السلام عليكم.. عقوبتها الطرد

 

 

بقلم: د. عوده بطرس عوده

 

ما من مرة تحدث ويتحدث فيها الرئيس بوش الثانى عن تصميمه على تجديد عدوان والده الاجرامى على العراق، واصراره على مكافحة حق الشعوب فى سيادتها وثرواتها بالارهاب الامريكي، إلا ويزج التباهى بالحريات التى يتمتع بها المجتمع الامريكى رغم ان هذا المجتمع الامريكى محروم من معرفة الحقائق بفعل السيطرة الصهيونية على وسائل الاعلام بأنواعها ابتداء من الصحف اليومية مرورا بالاذاعات والتلفزيون المحلية والفضائية ووكالات الانباء وصناعة السينما فى هوليوود وانتهاء بمكاتب الاعلانات، ومحروم ايضا من معرفة الدوافع الحقيقية وراء السياسة الامريكية التى تتسبب بالمزيد من كراهية شعوب العالم لامريكا وعلى الاخص امتنا العربية والشعوب الاسلامية رغم انفاق مليارات الدولارات على المساعدات السنوية التى تقدمها للانظمة الموالية لها، وعلى فضائيتها الجديد سوا المخصص لها الف مليون دولار سنويا قابلة للزيادة لترويج ادعاءاتها وثقافتها بين جمهور الشباب بالرقصات الخلاعية وأكلاتها السريعة الهامبورغ التى ابتدعها مهاجر المانى من هامبورغ ونسبت اليه.

ولسنا بصدد الحديث عن التعتيم الشامل الذى فرضه بوش الاول على مجريات العدوان التدميرى الاجرامى الاربعينى فقد تولت الصحف العالمية فضح ذلك التعتيم فى حينه وتألفت كتب كثيرة حوله، وتولى وزير العدل الامريكى السابق رامزى كلارك والالاف من المثقفين الامريكان الشرفاء فضح ذلك وكشف مخازيه للرأى العام المشغول دوما بأسعار الاسهم والمضاربة عليها. ولكننا بهذه العجالة بتسليط الضوء على واقعة تحمل الكثير من الدلالات العنصرية الجديدة نكشف الزيف والكذب لكل الادعاءات التى يتباهى بها بوش الابن عن مجتمع الحريات!

خلاصة الواقعة التى تدين الادارة الامريكية بنوع جديد من العنصرية منقولة عن تقرير نشرته صحيفة واشنطن تايمز بتاريخ الرابع من الشهر الجارى اكتوبر واهتمت صحيفة العرب بتسليط الضوء عليه ليعرف الانسان العربى أن كل ما يسمعه عن الحريات الامريكية وتقديسها لحقوق الانسان والتزامها بالقوانين والشرائع الدولية هى اكاذيب تدحضها الوقائع باعتراف صحافتها.

جاء فى تقرير الواشنطن تايمز عن المعتقلين الاسلاميين فى سجون القاعدة العسكرية الامريكية فى غوانتانامو الذين جيء بهم من افغانستان وهم من جنسيات متعددة: ان الجنرال ريك باكوس قائد الشرطة العسكرية لمعتقل الاسلاميين طرد من منصبه بأمر من البنتاغون (ى من وزير الدفاع رامسفيلد) لانه اعتاد ان يبدأ كل بيان موجه للمعتقلين بكلمتى السلام عليكم ، ثم لأنه كان قاسيا مع الجنود بينما كان يتعامل مع السجناء بلطف انساني! وكان هذا الضابط الامريكى اغتنم فرصة التقائه بالصحفيين ليعلن لهم بأن ضباطا نظاميين ابدوا قلقهم من ان النزلاء مازالوا يعتبرون مجرمين ارهابيين بدلا من اعتبارهم اسرى حرب!

هكذا تبدو حقيقة السلوك الامريكى لحقوق الانسان الذى يقاوم التسلط والقهر والاستبداد الامريكي، وتظهر بوضوح ملامح العنصرية الجديدة التى لا تتحمل السلام عليكم بكل معانيها الانسانية النبيلة التى بشر بها الانبياء ويتخذها الاسلام مدخلا للايحاء بالطمأنينة ونبذ العنف والارهاب والعنجهية فى بداية كل لقاء. فويل للعالم، ولعالمنا العربى والاسلامى اذا نجحت العدوانية الامريكية فى تحقيق ما تدبر له امريكا الصهيونية.. فالعراق يا عرب ويا مسلمين ويا احرار العالم هو الامل الباقى والسد المنيع الذى اذا سقط، لا سمح الله، سيندفع طوفان رهيب من الحقد الاسود والاذلال لن ينجو منه ملك ولا رئيس، ولا سلطان ولا شيخ ولا صاحب عظمة ولا البيت الحرام ولا اولى القبلتين، ولا ما يكنزون من مليارات الدولارات التى ينفقون منها بغباء منقطع النظير على الحملة التى تستهدف العراق بقيادته الراهنة الصلبة.