلة بنجاح العمليات السابقة فيما يتضح ان فشل عملية »الكوماندوس« السابقة قد اثر على خطط الامريكيين، اما تحالف الشمال فقد ثبت انه اكثر هشاشة مما توقع الامريكيون.

صعوبة الوضع العسكري تفضحها التصريحات البريطانية التي صدرت اول امس فوزير الدفاع البريطاني اقر بأن الحملة العسكرية ستكون طويلة وصعبة رافضا التكهن بمداها الزمني، فيما ذهب رئيس اركانه الى انها ستتواصل من ثلاث الى اربع سنوات.

اما المثير في حديث هذا الاخير فكان تشبيهه مكافحة الارهاب بمكافحة الشيوعية، حيث يمكن ان يأخذ التحالف الدولي خمسين سنة قبل التوصل الى اهدافه، فما هي تلك الاهداف يا ترى... هل هي افغانستان وطالبان وبن لادن فقط؟!