انتقادات هولندية للولايات المتحدة

 

شنت صحيفة "التلجراف" الهولندية الواسعة الانتشار حملة انتقادات واسعة للإجراءات الأمنية التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية عقب أحداث 11 سبتمبر مؤكدة أن "الأجهزة الأمنية الأمريكية ألقت القبض على 900 مواطن يشتبه بوجود علاقة بينهم وبين تنظيم "القاعدة " برئاسة أسامة بن لادن, وأن معظم المقبوض عليهم من الشرق الأوسط, في أكبر عملية ملاحقة أمنية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية, ولم تسفر حتى الآن عن وجود أدلة لعلاقة هؤلاء أو حتى بعضهم بالهجوم الإرهابي على المباني الأمريكية في واشنطن ونيويورك. وأضافت الصحيفة أنه لم يثبت أي علاقة للمقبوض عليهم بأعمال إرهابية, وهو الأمر الذي يدفع إلى التساؤلات عن مصير هؤلاء ومدى نوعية وأسلوب تعامل السلطات الأمنية الأمريكية معهم, وفي حالة استمرار حبسهم دون أسباب حقيقية, فإن هذا الأمر سيؤدي إلى سوء سمعة العدالة".

وتطرقت الصحيفة إلى قصة الطالب السعودي "يزيد السلمي (23 عاما) المقيم في سانتياجو, الذي ألقي القبض عليه في 23 سبتمبر, حيث انتزع من فراشه تحت زعم وجود معلومات لديه حول نواف الحمزي أحد المشتبه في اشتراكهم باختطاف إحدى الطائرات التي نفذ بها الهجوم الإرهابي على البنتاجون.

 

والسلمي شأنه شأن مئات آخرين من السعوديين أو مواطني الشرق الأوسط الموزعين في الولايات المتحدة الأمريكية, قبض عليهم أيضا إما كشهود محتملين على درجة كبيرة من الأهمية أو كمشتبه فيهم.

 

ووفقا لما قاله راندال حمود محامي يزيد السلمي فقد تم حبس السلمي مدة 17 يوما في زنزانة انفرادية ومنع من الاتصال بأفراد عائلته. وفي المقابلة الأولى له بمحاميه, تم وضع قيود حديدية في ساقيه, وحوله حراسة مشددة, ووفقا لأقوال السلمي, كان مراقبا في شاشة متصلة بكاميرا فيديو, وقد منع من الاستحمام لمدة 9 أيام, كما منع من تنظيف أسنانه.

 

وأفرج عن السلمي الأسبوع الماضي, بعد أن أدلى بشهادته أمام هيئة قضاة التحقيقات, ويقول إن فترة حبسه قد أحدثت تغييرات جذرية في حياته. فقد كانوا لا ينادونه باسمه بل بـ"يا إرهابي يا قذر". وتقول الصحيفة: "إن عملية القبض على 900 شخص, إنما تلتزم العدالة الأمريكية الصمت حيالها وتجاه كل المقبوض عليهم, فلا يعرف أحد لماذا قبض على هذا الشخص أو ذاك, وعلى أي أساس, وما الاتهام الحقيقي الموجه له".

 

وتضيف "تحت زعم الحفاظ على الأمن القومي, يوضع ستار من السرية التامة حول عمليات الاعتقال الكبيرة. فالملفات تبقى مغلقة, وقد فرضت السلطات الأمنية أيضا الصمت على المحامين, وقد سمح فقط لمحامي السلمي بالحديث لأن قضية موكله انتشرت في وسائل الإعلام قبل إغلاق هذا الملف".

 

وقد قبض على السلمي مع شخصين سعوديين آخرين, وعومل الآخران بنفس الإسلوب والحبس الانفرادي, والسفارة السعودية كلفت فريق عمل من المحامين للدفاع عن المقبوض عليهم من المواطنين السعوديين, ومن ضمن هذه العمليات قبض على طيار سعودي من شركة الطيران العربية السعودية, وبقي في الحبس 3 أسابيع كشاهد. وتواجه السفارة السعودية صعوبات في سبيل البحث عن أماكن خمسة أشخاص سعوديين قبض عليهم عقب الأحداث, وهم مدرجون لدى السلطات الأمريكية كمفقودين الآن وفقا لكلام أعلنه متحدث رسمي أمريكي, لكن الغموض يحيط بهؤلاء السعوديين الخمسة حتى الآن مما يثير التساؤل.

 

وتشير صحيفة "التلجراف" لما قاله المحامي الأمريكي المعروف ستانلي كوهين بأن الوضع الآن في أمريكا هو "مطاردة للأشباح" حول المسلمين, والمباحث الفدرالية الأمريكية تستغل نفوذها استغلالا سيئا ويشاركه في الرأي المحامي المعروف أيضا جيرالد ليف كورد الذي يؤكد أنها المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تحدث فيها ملاحقة من هذا النوع المشبوه, مثلما حدث أثناء ملاحقة اليابانيين فيما عرف حينذاك بعملية ميناء بيرل هاربر حيث ألقي القبض حينذاك على أعداد هائلة لاعتبارات أمنية سرية.

 

وتقول الصحيفة الهولندية إن وزير العدل الأمريكي مُصر على أن الاعتقالات تتم في إطار القانون, فيما تقول مصادر الـ"إف بي آي" إن عمليات الاحتجاز الواسعة منعت من حدوث عمليات هجومية إرهابية جديدة كانت مرتقبة, وتؤكد أن من ضمن المقبوض عليهم 10 أشخاص في تنظيم القاعدة لأسامة بن لادن.

 

وكثير من المقبوض عليهم تحت إشراف إدارة الهجرة والجوازات لإقامتهم في أمريكا بطرق غير شرعية, والقانون الأمريكي لا يحدد فترة زمنية لبقائهم في السجن, وأن معظمهم مقبوض عليهم كشهود, كما أن نقص المعلومات تدفع رجال القانون لطرح عدد من التساؤلات حول استغلال السلطات الأمنية لنفوذهم وتتهمهم بالاحتجاز غير القانوني.

 

وهناك شهود يفترض بقاؤهم إلى السجن في حالة وجود مخاوف من هروبهم أو لأسباب أخرى, وذلك لفترة معقولة على أقصى حد لتؤخذ أقوالهم.

 

وحتى الآن كان القضاة في أمريكا يترددون في معاملة الشهود كمجرمين, إلا أن الأعمال الإرهابية قلبت العدالة رأسا على عقب.ويقول موظف في محكمة أمريكية "لو كنت صاحب القرار لأبقيت هذه الملفات مغلقة للأبد".