بقلم : د. محمـد زارع
يدور
فى خلد البعض أن الجهاد حالة طارئة تفرضها ظروف خاصة مرتبطة فى أذهانهم بالقتال
المباشر ضد الأعداء..و هو تصور ضيق ..إذ أن المسلم الحق فى جهاد دائم مهما تنوعت
أو تعددت أشكاله..يجاهد نفسه وهواه.. يجاهد شياطين الإنس و الجن.. و يجاهد أعداء الداخلون
و الخارج و لكل نوع أسلوبه و أدواته و دوافعه و أوقاته.. فحياة المسلم لا تخلو
أبداً من أى درجة جهاديه إصلاحية.. فهو لم يخلق لنفسه و كذلك الأمة الإسلامية
بمجموعها ليست منعزلة أو منطوية.. بل جعل الله مهمتها الرئيسية و خيريتها فى دورها
الإصلاحى تجاه البشرية كلها "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون
وأكثرهم الفاسقون"(110 آل عمران) .
والأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر هو أساس الجهات وركنه الأصيل أما القتال والمواجهة
المسلحة فلا يكون إلا مع التواغيث الذين يقفون حجر عصره ضد الدعوة ويمنعون الناس
من حرية الاختيار ويكون واجباً وفرض عين ضد المحاربين والمعتدين الذين يخرجون
الناس من ديارهم أو يرون إنهم يروعون أمنهم أو يظاهرون على ذلك..
وقد تكالب
اليوم على الأمة الإسلامية أعداء من كل مكان شرقاً وغرباً وتآمر معهم آخرون من
داخل الأمة..
يفسدون
ويهلكون الحرث والنسل وظنوا جميعاً إن غفلة المسلمين ستطول بالقدر الذى يمكنهم من الإجهاز
التام على ثوابت الأمة ومقدراتها والقضاء على آمالها فى العيش الكريم." يريدون ليطفئوا نور الله
بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون" ( 8 الصف ) "وإذ يمكر بك
الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
" ( 30 الأنفال ) ولكن طلائع الجهاد الاسلامى قلبت كل موازينهم وأحبطت مخططاتهم
وأربكت حساباتهم وها هى تنمو وتنمو ويشتد عودها فى كل مكان.. وتثبت للجميع أنها
قادرة على إيلام معسكرات الكفر والشرك وإيقاع الخسائر الفادحة بهم فى شتى بقاع الأرض..
وتبقى الذروة ساطعة مشرقة على ارض فلسطين الأبية حيث الجهاد المقدس ضد اعتى أعداء
البشرية وأشدهم..
وها هى
بشائر النصر تلوح فى الأفق وخيوط الفجر ينسجها شباب اسروا الشهادة فى سبيل الله
على حياه ذليلة مستهينة.. يعطون القدوة الحسنة لأجيال حاضرة و قادمة تأمل فى حياه
يسودها العدل وتظللها الكرامة ليس فى عالمنا الاسلامى فقط.. بل للإنسانية كلها...
ولسوف يدرك العالم كله أن نور الإسلام هو الذى يخلصهم من كثافة الظلمات ومراراة
الظلم ودروب التيه والتخبط التى يعانيها كل البشر الآن.. يخلصهم من غباء قيادة
روسية تقتل مواطنيها بالغاز السام المحرم دولياً من اجل إصرارهم على الرعونة
والمكابرة ويخلصهم من حماقة إدارة أمريكية وأتباع لها يصرون على خوض حروب هنا
وهناك لن تجلب لهم سوى الخراب والهلاك المحقق رغم الرفض الشديد لهذه الحروب من أغلبية
الناس.
ولسوف يدرك
العالم كله قريباً إن شاء الله أن الإسلام هو دين الفطرة السوية وهو دين الأنبياء جميعاً.
"
قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب
والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن
له مسلمون " ( 136 البقرة " وان الجهاد الاسلامى هو الطريق الحتمى لبلوغ
هذه الآمال المنشودة فى حياه كريمة عادلة " في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن
بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم " ( 4،5
الروم ) .