بقلم :حياة الحويك عطية
في بيروت، ثمة ضجة جانبية، في هوامش مؤتمر
الفرانكوفونية.
صحفي مرافق للرئيس جاك شيراك، تبين انه
اسرائيلي ومراسل لاحدى وسائل الاعلام الاسرائيلية.
وفي ستراسبورغ قبل شهر، كان ناشطون سياسيون،
يناقشون قبل شهر، حدثاً غريباً، هو انه ومنذ بداية الانتفاضة، تقلع اسبوعياً طائرة
من المدينة وعلى متنها متطوعون يهود فرنسيون، يذهبون الى اسرائيل للحلول مكان
الجنود النظاميين فترة يتفرغ فيها هؤلاء من الاعمال غير العسكرية الميدانية، او
يأخذون اجازة للراحة ومن ثم يعود هؤلاء المتطوعين ليذهب غيرهم.
الرابط بين الحدثين، هو ارضية المشكلة، هذه
المشكلة التي تتجلى في قضية ازدواجية الجنسية التي يحملها كل يهودي في العالم.
هذه الازدواجية، تترجم في فرنسا، ليس فقط في
حمل المواطن لجنسيتين، بل وفي قانون يسمح للشاب الفرنسي اليهودي من اختيار اداء
خدمته العسكرية الاجبارية اما في فرنسا، واما في اسرائيل، مما ادى الى تشكل وحدة
خاصة في الجيش الاسرائيلي من المجندين الفرنسيين تحمل اسم وحدة سار ايل.
وفي حين كان يقال ان المتطوعين في هذه الوحدة
انما يقومون بخدمات مدنية، جاء احتفال بذكرى تأسيسها في منتصف التسعينات، ليقدم
عبر اغنية قدمها احد عناصرها وهو المطرب فيليب داجو دليلاً على غير ذلك، اذ اشارت
الى الدور القتالي الذي لعبته الوحدة في حرب الخليج ضد العراق، وفي جنوب لبنان.
والآن يستمر الدور ضد الانتفاضة ومما هو
معروف في فرنسا ان شارل باسكا قد حاول عندما كان وزيراً للداخلية ان يلغي هذا
القانون معتبراً انه من غير المعقول ان يكون مواطن فرنسي جندياً احتياطياً في جيش
دولة اخرى، لكنه فشل في ذلك.
الطريف في الموضوع ان تفشيل هذه المحاولة لم
يأت فقط بضغط اليهود المتأسرلين، بل وايضاً بضغط المهاجرين العرب.
لماذا؟!
لأن المغاربة يتمتعون بايضاً بهذا لحق وذلك
في ربط بارع يعرف فيه اليهود كيف يشبكون مصلحتهم الفعلية بوهم مصلحة الآخرين،
فيقفون معهم.
واقول وهم مصلحة، لأن واقع الامر يؤكد على
ذلك.
فمن هو الجزائري الذي سيترك فرنسا للذهاب الى
القتال في الجيش الجزائري وضد من؟
أهو ذلك الذي ولد لأب حركي أم ذلك الذي مزق
جوازه عند صعوده الى الطائرة ليجبر فرنسا على قبوله الدائم؟ ثم هل ان الدول
المغربية تشكو من نقص ديموغرافي تضطر معه الى استيراد مجندين؟
من جهة اخرى، مبدئية، وقانونية، ليس موضوع
الاعتراض هو ازدواج الجنسية بحد ذاته، فمعظم دول العالم تقبل به، بل المعيار
المجيز له. اذ ليس في تشريعات أية دولة، ولا في فقه القانون الدولي ان الدين هو
معيار اكتساب الجنسية، فلا تحق للباكستاني الجنسية السعودية مثلاً بناء على كونه
مسلماً، ولا يحق للقبرصي الجنسية الروسية بناء على كونه ارثوذكسياً.
ولا كون العرق - ان قيل ان اليهود عرق-
معياراً لاكتساب الجنسية والا عدنا الى مفاهيم عنصرية عرقية تجاوزتها الانسانية
وادانتها.
واذا قيل ان المغربي لم يفقد بعد حقه في
جنسيته العربية لأنه لم يمض على وجوده في الوطن الثاني الا نصف قرن، فان الواعين
من هذه الجالية نفسها باتوا يقرون بواجب وواقع الاندماج ويدعون اليه.
فماذا يقال اذن في وجود مضى عليه الفا سنة؟
المطلوب فعلاً خطوة جريئة ومسؤولة تتنازل
فيها دول المغرب العربي عن حق الخدمة العسكرية الاختيارية، فتحرج بذلك اسرائيل ومن
ينتمي اليها من يهود فرنسا وغيرها من دول العالم.