هل المسلمون الامريكيون أهم من المسلمين
الافغان؟
بقلم : ممدوح اسماعيل
وكيل مؤسسي
حزب الشريعة تحت التأسيس
في ظل الهجمات الامريكية والبريطانية
علي الشعب الافغاني المسلم وثورة الشعوب المسلمة في كل مكان في العالم ضد العدوان
الامريكي فوجئت وفؤجي الكثير من المسلمين بفتوي لاحد أساتذة القانون في مصر تتضمن
الآتي:
استفتاء من مرشد ديني امريكي مسلم في
الجيش الامريكي يسأل عن مدي جواز مشاركة العسكريين المسلمين في الجيش الامريكي في
المهمات القتالية وسائر ما تتطلبه في أفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين ويقول بكل
وضوح في استفتائه ان اهداف العمليات هي 1ـ الانتقام من الذين يظن انهم شاركوا في
تدبير وتمويل العمليات الانتحارية التي نفذت في 11 ايلول (سبتمبر) ضد اهداف مدنية
وعسكرية في الولايات المتحدة.
2ـ القضاء علي العناصر التي لجأت الي
الاراضي الافغانية وغيرها واخافة سائر الحكومات التي تتساهل في ايواء امثال هؤلاء
وتمكنهم او تعطيهم فرص التمكن من التدريب علي فنون القتال والانطلاق نحو اهدافها
في العالم.
3ـ اعادة الهيبة والاحترام للولايات
المتحدة باعتبارها قطباً عالميا منفردا. واختتم استفتاءه بقوله ان العسكريين
المسلمين في الجيش الامريكي 51 الفاً وانهم قد لا يتاح لهم اذا لم يقبلوا المشاركة
في العمليات القتالية المذكورة الا الاستقالة وفيها ما فيها في الظروف الراهنة.
ويسأل اخيراً ـ هل يجوز لمن يستطيع منهم ان يطلب تحويله الي الخدمات الاخري غير
القتال المباشر؟ هذه الاسئلة تعمي القلوب التي في الصدور نعم ولم نعلم في يوم من
الأيام ان الاستاذ العوا استاذ القانون من المفتين الذين تتوفر فيهم شروط الفتوي
التي ذكرها امام الحرمين الجويني في الورقات وهي.. ان يكون عالما بالفقه أصلا
وفرعا، خلافا ومذهبا وان يكون كامل الادلة في الاجتهاد عارفا بما يحتاج اليه في
استنباط الاحكام وتفسير الآيات الواردة في الاحكام والاخبار الواردة فيها.. ولم
يعرف الاستاذ العوا كذلك عند اهل العلم المعتبرين وقد بدأ الرد علي الاسئلة بتناقض
وفساد في الاستدلال واضح كالاتي، استدل بالآيتين في سورة المائدة 33 و43
المتعلقتين بحكم الحرابة في تطبيقه علي مرتكبي حوادث التدمير في الولايات المتحدة
هو استدلال واضح الفساد حيث يقول المولي عز وجل في الآيتين (إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم
وأرجلهم من خلاف او ينفوا في الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب
عظيم الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم).
وواضح جدا من الآية انها تتحدث عن حكم
المحاربين المفسدين في البلد المسلم ومن الغرابة ان يتلاعب بالحكم الشرعي فالآية
واضحة جدا في قوله تعالي انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله فأين حرب الله
ورسوله في الولايات المتحدة الامريكية؟ وما علاقتنا كمسلمين بجريمة وقعت في امريكا
وهل طلبت الولايات المتحدة الامريكية الفتوي الشرعية فيما حدث لعجز القانون
الامريكي ام اننا نصدر الاحكام الشرعية عملا بالتحالف الدولي ضد الارهاب؟ اذا كان
الأمر كذلك فلنصدر لهم حد الزنا.. فضلا عن ذلك فحكم الحرابة فقهها له ضوابط واضحة
في كتب الفقه منها ان يكون اشهار السلاح وقطع الطريق بعيدا عن العمران ثم لثبوت
هذه الجناية اشترط الفقهاء شرطين هما الاقرار والشهادة فاين هما؟؟ بشروطهما
المعروفة في القضاء الشرعي فضلا علي انه لم يثبت باي دليل قانوني يعتد به هوية
وشخصية مرتكبي الحادث. اما الاستدلال الثاني في تلك الفتوي الامريكية هو قول
المولي عز وجل (وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الاثم والعدوان).
يستدل بها السيد المفتي في وجوب مشاركة
المسلمين في البحث عن الفاعل في تلك الجرائم ومع ان الآية تخاطب المؤمنين كما ذكر
الامام ابن كثير في تفسيره ان الله يأمر عباده المؤمنين بالمعاونة علي فعل الخيرات
وهو البر وترك المنكرات وهو التقوي وليس من مراد الآية ابدا التعاون مع المباحث
الفيدرالية والمخابرات الامريكية في البحث عن مرتكبي جرائم وقعت في امريكا ولا
يعرف من فقهاء الامة في التاريخ الاسلامي من اوجب ذلك علي المؤمنين والا كانوا
آثمين ابدا. اما رده علي حديث اذا التقي المسلمان بسيفهما قتل احدهما صاحبه
فالقاتل والمقتول في النار فان ذلك يتناول الحالة التي يملك فيها المسلم امر نفسه
اما الحالة التي يكون المسلم فيها مواطنا وجنديا في جيش نظامي لدولة يقصد السائل
الجندي في جيش الولايات المتحدة الامريكية فانه لا يملك الا ان يلتزم بطاعة
الأوامر الصادرة اليه والا كان ولاؤه لدولته محل شك مع ما يترتب علي ذلك من اضرار
عديدة. ويستدل السيد المفتي بقواعد الضرورة في جواز مشاركة المسلمين الامريكان في
قتال اخوانهم المسلمين.
وقد اباح السيد العوا قتل المسلمين من
اجل ان يحتفظ الجنود بوظيفتهم في الجيش الامريكي ونسي ان رسول الله صلي الله عليه
وسلم قال: المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعي بذمتهم ادناهم وهم يد علي من سواهم
والمسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه). وربما ضاع من ذاكرته حديث سباب
المسلم فسوق وقتاله كفر والكثير من الادلة في الكتاب والسنة. ولم يذكر بالطبع
اجماع العلماء علي حرمة دم المسلم ولا اجماعهم علي انه لا اكراه في القتل ثم
التدليس والتضليل في الاستدلال بقاعدة تحمل الضرر الخاص لـــــدفع الضرر العـــام
أليس من باب اولي ان يتحمل الجــــــنود المسلمون الطرد من وظائفهم او الحبس كما
فعل الكثير من الشعب الامريكي في حرب فيتــــنام ومنهم محمد علي كلاي وفيتــــنام
بلد شيــــوعي بدلا من حرب وقتــــال اخوانهم المسلمين في افغانستان؟ لقد قلبت
القاعدة وجعلت الباطل حقا لك من الله ما تستحق وهل دماء المسلمين هي الضرر الاخف
واحتمال الشك في الولاء لامريكا هو الضرر الاكبر مع ان المسلم حرمته اشد عند الله
من حرمة المسجد الحرام.
ثم لماذا تغافلت ايها المفتي عن قاعدة
ان الضرر لا يزال بالضرر ام لانهم امريكان والافغان لا حول لهم ولا قوة فانت حريص
في فتواك علي ان لا يقع المسلمون الامريكان في حرج وتعيد وتزيد في الكلمة وكأن
المسلمين الافغان درجة ثانية والمهم مراعاة مشاعر الامريكان فقط؟ ثم يستدل لقول
الحق (فاتقوا الله ما استطعتم) في ان التقوي المشاركة في القتال ضد المسلمين كبرت
كلمة خرجت من قلمك من اجل عدم تحمل الامريكان المسلمين اي ضرر وليذهب غيرهم الي
الجحيم. وللفائدة العظيمة في ذلك ترجع الي كلام العلماء الاتقياء في كتاب شرح
السير الكبير للامام شيباني واملاء السرخسي المجلد الرابع ص 150 باب الاسير المسلم
ما يسعه ان يفعله لهم اذا اكرهوه وما لا يسعه برقم 3941 . ولو قالوا لأسير مسلم:
اقتل لنا هذا الأسير المسلم او لنقتلنك لم يسعه ان يقتله لما جاء في الاثر ليس في
القتل تقية وانهم أمروه بالمعصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهو بالاقدام
علي القتل يجعل روح من هو مثله في الحرمة وقاية لروحه ويقدم علي ما هو من مظالم
العباد ولا رخصة في ذلك.. انتهي الكلام بالنص فما بالكم والجنود في الجيش الامريكي
ليسوا بأسري لا تعليق؟
ثم اليست الموالاة بين المؤمنين من
لوازم الايمان ولنراجع بقية سورة المائدة التي استدللت منها يا استاذ القانون تجد
فيها قول الحق تبارك وتعالي.. (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله.. والذين آمنوا فان حزب
الله هم الغالبون) وقوله تعالي (ومن يتولهم منكم فانه منهم)... وقوله سبحانه في
سورة الممتحنة (يايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء) الي آخر سورة
الممتحنة. مهمة جدا تلك الآيات... والمسألة المهمة والخطيرة التي طرحها الاستاذ
العوا وهي مسألة ان الانتماء للوطن اهم من الانتماء للدين والعقيدة وهو الاولي
بالتقديم عند التعارض وذلك لم يقله احد من علماء المسلمين فهناك فرق بين حب الوطن
واولوية الانتماء للاسلام فالنبي محمد صلي الله عليه وسلم خرج من مكة مهاجرا مع
انها احب البلاد اليه ثم عاد اليها غازيا فاتحا امتثالا لامر الله بالجهاد والحق.
سبحانه وتعالي يقول في سورة التوبة الآية 42 (قل ان كان آباؤكم واخواتكم وأزواجكم
وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله
ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين)
وفي الختام اذكر للاستاذ المفكر ما ذكره الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في
مقاله بمجلة المنار الجديد العدد 61.
قال:
المفكرون لا يصلحون لان يكونوا قادة لامر الذين لا يصلحون ان يكونوا حكاما علي
الاراء حكاما علي أهل العلم. ولا يجوز ان يتحكم المفكرون في مصير دعوة الله، ودعوة
الله مرجعها الكتاب والسنة والذين يفقهون الكتاب والسنة هم الذين يتأهلون لان
يقودوا الدعوة. وذكر كلاما كثيرا مهما للاستاذ وامثاله فليراجعه للاهمية ويبقي في
تساؤل وهو لماذا ارسل الجندي الامريكي للاستاذ العوا يستفتيه بالذات ملتفتا عن
العلماء في الأزهر او غيرهم من العلماء المعروفين؟ وخير الكلام كلام الله في
الختام الآية 35 في سورة المادة (فتري الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون
نخشي ان تصيبنا دائرة فعسي الله ان يأتي بالفتح او امر من عنده فيصبحوا علي ما
اسروا في انفسهم نادمين)