إنه النفط إذا ...
بقلم :
سلامة نعمات
ليس صحيحاً تماماً ان الحرب الأميركية
ضد افغانستان واسامة بن لادن هي حرب ضد الارهاب ولا شيء غيره. فالحملة، وإن كانت
لا تستهدف الاسلام كدين وعقيدة، فإنها تمهد لاستبدال نظام طالبان المتطرف بنظام
اكثر اعتدالاً واستعداداً للانسجام مع المصالح الأميركية، في احدي اهم المناطق
الحيوية في العالم. فليس سراً ان افغانستان تقع وسط اغني مناطق العالم بالنفط
والموارد الطبيعية، فضلاً عن انها ممر استراتيجي.
اي ان
الحرب تستهدف، من خلال محاولة القضاء علي طالبان وبن لادن وقاعدته، ضرب قوة
متنامية تهدد بالتوسع الايديولوجي لحكم الملالي، ليشمل دولاً مثل باكستان.
اكتشفت
واشنطن اخيراً انها اخطأت حين اعتقدت بأن حليفتها باكستان، ونظامها، سيحتويان
افغانستان ونظام حكمها الطالباني، بمرور الوقت. العكس هو الذي حصل، إذ أصبحت
باكستان النووية ملعباً لـ طالبان وتحت تأثيرها المباشر، مع ما يعنيه ذلك من أخطار
محتملة علي المصالح الأميركية الاقليمية. وإذا تسني قياس مدي التأييد او التعاطف
مع نظام طالبان ، لتبين ان ثمة مبررات لمخاوف مشروعة من ظاهرة طالبان وبن لادن،
اقله من وجهة نظر واشنطن.
ويبدو
اليوم ان التحرك العسكري الأميركي، الذي استفزته وسرّعت به الاعتداءات التي تعرضت
لها نيويورك وواشنطن، لن ينتهي استراتيجيا قبل اطاحة طالبان واعادة ترتيب البيت
الداخلي لافغانستان، عسكرياً وسياسياً، مع اضعاف نفوذ الحركة في باكستان بالوسائل
الاقتصادية والسياسية. وفيما كانت الخمينية المتشددة قبل اكثر من عشرين سنة هي
الخطر الأكبر علي المصالح الاميركية، فإن واشنطن ربما تري اليوم ان الخطر الذي
تمثله طالبان يبدو كأنه يلعب دوراً مماثلاً في تعارضه مع تلك المصالح.
في حال
ايران، نجحت الولايات المتحدة في الحصول علي مساعدة العراق لـ اجهاض الثورة
الخمينية عسكرياً وبالواسطة، إلا انها لم تنجح بالمقدار ذاته في دفع باكستان الي
لعب دور مشابه ضد طالبان ، لأسباب مختلفة. فالتداخل الباكستاني - الافغاني استفحل
خلال العقد الماضي اكثر بكثير من التداخل بين العراق وايران عشية حرب السنوات
الثماني (1980 - 1988). لذلك، اعلن الرئيس الاميركي في اول مؤتمر صحافي عقده بعد
الاعتداءات ان بلاده تعلمت درساً هو أن عليها ألا تغادر بعد تحقيق اهدافها
العسكرية في النزاعات الاقليمية. والمقصود أن العمل السياسي يجب ان يكمل العمل
العسكري، بحيث لا يتعرض الوضع الي انتكاسة سياسية تلي الانتصار العسكري.
من المبكر
الحكم علي مدي نجاح واشنطن في تحقيق اهدافها الاستراتيجية من الحملة العسكرية
الحالية، وهل يقود ذلك الي مزيد من التطرف في المنطقة او الي اعتدال يتماشي مع
المصالح الاميركية. فما حققته الولايات المتحدة ضد ايران اولاً، ثم العراق، كان
نجاحاً لا يمكن التقليل من اهميته في إطار سياسة الاحتواء المزدوج ، التي لم يعلن
عنها إلا لاحقاً. وبهذا، تمكنت السياسة الأميركية منذ العام 0891، من تطويق قوتين
تستطيعان تهديد مصالحها النفطية. فالحملة الأميركية ضد ايران بدأت قبل ازمة
الرهائن في طهران، وكذلك الحملة ضد العراق التي بدأت قبل غزو الكويت. أما في
افغانستان، فالحملة بدأت باكراً بالانتقادات الاميركية لسجل طالبان في مجال حقوق
الانسان واضطهاد المرأة، وصولاً الي تدمير الحركة التماثيل البوذية علي رغم
الدعوات الدولية الي انقاذها.
والمفارقة
انه، في كل من الحالات السابقة، قدمت الدول المستهدفة مبررات سهلت مهمة واشنطن!