قال عملاء لأجهزة استخبارات غربية إن إعدام
القائد الأفغاني عبد الحق في أفغانستان أحبط خطة سرية لشق حركة طالبان وتسهيل
القبض على أسامة بن لادن. وكانت حركة طالبان قد اعتقلت عبد الحق الجمعة الماضي
وأعدمته بعد بضع ساعات.
وقالت مصادر استخباراتية في تصريحات أوردتها
وكالة الأنباء الفرنسية إن عبد الحق كان يقوم بمهمة حاول خلالها التحريض على تمرد
ضد حركة طالبان، بدعم من باكستان والولايات المتحدة. وذكر عميل في جهاز استخبارات
أجنبي اتصلت به الوكالة أن عبد الحق دخل شرق أفغانستان في 21 أكتوبر/ تشرين الأول
مع مائة رجل ليتفاوض مع زعماء القبائل والعناصر المعتدلة في طالبان.
وأضاف المصدر أن المشروع كان مدعوما من
الاستخبارات الباكستانية والولايات المتحدة. ولم يستبعد هذا المصدر إمكانية أن
تكون معلومات عن مكان وجود عبد الحق قد سربت في مقابل مادي إلى حركة طالبان.
وقد أسر عبد الحق صباح الجمعة الماضي في ولاية
لوجر شرقي أفغانستان التي استبعد قادتها التقليديون وزعماء الحرب فيها إلى حد كبير
من المناصب العليا في السلطة التي تتزعمها طالبان. وينحدر عدد كبير من عناصر
طالبان الذين يوصفون بالاعتدال من لوجر والمناطق المجاورة لها في الشرق، في حين
جاء قادة طالبان من الجنوب أي قندهار وأورزكان (وسط جنوب) وهلمند (جنوب غرب).
وعبد الحق (43 عاما) القوي البنية كان ينتمي
لأسرة ذات نفوذ بين قبائل البشتون التي تشكل أغلبية في أفغانستان. وصنف باعتباره
واحدا من أقوى المجاهدين الأفغان الذين ساعدوا على تركيع الاتحاد السوفياتي في
أفغانستان بين عامي 1979 و1989.
واشتهر عبد الحق الذي اتخذ من مدينة بيشاور
الباكستانية على الحدود مع أفغانستان مقرا له بهجماته الصاروخية على مستودعات
السلاح الحكومية التي أضاءت سماء كابل الخاضعة للاحتلال السوفياتي، وعملياته
المتكررة ضد محطات وخطوط الطاقة التي أغرقت العاصمة في ظلام حالك بشكل متكرر.
وبعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي ضد الولايات
المتحدة قاد عبد الحق محاولة لإقناع البشتون، وهي أكبر جماعة عرقية في أفغانستان
بتحويل ولائها من طالبان إلى جماعات في المنفى تسعى لإعادة الملك المخلوع محمد
ظاهر شاه.
وعبد الحق كان من الشخصيات القريبة من الملك
السابق محمد ظاهر شاه ومن الذين أقصاهم تشدد حركة طالبان عن الساحة السياسية. وقد
نجح أيضا في الإبقاء على علاقة محدودة مع تحالف الشمال الذي يضم قبائل من الأقليات
ويحارب طالبان، لكنه لا يمكن أن يقبل في أراضي البشتون أو غيرها من المواقع
الأساسية في أفغانستان.
وتمتع القائد السابق بعلاقات جيدة في الخليج
وأوروبا وأفغانستان خلافا للملك السابق المنفي في روما. وبدا لذلك مرشحا ليلتف
حوله تجمع من البشتون قادر على الحصول على شرعية حاسمة ليحل محل طالبان على الصعيد
السياسي.
ويرى المحللون أن مقتل عبد الحق يشكل ضربة
للعمليات الأميركية في أفغانستان. وقال محلل غربي متخصص بأفغانستان "في الحرب
انتقلنا من الشعور بالإحباط إلى
اليأس, لم تنشق طالبان ولم تتغير الجبهات والمدنيون
يصابون".
وبإعدام عبد الحق, وجهت حركة طالبان رسالتين
الأولى إلى الذين قد يغريهم الفرار من صفوفها وإن لم تظهر إلا بعض الخلافات
الصغيرة بعد ثلاثة أسابيع من عمليات القصف. أما الرسالة الثانية فموجهة إلى الذين
في الخارج ويرغبون في شن عمليات سرية أخرى ويستهينون بطالبان.
وقالت مصادر في الأوساط الاستخباراتية إن عملية
سرية موازية مخصصة لشق حركة طالبان تجري حول قندهار معقل طالبان وفي داخلها. ويقود
هذه العملية وزير الخارجية الأسبق حامد كارزاي الذي ينتمي إلى البشتون ويتمتع
بنفوذ كبير وعلى صلة وثيقة بالملك السابق. وأضافت هذه المصادر أن كارزاي دخل سرا
أيضا المنطقة الخاضعة لطالبان الأسبوع الماضي.
في حال لم تثمر هذه
العملية, يخشى المحللون ألا يبقى لواشنطن من خيار سوى شن حملة برية على نطاق واسع.
ماكفارلين: الأميركيون حاولوا مساعدة عبد الحق
لكن الغارة جاءت متأخرة
تلقى روبرت ماكفارلين، المستشار الاميركي لشؤون
الامن القومي في عهد الرئيس الاسبق رونالد ريغان، نداء استغاثة عاجلا وجهه القائد
الافغاني عبد الحق الى وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي. آي. ايه) يوم
الخميس الماضي عندما شعر بالخطر المحدق قُبيل إلقاء طالبان القبض عليه وإعدامه.
وأفاد المسؤول الاميركي السابق أنه أبلغ السلطات المختصة بحاجة عبد الحق الماسة
الى المساعدة للإفلات من قوات طالبان التي تحاصره، فتقرر شن غارة جوية لإنقاذه،
بيد انها جاءت متأخرة.
وأشار ماكفارلين إلى أن المهمة التي قام بها عبد
الحق وكلفته حياته، تبلورت الاسبوع الماضي حين توجه مع تسعة عشر مقاتلاً مسلحين
بحفنة من البنادق والاسلحة الآلية ومسدس وجهاز اتصال عبر الاقمار الصناعية، بهدف
الاجتماع بمعارضين من البشتون وحثهم على تشكيل تحالف مضاد لطالبان.
وتبين ان إيصال نداء الاستغاثة استغرق بعض
الوقت، إذ هاتف القائد المحاصر أول الامر قريبا له في باكستان الذي ابلغ ثرياً
اميركياً اسمه جيمس ريتشي بالأمر، فبادر الاخير الى نقله لماكفارلين. والجدير
بالذكر أن رجل الاعمال الاميركي المقيم في باكستان ساهم مع أخيه في تمويل مهمة عبد
الحق.