أمريكا خسرت معركة

 

بقلم : نور الدين ساطع 

 

تغير مجرى الحرب في أفغانستان. لم يعد السؤال ما الذي سيحصل غداً في كابول، بل ما الذي سيحصل في واشنطن؟

لم تعد الجبهة الأفغانية المفتوحة تخدم أي غرض عسكري أو سياسي، وبات إقفالها مطلباً يزداد إلحاحاً يوماً بعد يوم بغض النظر عما إذا ذلك سيتخذ شكل هزيمة مؤقتة أو نكسة عابرة في الحرب العالمية الشاملة على الارهاب.

صحيح ان الطريقة التي سيجري بها إنهاء الحرب في أفغانستان على قدر كبير من الأهمية، لكن الأهم هو معرفة الخطوة التالية التي ستتخذها أميركا، وما إذا كانت ستتصف أيضاً بالحماقة، وستؤدي كذلك الى تعقيد الأوضاع في المنطقة والعالم.

وفق السيناريو السابق، كان يفترض ان تسقط حكومة طالبان في كابول وتشرع أميركا في بناء دولة تتمتع بالمصداقية في أفغانستان، مما يسمح بالانتقال الى الجبهات الأخرى من الحرب على الإرهاب، التي لم تكن محددة بدقة، لكنها كانت تخضع لتكهنات قريبة جداً من الواقع.

لكن وقائع الاسبوع الماضي، أو بالأحرى وقائع الأسابيع الثلاثة الماضية كلها، تتيح التكهن بأن ثمة تعديلاً سيطرأ على جدول الأعمال الأميركي، وعلى طريقة مقاربة أميركا لأهدافها المعلنة في إزالة الارهاب وحججه وذرائعه وفي تغيير البيئات السياسيسة والاجتماعية التي ساهمت في انتاجه.

الواضح ان أميركا خسرت معركة، لكنها لم تخسر الحرب، التي باتت تستدعي اعادة النظر في أولوياتها المحددة من قبل اسامة بن لادن نفسه، وهي فلسطين والعراق والجزيرة العربية وكشمير والشيشان.. من دون إغفال أفغانستان كلياً.