عظمة المقاومة الإسلامية

 

بقلـم : محمـود شنب

mahmoud.sh@islamway.net

mahmoudshanap@yahoo.com

 

 

إقترب النصر كثيرًا من أرض الشهداء فى فلسطين رغم كل الضعف والهوان الذى نعيشه ، وبشائر النصر القادم أصبحت تحلق من حولنا مع أرواح الشهداء وجهاد الصالحين وتعاظم النِدية فى التعامل مع العدو الصهيونى رغم الاختلاف المذهل فى القدرات والامكانيات ، وأنه لفخر عظيم لكل مسلم أن يشاهد بأم عينه عِزة الإسلام وقوته فى مجموعة أفراد تذيق إسرائيل الهوان صباح مساء ، وتمرغ أنف غرورها فى تراب الذل .

إن جماعة حماس وشهداء الأقصى وباقى الجماعات الإسلامية فى فلسطين ـ وضعتهم الآن إسرائيل فى عين الاعتبار ، وقد أصبح لجهادهم وزن وقيمة وامتازوا عن غيرهم بالوعد الصادق والأيادى الطاهرة التى تصل لما تريد وقتما تريد .

عن طريق هؤلاء الرجال يتنفس المسلمون فى كل مكان وتنشرح صدورهم وتقِر أعينهم ، وأصبحت كل عملية إسرائيلية يقابلها رد إسلامى موجع لا تستطيع إسرائيل منعه أو تحجيمه أو ايقافه رغم الاختلاف الواضح فى وسائل القتال ونوعية العمليات .

ننظر إلى إسرائيل فنراها عصابة لا تحكمها ضوابط أخلاقية ولا أعراف دولية ، فنراها تهدم البيوت وتقتلع الأشجار وتشفى غليلها بقتل الأطفال والشيوخ والنساء واقتلاع أعمدة النور والأشجار ، وضرب سيارات الاسعاف ، ورغم كل ما تملكه من إمكانيات قتالية إلا أنها تضرب ـ عن بعد ـ ضرب الجبناء بأسلحة وفرها لها الشيطان الأكبر مرسوم عليها الصليب !!

أما المجاهدون فى فلسطين فإنهم يضربون وفق آداب الجهاد الإسلامى وتعاليمه السامية وبأسلحة تبدأ بالبسملة وتنتهى بالشهادة .

تلك التعاليم التى تجعلهم يتحروا الهدف قدر المستطاع ... عكس نظرية شارون التى تقول : لماذا أبحث عن الاستشهاديين وأنتقيهم وهم كالإبرة التى فى كومة من "القش" ؟؟     من الأفضل أن أحرق القش ومن فيه وأحرق الأرض وما عليها ، وتلك تعاليم "التلمود" التى كتبوها بأصابع نجسة ، فى حين يأمرنا ديننا الإسلامى  بألا تزر وازرة وزر أخرى ، ويأمرنا بعدم قتل النساء أو الأطفال أو الشيوخ ويأمرنا أيضًا بعدم اقتلاع الأشجار ونشر الخراب والدمار ... إن الفرق شاسع بين أخلاق فرضها الرحمن .. وإجرام صاغه الشيطان .

والله ـ جل شأنه ـ لا يظلم مثقال ذرة ، وما قاله القرآن فى اليهود قالته كل شعوب الأرض على إختلاف ألوانهم وديانتهم ... حتى أمريكا يوجد لديها وثيقة فى معهد فرانكلين ـ فيلادلفيا عمرها أكثر من 212 سنة تحذر من خطر اليهود على أمريكا ... تقول النسخة :

يوجد خطر عظيم على الولايات المتحدة الأمريكية وهذا الخطر الخطير هم اليهود ـ أيها السادة .. فى أى أرض يحل فيها اليهود ويستقرون عليها ـ يكبحون جماح المستوى الأخلاقى ، كما يخفضون تجارة الشرف ، يبقون منعزلين ولم يستوعبوا وكانوا ظالمين دائمًا يحاولون خنق الأمة ماليًا كما حصل فى البرتغال وأسبانيا منذ أكثر من 1700 سنة حيث وقعوا فى قدرهم المؤسف وطُردوا من هناك شر طرد ... أيها السادة .. إذا عاد العالم المتمدن اليوم وأعطاهم فلسطين وممتلكاتهم فسوف يبحثون عن وسائل متعددة كى لا يعودوا إلى هناك .. لماذا ؟     لأنهم مصاصوا دماء مبتزون ولا يستطيعون أن يعيشوا مع بعضهم البعض ، بل يجب أن يعيشوا مع الغير ممن لا ينتمون إلى عنصرهم ... أيها السادة .. إذا لم يطرد اليهود من الولايات المتحدة الأمريكية بالقانون فى غضون أقل من 100 سنة فسوف يتدفقون إلينا وبأعداد كبيرة وسوف يحكموننا ويهدموننا ويغيرون تكوين دولتنا وسنصير نحن الأمريكيين الأصليين تنزف دماءنا ونضحى بأنفسنا وممتلكاتنا وحرياتنا وهويتنا الشخصية والذاتية ... أيها السادة .. إذا لم يطرد اليهود خلال 200 سنة فإن أبناءنا سيعمولون فى الحقول كى يطعموهم بينما يعيشون هم وأبناؤهم فى مكاتب المحاسبة وعقد الصفقات منتشين طربًا ـ يفركون أيديهم مرحًا ... أيها السادة .. إننى أحذركم إذا لم تطردوا اليهود إلى الأبد فإن أبناءكم وأبناء أبنائكم سيلعنونكم فى قبوركم .. من معتقداتهم أننا لسنا أمريكيين رغم أنهم عاشوا بيننا لمدة عشرة أجيال وذلك لأن الوحش المفترس لا يمكن أن يغير طباعه ... أيها السادة .. إن اليهود خطر خطير على البلاد ويجب أن يُطردوا بالقانون قبل أن يفسدوا حضارتنا .. إن جميع الفوضى والاضطرابات التى تشهدها أمريكا هى من صنع اليهود ....

هؤلاء هم اليهود .. بفكر إيمانى أو بفكر علمانى .. بلسان عربى أو بلسان أمريكانى .. بتودد أو بكـُره .. بسلام أو بحرب .. نراهم فى أى مكان يسعون فى الأرض فسادً .. كل بضاعتهم نسف وقصف وحرب وتدمير ، وليس لهم فضل غير اظهار حكامنا على حقيقتهم واظهار زيف إيمانهم وضعف عقيدتهم ومدى عمالتهم للغرب ...

إن المقاومة الفلسطينية هى التى جعلت الملك حسين ـ شأنه فى ذلك شأنه أغلب الحكام العرب ـ يظهر على حقيقته بعد عمر من الزيف والتضليل وخداع الشعوب حتى قابل ربه على ألف شعبة من الخيانة والشرك يوم دعى فى شرم الشيخ عام 1996 إلى التسامح مع اليهود مدعيًا أن ( الجهاد يحترم المواثيق الدولية ولا يقتل الأبرياء وان من لا يحترم المواثيق الدولية ويقتل الأبرياء فليسوا مجاهدين ولا فدائيين بل إرهابيون منتحرون ) قال ذلك ردًا على العمليات الإستشهادية التى أقلقت إسرائيل ، وأيده فى ذلك يومها شيخ الأزهر الذى أفتى فى حينه أن من يُـقدم على تفجير نفسه يكون منتحرًا وليس شهيدًا ـ نافيًا الشهادة عن كل من تسبب فى قتل المدنيين ، والحمد لله فقد عدل بعد ذلك عن فتواه بعد استنكار شعبى كبير .

ولا يستطيع أحد أن ينكر أن العمليات الإستشهادية أسقطت من يد أمريكا وإسرائيل ورقة امتلاك الحكام العرب والتمتع بعمالتهم لها ، وأن تلك العمليات قد فتحت من جديد باب الأمل أمام الشعوب المقهورة وأنها حرمت إسرائيل من الأمن الداخلى الذى كانت كثيرًا ما تتباهى به أمام العالم .

والعمليات الإستشهادية هى الأمل الباقى لحين إمتلاك الأسلحة التى من خلالها يتم تطوير القتال وتنويعه وتوسيع جبهته وهى تشبه "الوجبة السريعة" التى تـُعد لحين اعداد الوجبة الكاملة .

عجبت ـ منذ فترة ـ لقول شارون وهو يعلن فى فخر وسعادة فى اجتماع مجلس الكلاب المصغر بأن عملية اغتيال المجاهد "صلاح شحاته" تـُعد انجازًا عظيمًا !! .... وفخرت برد الدكتور الرنتيسى وتعقيبه على ذلك بالقول ( أى إنجاز هذا الذى يتحدث عنه السفاح شارون فى إغتيال شهيد عاش على رأس قائمة المطلوبين أكثر من إثنى عشر عامًا فشلت خلالهم جهود المخابرات الأمريكية والصهيونية والأنظمة العربية فى تعقبه أو النيل منه ، ولم تفلح فى اصطياده إلا من خلال عملية قذرة راح ضحيتها العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ وهم نيام فى مساكنهم ، بينما ـ والكلام ما زال للرنتيسى ـ أغفل السفاح شارون بأن الإنجاز الحقيقى كان ولا يزال فى نوعية عملياتنا الاستشهادية وضرباتنا الموجعة التى تتخطى كل حواجز الأمن ونقاط التفتيش الإسرائيلية رغم حالات الاستنفار القصوى فى صفوفهم ورغم كل ذلك نصل إلى هدفنا وننفذ عملياتنا بكل دقة ونجاح فى أى مكان وزمان نحدده داخل أرضنا المحتلة .... هذا هو الإنجاز والإعجاز ) .. ثم توعد فى حينها بالرد الفورى والموجع على عملية الإغتيال .. وقبل أن تجف السطور سالت دماء الصهاينة فى الجامعة العبرية وفى باص جنود الاحتلال والعديد من العمليات الرادعة التى غطت كل الأرض المحتلة فى يوم واحد وصفه شارون بيوم "الإثنين الأسود" ، والآن وخلال هذا الأسبوع وحده نفذت ثلاث عمليات استشهادية فى قلب إسرائيل وفى قلب مستوطناتها رغم الحصار المضروب ومنع التجول ورغم كل المجازر التى يقوم بها اليهود صباح مساء .

والحمد لله وحده الذى خلق لنا من الضعف قوة ومن الهوان عزة وجعل للإسلام فرسان وجنود يخشونه ولا يخشون أحد سواه .

الحمد لله وحده الذى جعل النصر والعمليات الاستشهادية بعيدة عن تحكم الحكام العرب ، وبعيدة عن نفوذهم وسيطرتهم .

الحمد لله وحده الذى جعل البشارة على أيدى عباد الرحمن وليس زبانية الشيطان .

إن المعركة بين الحركات الإسلامية فى فلسطين وبين الصهاينة ليست وليدة الساعة ، وليست هى المشكلة ـ كما يدعى الخونة من الحكام ـ بل هى الحل الوحيد الذى لا خيار غيره .

والعداء بين الطرفين ـ الجماعات الإسلامية والعصابات الصهيونية ـ معروف وواضح ومعلن وكلا الطرفين يُدرك أن هلاكه فى وجود الطرف الآخر ، والمشكلة الحقيقية تكمن فى وجود سلطة فلسطينية مخترقة شأنها فى ذلك شأن الأنظمة العربية ، وهذه السلطة وتلك الأنظمة تمثل مع أمريكا الطرف الثالث الذى يشكل قوة الترجيح إما للمقاومة وإما للاحتلال من خلال مساندة طرف على طرف ، ومن البديهى أن إسرائيل وأمريكا والأنظمة العربية لم يوافقوا على قيام السلطة الفلسطينية من أجل دعم المقاومة الإسلامية وإنما لخنق هذه المقاومة وقتلها ، وعندما جاءت النتائج بعد اتفاقيات "اوسلو" عكس ما هو مطلوب صهيونيًا إنقلبت إسرائيل على السلطة وحاصرتها وطلبت منها أن تنظر إلى كل من حولها من الأنظمة العربية وتقلدهم .. وليس مطلوبًا منها أكثر من ذلك .... عليها أن تنظر فى كل بلد عربى لتعلم أن استمرار الحاكم هناك يتم على أساس قدرة نظامه على خنق الحركات الإسلامية وسحقها أولاً بأول ـ بسبب أو بدون سبب ـ عليه أن يتحسس أماكنهم ويتعقب براعمهم من قبل أن تتفتح وتصبح قادرة على التحدى والتصدى والتغيير ، والحاكم الذى يفشل فى ذلك عليه أن يرحل وقد شاهدنا ذلك بعد نجاح الإسلاميين فى الجزائر ، وفى رفض الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية فى مصـر وكل الدول العربية .

ولقد كان متوقعًا بعد اتفاقيات "اوسلو" أن يتقاتل الفلسطينى والفلسطينى وتسيل الدماء ما بين حماس والسلطة وبين من يقاوم إسرائيل ومن يتعاون معها ، وقد تولى الشيطان الأمريكى ذلك ، وجعل الأطراف الفلسطينية متعادلة من حيث القوة وترك كل طرف يحصل على سلاحه بأسلوبه ، ومَنع ـ لفترة ـ إسرائيل من التدخل انتظارًا للحظة التصادم الفلسطينى / الفلسطينى ، وعندما لم يحدث ذلك انقلب السحر على الساحر .. ووجدت أمريكا وإسرائيل والأنظمة العربية أن الأمر خطير والحقيقة مفزعة بعدما انتشرت الأسلحة فى يد الجميع وتوحدوا على هدف واحد هو مقاومة الاحتلال وجميعهم أصبحوا داخل الكيان الصهيونى وليس خارجه .. عندها بحثوا فى الأوراق القديمة والاتفاقيات الظالمة ـ وما أكثرها ـ مثل اتفاق "غزه واريحا" والموقع فى 4 مايو 1994 والذى ينص على :

1.  بقاء القوات اليهودية فى قطاع غزة ومنطقة أريحا للاضطلاع بمهام الأمن الخارجى ، والدفاع ضد التهديدات الخارجية من البر والبحر والجو ، وحماية الحدود مع مصـر والأردن .

2.  يحق لليهود استخدام جميع الطرق فى الضفة والقطاع بحرية تامة ، بينما لا يحق للفلسطينيين استخدام الطرق المحيطة بالمستوطنات اليهودية والمؤدية إليها .

3.  تلتزم السلطة الفلسطينية بابلاغ الحكومة اليهودية بأسماء أعضاء السلطة أو أى تغييرات تحدث فى تشكيلها للموافقة عليها .

4.    كما تلتزم السلطة بالقضاء على كافة الحركات والاتجاهات المعادية للكيان الصهيونى .

5.    وأيضًا تتعهد السلطة بحماية الأشخاص الذين تعاونوا أو سيتعاونون أو يعتقد تعاونهم مع الكيان الصهيونى .

6.    وتتعهد كذلك باتخاذ جميع الاجراءات الكفيلة بمنع وقوع أى اعتداء على الكيان الصهيونى .

وطبقا لهذه المعاهدة يطالب الجميع ـ بما فيهم مصـر ـ ضرورة التزام ياسر عرفات بما سبق ووقع عليه ، وذلك يعد فضيحة لكل الأطراف العربية المشاركة فى هذا الاتفاق ، وتلك هى نتيجة المباحثات السرية التى تتم بين العرب وإسرائيل  بعيدًا عن الشعوب ، وبمساعدة مصـرية أمريكية لأنها لا تأتى بخير أبدًا على الشعوب العربية ، وهى تشبه الفعل الفاضح الذى يلزمه التكتم والسرية حتى إذا ما ظهر الحمل السِفاح اتضحت الأمور وظهرت الفضيحة بكل أبعادها .

فى عالم الجريمة كثيرًا ما يقال : فتش عن المرأة .

وفى عالم الهوان والانكسار لا يسعنا إلا أن نقول : فتش عن الحكام العرب !!

وفى عالم الفوضى السياسية والدمار الأخلاقى وانتشار الحروب لا يجد المرء إلا أن يقول : فتش عن اليهود ، وقد ارتكزت خطتهم منذ الأزل على تدمير العالم وتفريغه من كل فضيلة وتشويه كل دين .

***

شكر وتقدير

 

شكرًا لجبل المبادئ الأشم ..

شكرًا للبنيان الشامخ الذى لا يتزلزل ولا يهتز ..

شكرًا للعقيدة الراسخة التى لا تحركها الأهواء قيد أنملة مهما كانت الدوافع والضغوط ..

شكرًا للعظيم .. إبن العظيم .. أستاذ المجاهدين .. الصادق .. الأستاذ مجدى حسين على كلماته الصادقة وهامته المرفوعة التى بدت عملاقة متصدية لكل أمواج الباطل .. وكم أسعدتنا رؤيته وسماع صوته ضمن برنامج "حوار مفتوح" الذى بثته قناة الجزيرة مساء السبت الماضى ، والذى أمتعنا فيه بحواراته العميقة وكلماته المضيئة وتصديه كالأسد لكل دعاة الاستسلام والتفريط ..

ليس كل الجهاد حمل سلاح ، وخير الجهاد مقولة حق فى وجه سلطان جائر .