هم العدو فاحذرهم

 

 

 

بقلم : سالم الفلاحات

salim_assabeel@yahoo.com

 

يمكن ان تضعف قوة المرء في وقت من الاوقات وتتراجع همته وتفتر عزيمته، ويمكن ان يستقوي عليه عدوه فينهزم ويستسلم ويصاب بالهلع، فيرى الاشياء على غير حقيقتها؛ فيرى الفأر قطاً، والقط نمراً كاسراً، ويرى نفسه دجاجة مسلوبة الارادة من الفعل.. هذا ممكن وقد حفل التاريخ بأمثال هؤلاء ووصفهم في أماكنهم اللائقة بهم، حيث تمضي الدنيا وتتركهم في فلسفتهم الانهزامية لا يعبأ بهم احد.

 

أما ان يتصدر هؤلاء المجالس ومسار التوجيه والتربية ويتسلمون مقاليد الامم، فتلك الطامة الكبرى والداء العضال.

 

ترى احدهم فيعجبك جسمه وتنخدع برسمه، يحمله نعم يحمله لقب علمي او سياسي او اجتماعي فيقدمه لك على غير حقيقته، فاذا نطق انكشفت سوأته وبان عواره.

 

وصدق الله العظيم الذي يصف أمثال هؤلاء في كتابه «واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون».

 

سبحان الله العظيم العليم وكأنما الآية انزلت اليوم تتحدث من منظري الهزيمة والاستسلام في الفضائيات العربية وفي محطات التلفزة التي لا تربطها بالأمة رابطة.

 

يحسبون كل صيحة عليهم، يخشون على الحياة، ويحرصون على حياة.. يظنون الحاضر والمستقبل والدنيا والآخرة بيد العدو المتسلط حيناً من الدهر.. تنخلع قلوبهم من الصوت وحتى لو كان صوت النداء لاستلام الاعطيات.. حتى لو كان حي على الفلاح.. حتى لو كان صوت المرأة المستغيثة.. حتى لو كان صوت الوهم.

 

هم العدو.. نعم، فهم اعداء لأنفسهم وقيمهم ودينهم وأمتهم.. هم الاعداء فعلاً، لأنهم يقومون بدور لا يستطيعه العدو الخارجي مهما أوتي من قوة فهو عدو من داخل البيت.

 

ولقد حرصت الامم التي تحترم نفسها من شرور هؤلاء ومن منهجهم في التفكير واسلوبهم في التبرير.. حتى قال خالد بن الوليد رضي الله عنه لمن انبهر بكثرة جيوش الاعداء عندما قال ما اكثر الروم وما أقل العرب فقال ويحك بل قل ما اكثر العرب وما أقل الروم.

 

ولقد رسم القائد العظيم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين ابو بكر المنهج القويم في العزة والثبات وعدم الاستسلام بقوله «أينقص الدين وأنا حي».

 

هم العدو فاحذرهم واحذروهم بل هم أشد أذى علينا من اعدائنا.

 

فاذا ثارت حمية وغيرة ونخوة في بعض شبابنا ودافعوا عن القاعدين منا وعن اعراضنا ومقدساتنا ردد هؤلاء كالببغاوات هذا ارهاب وتطرف وهو منهج عقيم، واذا هاجمنا عدونا واقام القواعد في بلادنا وامتص ثرواتنا قالوا: لقد جاء برجاله ونسائه للدفاع عنا.. يا لله هم العدو فاحذرهم.

 

اذا دعا داعي الوحدة واجتماع الكلمة ونبذ الخلاف والاعتزاز بالامة سفهوه ويأسوه وعابوا عليه.. اذا استنفرت طاقات الأمة وتعمق فيها مفهوم الاعتزاز بقدراتها والحنين لكرامتها أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، فهم مهزومون من الداخل علاوة على هزيمتهم من الخارج، فهم من سلالة ثقافية متأصلة في الانهيار، قال سلفهم عند أول وقعة مع المشركين: سأذهب الى فلان اليهودي وأتهود معه.

 

يجب ان يعزل هؤلاء عن الامة في معازل خاصة لئلا تستشري جراثيمهم الفتاكة بجسد الامة، فهم ليسوا منها وليست منهم، فهذا حالهم «وان يأت الاحزاب يودوا لو أنهم بادون في الاعراب يسألون عن انبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا الا قليلاً» الاحزاب.