معاهدة وادي عربة..
نقطة سوداء كبيرة في تاريخنا المعاصر..
بقلم : م. علي حتر
hatar_assabeel@yahoo.com
لقد آن الأوان لمؤيدي هذه المعاهدة أن
يراجعوا موقفهم منها.. لا توجد أية حجة لديهم.. إلا إذا كان لهم مصالح شخصية مخبأة
فيها..
عندما عقدت المعاهدة.. كنا نقول إن الربح
والخسارة لا يعنياننا حينما يتعلق الأمر بالقضية الوطنية.. أو عندما نتخذ موقفا من
الكيان الصهيوني الغاصب وعدو الأمة العربية..
وكانوا يقولون في البداية، للرد علينا، إن
الأردن في حاجة ماسة للاستقرار، وإلى ضمان حدوده، وإلى حماية نفسه من التهجير
القسري لشعبنا العربي من الأرض المحتلة نحوه..
وراحوا يقولون، لتجميع الأنصار حولهم: إن
الازدهار سيعم الوطن.. وإن النمو الاقتصادي سينهي المعاناة وإن الأردن سيزدهر إلى
درجة أنه سيصبح امبرياليا يغزو المنطقة العربية بالمشاريع ورؤوس الأموال.. وسينتهي
اعتماده على الآخرين، وستنبت صخوره كل انواع الطعام والشراب والبترول لأنه سيتعاون
مع «شعب الله المختار».. وستعود العجائب من جديد إذا وقع الأردن معاهدة وادي
عربة.. (كل ذلك رغم ان معاهدة كامب ديفيد الساداتية من قبلها لم تفعل شيئا لمصر
إلا التنازل عن السيادة على سيناء وعن بترولها وعن مواثيق الجامعة العربية كلها)
وكانوا بذلك يقنعون بعض اليائسين وبعض الذين
لا انتماء لهم لأمتهم وأصحاب المصالح الاقتصادية الذين يحاولون ان يعتقدوا أنهم
يعرفون من أين تؤكل الكتف، والذين يحاولون ان يكونوا أغنياء حرب المنطقة..
كنا نقول ان الشعب الذي تداس كرامته، وتفرض
عليه معاهدات الإذعان، لا يمكن ان تفيده أو تغنيه.. لأن ما يفقده بمعاداة امته
وبالتحالف مع عدوها وبالتخلي عن مواثيقه معها وعن أرضه، هو أكبر بكثير من أي ربح
مادي يمكن ان يحققه بعض أغنيائه.. ولن ينتج إلا المأساة تلو المأساة..
وحاربونا.. واتهمونا بالخروج عن القوانين..
واعتقلونا وما زالوا يفعلون.. وجعلوا عمل لجاننا الشعبية في مقاومة التطبيع مع هذا
العدو خروجا عن القانون..
وحاصروا أي دعم من شأنه أن يقوي الانتفاضة
ميدانيا..
ومر الزمن كما يريدونه هم.. وعلى طريقتهم..
وراهنوا على أحلامهم..
فما الذي حدث..؟؟ وماذا أنجزوا..؟؟
لنترك مفاهيمنا للحظات (دون أن نتخلى عنها)
ولنتكلم بلغتهم ونناقش وعودهم وإنجازات معاهدتهم..
- ركد الاقتصاد الواعد.. ولم يزدهر الأردن..
بل بدأ بالتراجع منذ اليوم الأول لتوقيع المعاهدة، وما زال يتراجع وأي تراجع!!
- ازدادت البطالة حتى هرب الكثير من عمالنا
لملء شواغر العدو الصناعية حتى يتفرغ شبابه لقتال أهلنا في الأرض المحتلة!!
- سيطر على مياهنا وراح يعطينا إياها ملوثة
وبالقطارة، في حين التزمنا له بتأجيره مياهنا لمزارعنا التي يسيطر عليها، على أن
نتحمل نحن كلفة تنقيتها له.. ولولا سوريا هذا العام لكنا في أزمة مائية حقيقية..
-ما زالت شواطئ البحر الميت ميتة فلم تنتشر
السياحة ولم نر ملايين الوافدين للاستمتاع بمناظر وطقس وآثار بلادنا.. رغم ما صرف
لبناء الفنادق والمنتجعات..
- أخذ العدو مناطق من بلادنا تحت اسم المدن
الصناعية المؤهلة ليستفيد منها معه بعض المطبعين وأغنياء الحروب.. ولم نأخذ نحن
سوى الفضلات منها.. وما خسرناه فيها مقابل تشغيل بعض عمالنا، لا يعادل ما ينتج
عنها وعن «المومسات» الاجنبيات العاملات فيها من مشاكل.. هذا مع تذكيركم بأصحابكم
الذين فروا دون أن يدفعوا لعمالنا الفقراء رواتبهم.. ولم تنفع كل صداقاتكم مع
العدو باسترجاع الحقوق المسروقة..
- وما خسرناه من مصانع نسيج أغلقت بسبب هذه
المدن المنافسة يفوق كل الأرباح..
- لم تفتح آبار أصدقاء العدو لمدنا بالبترول
الذي نحتاجه.. بل بقي مصدر بترولنا أحد أعداء عدونا اللدودين الذين يحاول عدونا أن
يدمرهم.. أي العراق..
|- لم نصبح فجأة وبفضل المعاهدة.. دولة قوية
ذات إمكانيات وموارد.. إلا في مجال قمع واعتقال من يرفضون العدو..
لماذا لا تعترفون بالحقيقة.. وبهزيمة مشروعكم
المتعلق بالتطبيع والتعاون مع عدو الأمة التاريخي..؟؟
لماذا تصرون على السير ضد التاريخ..؟؟
هل هو الخوف فقط..؟؟ كما تلمحون من حين
لحين..؟
ولماذا الخوف من عدو لا يخاف منه غيرنا..؟
ألا تعني تجربة نهر الوزاني في لبنان شيئا
لكم..؟؟
ألا تعني تجربة جنوب لبنان كلها شيئا لكم..؟؟
ألا تعني الانتفاضة بكل امجادها وبكل وحشية
العدو فيها ضد أهلكم أي شيء..؟؟
ألا تدفعكم لتغيير مواقفكم من هذا العدو
صديقكم الذي ينشر الدمار في أرض امتكم العربية..؟؟
ألستم عربا..؟؟ أم أنكم قطعتم كل ما يربطكم
بهذه الأمة.. فرحتم تقولون : «أنا ومن بعدي الطوفان».. وحتى هذا القول لم يفدكم
بشيء.. لأنكم أنتم في الوحل مثلنا حتى أعناقكم..
لم يبق على موائد العدو فتات حتى يقدمها
لكم.. لأنه هو نفسه في حالة نزاع.. قد تكون طويلة.. ممكن.. ولكنها موجودة وحاصلة..
اصحوا قبل فوات الأوان.. فإن هذا العدو لن
يترككم آمنين.. فهو لا يلتزم بالمواثيق والعهود
وغدا ربما يضرب العراق.. ومهما يكن موقفكم
خلال ذلك.. فإن هذا العدو الذي لا يحترمكم رغم احترامكم له.. سوف ينقض عليكم..
إنه لن يرحمكم..
اوقفوا هذه المعاهدة.. وليفعل ما يريد
بالقوة.. لأن الشعب سوف يقاومه..
لن يكون هناك سلام ما دام موجودا.. لا لنا
ولا لكم..
وهو طامع في الأرض التي تعطونها الأولوية..
انتم تعطونها الأولوية لعزلها عن الأخطار
التي تحيق بأمتكم العربية.. وهو يريد منكم أن تعزلوها حتى تكونوا اليوم حارسا له
وغدا وليمة جاهزة على مائدته عندما يقرر التهامكم.. لأن أرضكم هي بقية أرض الميعاد
التاريخية..
أسقطوا هذه المعاهدة لأن سقوطكم في بقائها..
أسقطوها قبل فوات الأوان.. فهي لم تحقق أيا
من أحلامكم.. واجهوا الحقيقة.. واجهوها فلن نشمت بكم.