فريدمان: أمريكا تشكو هجر
الأحبة!
هكذا وصف الكاتب
الأمريكي "توماس فريدمان" موقف الولايات المتحدة في حملة الإرهاب في
مقال له بصحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة (26-10-2001).
وكعادة فريدمان في
كتاباته المتحيزة، حاول الغمز واللمز والسخرية من مواقف الدول العربية والإسلامية
التي ترغب واشنطن في ضمها لتحالفها، فقال ساخرا: هذه الدول (الأحبة الذين يتدللون
على أمريكا وهي تخطب ودهم) يمكنها مساعدتنا بشروط، فباكستان -على حد قول فريدمان-
ستسمح لواشنطن باستخدام قواعدها العسكرية بشرط أن تقصف طائرات أمريكا أعضاء طالبان
فقط الذين تبدأ أسماؤهم باسم "عمر"! والذين ليس لديهم أقارب في
المخابرات الباكستانية، كما أن الهند ستساعدنا أيضا، ولكن شريطة أن ترحل القوات
الباكستانية من كشمير (الإقليم المتنازع عليه بين باكستان والهند). وهي طبعا
مستحيلات غير ممكنة يضعها فريدمان من باب السخرية واستعداء الولايات المتحدة على
هذه الدول؛ حتى لا تتدلل ولا تلعب دور الغندورة!
ويكمل سخريته من
الموقف المصري قائلا: "إن مصر ستساعد أمريكا، لكن بشرط ألا نخبر أحدا بذلك.
(غرام تحت السلم -على حد تعبير المصريين)، ولا نذكر أننا نقدم لها مساعدات تبلغ
ملياريْ دولار سنويا. كما أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيساعدنا فقط عندما يذهب
الفلسطينيون -على حد تعبيره- إلى النوم، بعدها سكون الليل قد جاء، ويستطيع عرفات
إذن أن يساعدنا في هدأة الليل (فالليل ستار)".
ومضى فريدمان يقول:
"التحالف الشمالي معنا أيضا شريطة أن نشتري لقواته (صنادل) جديدة وجوازات سفر
أمريكية لمن يصل أولا لكابول. كذلك تساعدنا إسرائيل بشرط ألا نسأل عن 7 آلاف من
المستوطنين الذين يعيشون وسط ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة.
حتى حلفاء أمريكا
الأقربون في الخليج لم يسلموا من لسان فريدمان الذي يعاير الكويت بالفضل الأمريكي
فيقول: "الكويت تريد أن تكون مع الولايات المتحدة التي أنقذتها من الغزو
العراقي، ولكن بعد أن أبدى اثنان من الإسلاميين في البرلمان الكويتي معارضتهما
للحملة الأمريكية، فإن أمير الكويت لن يكون على استعداد للقيام بذلك".
"أما السعوديون
-حسب فريدمان – فإنهم يرغبون في التعاون من خلال تسليم الملفات الخاصة بالـ 15
سعوديا المتورطين في عمليات اختطاف الطائرات التي نفذت انفجارات 11 من سبتمبر
2001، ولكن سيعد ذلك انتهاكا لسيادتها".
ويكمل فريدمان في غمز
له دلالة: "فأنتم كما تعلمون أن السعوديين يحترمون السيادة" في إشارة
خفية إلى قيام السفارة السعودية في واشنطن بإخراج كل أقارب أسامة بن لادن خارج
أمريكا بعد الانفجارات على طائرة سعودية خاصة قبل أن يتم استجوابهم على يد مكتب
التحقيقات الفيدرالية.
ويتهكم فريدمان على
شهر رمضان فيقول: "كل حلفائنا من الدول الإسلامية يرغبون في إخراج بن لادن
بسرعة، ولكن شهر رمضان على الأبواب، ولن يسمح الشارع المسلم بتوجيه ضربات خلال هذا
الشهر، بينما شنت مصر وسوريا حرب 73 ضد إسرائيل، وقد سُميت هذه الحرب بـ (حرب
رمضان)".
وقال فريدمان:
"إننا –باستثناء البريطانيين- سنكون وحدنا في نهاية المطاف، فسيكون على
القوات البريطانية والأمريكية أن تذهب بريًّا للقضاء على بن لادن".
ويعود الكاتب
الأمريكي لمعايرة دول الخليج؛ مبررا وجود حلفاء كثيرين للولايات المتحدة في حرب
الخليج الثانية ضد العراق بأن "السعوديين والكويتيين قد اشتروا هذا التحالف؛
حيث إنهم اشتروا الجيش السورى بمليارات الدولارات، واشتروا الأوروبيين والأمريكيين
بوعود تمثلت في عقود لمشروعات تعمير كبيرة".
وأضاف قائلا:
"إن سياسة الرئيس بوش التي أعلن عنها منذ توليه، والتي تمثلت في التخلص من
معاهدة كيوتو واتفاقية الدرع الصاروخي وإجراءات الحد من الأسلحة قد أصابتنا
باللعنة، فنحن الملومون في مقتل 5 آلاف أمريكي في نيويورك".
وختم فريدمان مقاله
بنصيحة للأمريكيين أشبه ببلاغ تحريضي ضد الدول الإسلامية، يدفع إدارة بوش للتعامل
معها بعنف، بعيدا عن السهاد والبكاء من لوعة الهجر والدلال؛ فقال: "لا تحاول
التركيز على أي دولة، بل ركزوا على مدمري مركز التجارة العالمي وعلى آلاف الأمريكيين
الذين تركوا أسرهم، وذهبوا للقتال في أفغانستان دون أن يسأل أحد منهم ما الذي
سيستفيده من ذلك؟".