«سي.
إن. إن» تفرض قيودا على مراسليها بشأن تغطية الأحداث في أفغانستان
اصدر مدير
شبكة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية تعليمات الى موظفيه تقضي بتحقيق توازن بين
اللقطات التي تصور اوضاع المدنيين في المدن الافغانية وبين التذكير بان حركة «طالبان»
تحمي «الارهابيين القتلة». وقال وولتر اساكسون «يبدو التركيز كثيرا على الضحايا
والمشقة في افغانستان شكلا من اشكال الميل والانحياز».
واوضح
اساكسون في مذكرة عممت على مراسلي الشبكة الدوليين انه «رغم التقارير الجيدة التي
نتسلمها من المناطق التي تسيطر عليها طالبان في افغانستان ينبغي علينا ان نضاعف
جهودنا لنحول دون ان نبدو وكأننا نبث تقارير تعكس وجهة نظرهم. كما علينا ان نشير
الى كيفية استخدام طالبان المدنيين كدروع بشرية وكيف انها تحمي الارهابيين
المسؤولين عن قتل نحو خمسة آلاف شخص بريء».
وكانت
اللقطات التلفزيونية للخراب الذي احدثته القنابل الاميركية التي ضلت اهدافها وسقطت
فوق المناطق السكنية وموقع تابع للصليب الاحمر ودارا للعجزة، قد زادت من حدة
الانتقادات للحرب الاميركية على افغانستان. كما اذكت تلك اللقطات من جديد الجدل
الذي اندلع اثر بث اشرطة فيديو لاسامة بن لادن حول كيفية تعامل وسائل الاعلام مع
الصور واللقطات المعدة مسبقا من افغانستان. وكان اساكسون قد اشار في مقابلة اجريت
معه يوم الثلاثاء الماضي الى انه يود «التأكد من اننا لن نستخدم كواجهة دعائية».
واردف «اننا نعبر الى مرحلة تتوفر فيها الكثير من التقارير واشرطة الفيديو الوافدة
من المناطق التي تسيطر عليها طالبان في افغانستان، وعلينا ان نتأكد من ادراك الناس
عند مطالعة لقطات معاناة المدنيين ان ذلك يأتي في سياق الهجوم الارهابي الذي انزل
معاناة عظيمة بين الاميركيين».
وبينما
ينتاب بعض مراسلي «سي ان ان» القلق من ان تعكس تقاريرهم وجهة النظر «المؤيدة
لاميركا»، تخشى سائر الشبكات الاخبارية الاخرى بوضوح من اتهامها بانها لعبة في
ايدي الاعداء. وبعد ان طلبت مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس من
مديري الشبكات الاخبارية عدم بث اشرطة بن لادن على الهواء دون تحريرها وتعديلها،
لم تبث محطتا «ام اس ان بي سي» و«فوكس نيوز» الشريط الثاني لابن لادن اما شبكة «سي
ان ان» فانها بثت مقتطفات منه.
وعلق جيم
ميرفي، احد المنتجين التنفيذيين في محطة «سي بي اس» على التعليمات التي عممت على
شبكة «سي ان ان» قائلا «لن آمر أي شخص بالالتزام بتعليمات كهذه، فمراسلونا يتمتعون
بذكاء كاف يمكنهم دائما من وضع الامور والتقارير في سياقها الصحيح». كما اشار
ميرفي الى انه لا يعتقد ان هناك «خطر ان يؤدي بث ما نعرفه وتغطية مزاعم الطرف
الآخر الى تغيير المزاج العام للاميركيين، فنحن ندرك ان شيئا مرعبا قد وقع وان معالجة
ذلك ستستغرق بعض الوقت وان اخطاء سترتكب خلال انجاز ذلك، فهذه هي الحرب».
واتخذ بيل
ويتلي، نائب مدير محطة «ان بي سي» الاخبارية، موقفا مشابها، وقال «بصراحة كنت سأضع
ثقة اكبر في عموم المشاهدين الاميركيين، ولست ادري ان كان من المناسب التذكير عند
بث كل لقطة من افغانستان ان هذا وقع جراء هجوم 11 سبتمبر (ايلول) الماضي، لان ذلك
ليس بالسر بل الجميع يعرف ذلك».
ويأخذ جون
مودي، نائب مدير محطة «فوكس نيوز»، موقفا مغايرا تجاه تعليمات «سي ان ان» الاخيرة
قائلا «انها ليست بالتعليمات السيئة» لان «الاميركيين بحاجة الى تذكر ما دفع الى
وقوع الحرب... واعتقد ان المشاهدين بحاجة الى قدر من الاشارة الى السياق. يجب ألا
ننسى ان الكثير من الاميركيين ماتوا ايضا».
وحتى تضمن
الشبكات الاخبارية حماية نفسها من تهمة الوقوع في شرك ان تصبح بوقا دعائيا للعدو
فانها تبث ولساعات طويلة يوميا كلمات وتصريحات للرئيس الاميركي جورج بوش ووزير
الدفاع دونالد رامسفيلد و(مدير الامن الداخلي) توم ريدج وآري فلايشر (المتحدث باسم
البيت الابيض) وسواهم من شخصيات الادارة الاميركية. ولا تتسلم تلك الشبكات سوى
شكاوى قليلة من مشاهديها من ان تلك التغطية تعكس وجهة نظر واحدة.
واكدت
مذكرة اساكسون انه على الشبكة الانتباه عند تغطيتها للضحايا الافغانيين الى وجوب
«عدم نسيان ان زعماء هذا البلد هم المسؤولون عن الوضع الذي تجد افغانستان نفسها
فيه». وعلق توم روزنشتايل المشارك في برنامج الابداع في الصحافة على تعليمات «سي
ان ان» الاخيرة قائلا «ان نبرتها تدل على انهم ربما كانوا اكثر قلقا تجاه ان يكون
الناس غاضبين عليهم من ان يكون همهم توفير المعلومات المفيدة». لكنه في الوقت نفسه
قال ان الشبكة تواجه معضلة حقيقية تتمثل في «كيف يمكنك بث معلومات قد يعتبرها بعض
مشاهديك وكأنها متعاطفة مع العدو... ولو وصل الناس الى حد الغضب منك فانهم
سيتحولون الى مشاهدة شبكة اخرى، وهنا تكون قد فشلت ايضا».