استيراد النساء للرذيلة

 

 

بقلم :  د.نورة السعد

 

منذ شهرين تقريباً نُشر تقرير عن (تجارة الرقيق الأبيض) المنتشرة في المجتمعات الغربية، ومجتمع العدو الصهيوني على وجه الخصوص.. ومع كل المجازر التي يرتكبها بحق الفلسطينيين والتي تدخل في أجندة التاريخ المعاصر نموذجاً على (انحلال القيم عند من يدعون التحضر).. فمن تقطر يداه دماً فهو (رجل سلام)!! ومن يدافع عن عرضه وأرضه بجسده يفجره في سبيل تحرير فلسطين والمسجد الأقصى فهو (الإرهابي).. ما يضاف لقائمة هذه الدولة الإرهابية هو أنها سوق رائجة للتجارة بالرقيق الأبيض، حيث يتم تهريب ثلاثة آلاف امرأة إلى الدولة المحتلة الصهيونية سنوياً.. للعمل ليس في المصانع أو المزارع مثلاً.. ولكن للعمل في (الدعارة) وأن 30% منهن يعلمن مسبقاً بأن هدف تهريبهن هو للعمل في هذه المهنة الحقيرة.

ورغم أن هناك محاولات لمنح هذا الكيان الصهيوني ملامح المجتمع الديمقراطي في جوقة اللاديمقراطية في المجتمعات حوله (كما يقال).. إلا أن حقيقة هذا الكيان هي (أبشع) من كل محاولات التدليس والتزوير التي يتم صناعتها في أروقة (مزوري الحقائق وسارقي التاريخ والشعوب).

وكما ذكر في التقرير الذي نشرته "مفكرة الإسلام".. أن هؤلاء النساء اللاتي يتم استغلالهن في هذه المهنة الحقيرة يتم استيرادهن من أوكرانيا وأذربيجان ومولدافيا وكازاخستان وتركيا والبرازيل وجمهورية الدومينيكان وجنوب أفريقيا.. ويتم هذا الاستيراد لهن تحت ستار من الغش والخداع لنسبة 70% منهن بحجة توفير فرص عمل "شريفة" لهن.. وبأجور مغرية وفور وصولهن، يتم مصادرة جوازات سفرهن وأموالهن من قبل المستوردين ويتعرضن للضرب والحجز لفترات طويلة، حتى يتسنى للمستوردين إجبارهن للعمل في مهنة الدعارة!! ومما يذكر أن هذه المهنة تدر أرباحاً وتجارة شائعة في الكيان الصهيوني، فكل امرأة يبيعها المستوردون يتراوح سعرها بين ( 5000- , 10000دولار) وتشتريها بيوت الدعارة هناك وبعض من هذه البيوت تختفي تحت مسميات محلات تدليك.. وهناك 150بيت دعارة في فلسطين المحتلة وحدها غير مرخصة.. ولكن التجارة في هذا المجال لا رادع لها.. ورغم ما يثار أحياناً من شكاوى من هؤلاء النساء إلا ان الوضع لم يتغير.. ومن ترغب من هؤلاء العاملات في (صناعة الجنس) كما يطلق عليها المستوردون التجار.. في ترك العمل والعودة إلى بلدها، أو الانتقال إلى بيت دعارة آخر!! فعليها أن تدفع مبلغ خمسة آلاف دولار لصاحب عملها.

وكما يذكر التقرير أن هناك ستين امرأة تصل أسبوعياً من الخارج إلى دولة العدو الصهيوني بعضهن بصورة مشروعة وبعضهن عن طريق تزوير وثائقهن بصفتهن مهاجرات يهوديات!! والجزء الآخر بواسطة عصابات للتهريب، يهربونهن عن طريق مصر من البر والبحر.. وقد ذكر التقرير أيضاً أن اسم (إسرائيل) ورد في التقرير السنوي الأمريكي بصفتها دولة تتاجر في (الرق الأبيض)، وأنها لا تلتزم القوانين الدولية المتعارف عليها في هذا الصدد.. ويتهم التقرير الحكومة الصهيونية بعدم مكافحة هذه الظاهرة، أو تخصيص موارد وتشريع قوانين للحد منها.

** ما ذكر أعلاه هو نموذج لكيفية التعامل مع (النساء) في الكيان الصهيوني الذي أقصى ما قدم له أو عوقب به هو ما ذكر في التقرير بأنها حكومة لا تشرع قوانين للحد من (الدعارة) وتجارة النساء في هذا المجال!!

ولا أعرف أين منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية عن هذا؟؟

** وبما أن الدفاع عن (حقوق النساء) أصبح هو الذراع القوية حالياً لكافة المنظمات الدولية والمطالبة بتمكين النساء ومساواتهن بالرجال في (كل شيء)!! إلا أن ما يحدث في الكيان الصهيوني ضد النساء، لم يسلط عليه الضوء!! بالدرجة الكافية، ولم تنبر زوجة أي رئيس دولة غربية للدفاع عن هؤلاء النساء العاملات في هذه المهنة، في ظل حكومة العدو.. التي يطلق عليها دولة الديمقراطية ويوصف رئيس وزرائها برجل السلام!! وإضافة إلى هذه التجارة المنحطة فإننا نجد ان النساء اليهوديات في الكيان الصهيوني صار أمر (ضربهن) شائعاً وفي السنوات الأخيرة أقيمت هناك عشرات الملاجئ لحماية النساء من ضرب أزواجهن.. بل ان هناك مئات الحالات كما يذكر التقرير التي يقوم فيها الزوج بقتل زوجته ولا يكتفي بضربها فقط.. قد يتبادر إلى الذهن.. لماذا أستعرض هذه الملامح وهي خاصة بالعدو ولا بأس أن تنتشر فيه الموبقات، ويتصدع بناء الأسرة بأي شكل.. والإجابة هي.. ان هدفي من هذه السطور هو إلقاء الضوء على كيفية استثناء هذا الكيان من محاربة المنظمات العالمية الخاصة بحقوق النساء.. التي تلاحق (حجاب المسلمات في كل مكان) وتناهض (تماسك الأسرة) وتدعو إلى مزيد من التحرر القيمي للأسرة وتدعي أن الإسلام سلب المرأة حقوقها وعزلها عن المجتمع.

وأين هي من هذا التجريف الأخلاقي للنساء، واستغلال أجسادهن للتجارة القذرة، وأين المنظمات العالمية العمالية عن هذا الانتهاك لحقوق النساء اللاتي يتم استيرادهن للعمل في هذه التجارة المنحطة؟!