بقلم : ماهر عثمان
تبدو
أساليب الدعاية الاميركية والبريطانية الموجهة الي العرب والمسلمين منذ الحوادث
الارهابية التي وقعت في الولايات المتحدة في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) الماضي،
فجة رخيصة ومن المستبعد ان تنطلي علي غالبية الناس المستهدفين بها، خصوصاً ان
كثيرين في الغرب يرونها علي حقيقتها ويعرفون ان الغاية منها ما هي إلا إبقاء
التحالف الدولي المرقّع متماسكاً الي حين الانتهاء من الحملة الحربية المسماة
الحرية الدائمة . أما القلة الساذجة بين العرب والمسلمين التي تصدق تلك الدعاية،
فستكتشف مدي سذاجتها خلال مدة لن تطول.
في
الولايات المتحدة المخطوفة للوبي الصهيوني، خصوصاً علي صعيد الكونغرس، طلع علينا
الرئيس جورج بوش، بعدما استقبل مجرم الحرب رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون، ليتحدث
عن دولة فلسطينية كانت دائماً جزءاً من الرؤية الاميركية لحل في المنطقة. وكان
صمته السابق معروف الأسباب: فاز بالرئاسة بغالبية ضئيلة جداً حسمت لمصلحته في
ولاية فلوريدا التي يحكمها شقيقه جب بوش. وحرص الرئيس منذئذ علي استرضاء اللوبي
الصهيوني والناخبين اليهود متطلعاً الي انتخابات حاكم فلوريدا وبعدها الي انتخابات
الرئاسة.
كان حديث
بوش عن دولة فلسطينية تعترف باسرائيل وتحترمها حديثاً اضطرارياً أملته دواعي ايجاد
تحالف دولي لمحاربة طالبان و القاعدة ، وهو تحالف خيطت رقعه بعضها ببعض بالرشوة
والترغيب والترهيب. لم يكن وراء الحديث أي دافع نبيل مرتبط بإحقاق العدالة للشعب
الفلسطيني عن طريق حمل اسرائيل علي تنفيذ قرار لمجلس الأمن تدير ظهرها له، بتواطؤ
اميركي، منذ 1967.
وما زالت الولايات المتحدة المخطوفة
للوبي الصهيوني تسلح اسرائيل بالأسلحة التي تقتل الفلسطينيين وتغتالهم وترهبهم
لقهرهم وإبقاء نير الاحتلال الكابوسي الوحشي علي رقابهم. انها حرب الحرية الدائمة
، ولكن الحرية لمن؟
أما في
بريطانيا، فإن رئيس الوزراء توني بلير ربما كان الوحيد بين الساسة الغربيين الذي
اختار، حرفياً، اشعال شمعة في مقره الرسمي احتفاء بـ العيد الخمسين لقيام دولة
اسرائيل. احتفي بنكبة الشعب الفلسطيني وتشريده وتدمير أكثر من اربعئمة قرية
فلسطينية بأيدي الغزاة الاستيطانيين الصهاينة. وإذ تمتم هو الآخر بكلام عن ضرورة
عيش الفلسطينيين أحراراً في أرضهم، فإن ما ينسف صدقية نياته انه لم يجد في طول
بريطانيا وعرضها، وهي بلد يكثر فيه الساسة المتمرسون الشرفاء، سوي صهيوني يدعي
مايكل ليفي يملك بيتاً في اسرائيل وكان ابنه يعمل في حكومة ايهود باراك ليعينه
مبعوثاً خاصاً الي الشرق الأوسط! أما مؤهلات ليفي فهي انه منتج اسطوانات موسيقي
رديئة وجامع تبرعات لحزب العمال البريطاني الحاكم برئاسة بلير.
علي جبهة
الدعاية الأخري المتعلقة بقصف افغانستان بالقنابل وحزم الطعام، يقال لنا ان
المدنيين الافغان ليسوا مستهدفين، وان الطيارين يبذلون قصاري جهدهم لئلا يصاب
الأبرياء بأذي. مع ذلك، يستخدم الاميركيون الآن القنابل العنقودية التي لا شك في
انها ستقتل وتشوه مئات، ان لم يكن آلاف الافغانيين خلال الحرب وبعدها، لأنها تساوي
في بشاعتها الألغام الارضية ولا تنفجر كلها فور سقوطها بل تكون موتاً مؤجلاً. ومن
ضمن الدعاية علي هذه الجبهة، الحديث عن ضرورة تشكيل حكومة جديدة لافغانستان واعادة
بناء هذا البلد ومساعدة أهله اقتصادياً. فهل نصدق من تركوا الافغان لمصيرهم المزري
بعدما هزموا الجيش السوفياتي بمساعدة غربية؟ ثمة دافع وحيد لدي الاميركيين لتأمين
استقرار افغانستان، هو مدّ أنابيب نفط وغاز عبر أراضيها من الجمهوريات السوفياتية
السابقة التي ثبت وجود احتياطات نفط وغاز كبيرة فيها، مقل قزخستان.