كوميديا الاخطاء الاميركية!
بقلم : خيري منصور
الجنرالات الروس
يقولون لحلفائهم اللدودين من الجنرالات الاميركيين ان الخطأ الذي ارتكبوه في
افغانستان، يتكرر الان، وقد تنتهي الحملة الى ما انتهى اليه الروس، فهل سيصغي
الاميركيون الى هذه الموعظة؟ ام سيزمون شفاههم، ويواصلون خيارهم العسكري، مثلما
فعلوا عندما وعظوا ذات مستنقع اسيوي مماثل، لكنهم اوغلوا حتى الانتحار في فيتنام؟
ويبدو ان الجراح
الاميركي، ليس بارد الاعصاب كزميله البريطاني، فهو اذ يعد بتجنب قتل المدنيين في
افغانستان، يفعل العكس تماما، ويقتل حتى من حلفائه الشماليين العشرات عن طريق
الخطأ وقبل ايام اصاب هذا الخطأ المباني التي تضم ممثلين لهيئات دولية كالصليب
الاحمر، ولا ندري الى اين سيمضي سهم الاخطاء هذا؟
وسبق ان وقع
الاميركيون في خطأ قاتل عندما برروا قتل المدنيين في فيتنام، من اجل انقاذهم،
واضح، ان الولايات المتحدة قد بدأت تشعر بالورطة، لكنها تعالج الداء بالمزيد منه.
فحرب الايام تتحول
الى حرب اسابيع، وها هي تتحول الى حرب شهور، وقد تتحول الى حرب اعوام وعقود ...
وقرون ايضا، ما دامت ذات اهداف يشوبها الغموض، ومرنة تقبل التمدد والتفرع لتستكمل
دائرتها كحرب كونية بالفعل. وما بدأ يتسرب من داخل الولايات المتحدة عن ارهاب
اميركي داخلي هو المسؤول عن الجمرة الخبيثة، يؤشر منحى قابلا للتعميق، وهو ان
الارهاب ليس بالضرورة وافدا الى الولايات المتحدة، من افغانستان او سواها، وان
اميركا هي التي كانت حبلى به، وها هي تلده، لكنها تحار في تسميته، وتحديد نسبه.
ان ما يهدد الولايات
المتحدة الآن، هو قابلية الخطأ للاتساع، فقد تحاول تعويض خسارتها المحتملة في
كابول، وتتجه نحو بغداد في محاولة جذرية لاحداث تغيير سياسي فيه.
انها لو فعلت، فستكون
قد تورطت بمستنقع اخر. فدخول الحمامات او المستنقعات ليس كالخروج منها، وهذه ابسط
حكمة ينبغي للولايات المتحدة ان تقيم لها وزنا.
فالجنرالات الروس
ينصحون الحليف اللدود ويشيح عن مواعظهم.
والذاكرة الاميركية
المترعة بكل رواسب المستنقع الفيتنامي تتعرض الى عمليات غسيل اعلامية، والخطأ،
يقود الى المزيد منه، لان المكابرة والاصرار على المعصومية هما آفتا الامبراطوريات
منذ لحظة النشوء حتى لحظة السقوط!