إمكانات الفعل في بيئة مناسبة

 

 

 

بقلم : ميخائيل عوض 

 

تزايدت المخاطر والتهديدات، وتطورت استراتيجيات العمل الاستباقية، وتحقق تكامل بين مشروعي شارون وبوش على نحو لم تشهده العلاقات الاميركية الاسرائيلية من قبل، والمخاطر من كل حدب وصوب: في اليمن انتشار اميركي أمني وعسكري وبداية اضطراب، وفي الجزائر قتل مجاني، وفي السودان حرب على الماء والنفط ومستقبل وادي النيل، وفي فلسطين مذبحة مفتوحة على <<التسفير>>، وفي العراق جهد محموم للاستيلاء على الجغرافيا الحاكمة والنفط والاعمار، ومشاريع لحكومات احتلالية، وعين اميركية على السعودية، وكيانات سايكس بيكو في مهب الريح.

مشاريع وسيناريوهات محكمة الإعداد، وأدوات للترويج الاعلامي والثقافي، تسبق الطائرات والصواريخ، فالقرار الاميركي اتُّخذ، والكونغرس فوض، ومجلس الامن أمام خيار الاذعان او التهميش، والادارة الاميركية قادرة على اتخاذ القرار بمفردها متى وكيفما شاءت. لكن في اوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية، ما يشبه الانتفاضة رفضا للتفرد والعدوانية، ويبدو ذلك من خلال استطلاعات الرأي والتظاهرات الصاخبة وتحول قضيتي العراق وفلسطين الى مواد في برامج الانتخابات الوطنية.

على الصعيد الاقليمي: في الشارع عداء لأميركا التي تستهدف المصالح والاستقرار والقيم والايمان. وتركيا المشغولة بأزمات تتناسل، تعرف بتلقائيتها ان اعادة رسم الخرائط تستهدفها، وتدمير العراق والعبث بوحدته يُنهضان صراعا دمويا قاتلا مع الاكراد، والآثار الاقتصادية تُفقدها القدرة على الصمود في وجه العواصف الاجتماعية والاقتصادية، في بيئة اثنية معقدة. وإيران الدولة <<المتمردة>> الباحثة عن جديد في دورها وتوجهاتها، تعرف انها الهدف المباشر وان رأسها في دائرة القناص الاميركي المتحفز لإطلاق الرصاصة، والبوابة العراقية بعد البوابة الافغانية ترتسم كمقصلة جاهزة للعمل. والسعودية تعرف ما يُعَد لها، والاسرة الحاكمة، وقد اعطت كونداليسا رايس توصيفا مطابقا لما تريده أميركا عندما رأت بالبحرين وقطر النموذج الذي سيعمم.

وسوريا ولبنان، يعرفان انهما لم يخرجا قط من دائرة الهدف الاميركو اسرائيلي، ويستشعران في التصريحات والاستعدادات الاميركية رغبة في الثأر من الهزائم على مسار التسوية والشرق اوسطية وإذلال الاطلسي والقوات الاسرائيلية الغازية، وفي جديد المياه والانتفاضة.

وفي العراق معطيات لا يستهان بها، فقد تحررت سياسته الخارجية من عصابها وارتجالها وباتت سياسات عاقلة تخاطب المصالح وتعتمد تكتيكات كسب الوقت والتحييد وكسب الحلفاء، وتندت عناصر وطنية عراقية مهمة في فتاوى النجف الاشرف، وفي موقف القوى الكردية، التي تستشعر خطرا على حالها ومستقبلها، وما تنعم به، وقد انحسرت الرهانات الاميركية على معارضات لندن وواشنطن. والسيناريوهات المستحدثة تحاول حصر المعركة مع الحكومة العراقية وتقترح حكومة احتلالية بإدارة ضابط اميركي.

أما في <<إسرائيل>>، فأزمات عاصفة، وعجز عن الهجومية، وانشغال بحالة الدفاع عن الامن والاستقرار، وخوف من ان تؤدي توترات الانتفاضة او اشتعال الحدود الشمالية، الى قلب الاولويات، وتغيير الاتجاهات العامة. وفي بعض البلدان العربية المتعاقدة مع اسرائيل والمعتمدة على الدعم الاميركي حالة غليان، يوحي باحتمال حصول تطورات بغير ما تشتهي اميركا.

في هذه المعطيات ما يساعد الامة على تفعيلها لمنع الضربة، او لتغيير اتجاهات الريح وفرض اولويات عربية مختلفة، منها: دعم الانتفاضة وتوفير سبلها وتأمين مستلزماتها لتطوير ادائها، واعادة الصراع العربي الصهيوني، كأولوية (علما بأن في اسرائيل وأميركا من يقول بأولوية البحث عن مخرج لأزمة فلسطين، وبأن الحرب على العراق قد تقلب المنطقة رأسا على عقب).

التعاضد مع لبنان وسوريا في معركة المياه والحقوق، في التأكيد على حق استمرار المقاومة والصمود مما يسهم في استنهاض الانتفاضة والحالة العربية ويُضعف المشروع الاميركو اسرائيلي.

استخدام سلاح المقاطعة، والاسواق والنفط، والاموال، ومخاطبة اوروبا وروسيا والصين بمصالحها وتحفيزها على تصليب موقفها.

تعزيز التفاعل والتنسيق بين القوى الاقليمية المتضررة، وهذا من شأنه ان يضعف المشروع الاميركي واستهدافاته بل يمكن ان يلغيه، على وقع التعارضات الاميركية الداخلية ومع العالم.

العودة الى الشارع ومحاصرة المصالح الاميركية الاسرائيلية والضغط على الانظمة المتعاونة.

في الواقع، ان امكانات حقيقية متوافرة الآن ويمكن تفعيلها، والمبادرة بها في ظل حالة عالمية يمكن الاستثمار فيها.

قد لا يستطيع أحد لجم قرار اميركي مغامر بالشروع بالحرب. لكن اذا وقعت الحرب في ظرف غير مؤات فيمكن ان تؤدي الى هزيمة اميركية تحدث انقلابات عالمية تتصدى بالتمرد على التفرد والعدوانية. وهذا ما يرشح الأمة والمنطقة العربية لتلعبا دورا هاما غير الذي كان طيلة خمسة قرون.