كان لسقوط نظام الحزب الواحد فى مجموعة دول
أوروبا الشرقية الماركسية وتفكك هذه المنظومة وسقوط ما تمتلك من توازن نسبى على
صعيد الإستقطاب الدولى سبباً مباشراً فى طرح التعددية الحزبية فى إطار الديمقراطية
الليبرالية وفق منظور أمريكـى ليكون أحـد وسائل السياسة الخارجية الأمريكية
الغربية فى التعامل مع عالم (ما بعد الاتحاد السوفيتي).
وقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية فى
اتجاهين:
1 ـ توحيد الشمال واحتواء الإرث المادى
للمعسكر الشرقى سابقاً وتوظيفه لصالحها.
2 ـ أما الاتجاه الثانى فيمكن تقسيمه إلى
قسمين:
الأول: تصفية الحساب مع كل القوى والدول التى
إستغلت المظلة السوفيتية والتى أتيحت لها الفرصة من خلال ظروف الحرب الباردة فعملت
على الخروج من النظام الذى رسمته لها الدول الحليفة بعد الحرب العالمية الثانية.
الثاني: تسفيه كل المحاولات الجادة التى قامت
فى دول العالم الثالث باعتبار أنها نشأت فى عالم متخلف مادياً فهى لن تستطع البقاء
بعد سقوط النظرية الماركسية فى الاتحاد السوفيتى المتقدم تقنياً.
وقد جاء تعليق أمريكى بأن الولايات المتحدة
كما فعلت فى أوروبا الشرقية فإنها تشجع وتدعم الديمقراطية فى كافة أنحاء العالم
وترفض وجهة النظر القائلة أن الديمقراطية لا تناسب إلا مجتمعات معينة ولا مكان لها
فى أفريقيا أو آسيا أو أمريكا الجنوبية أو الشرق الأوسط.
إن هذا الطرح الأمريكى يؤكد بالطبع الطلبات
الآتية:
1 ـ أن نموذج الديمقراطية الليبرالية هو
الأصلح دون سواه وأنها تناسب كل مكان دون النظر إلى أية اعتبارات جغرافية أو
حضارية.
2 ـ التصور الأمريكى بأنها وحلفائها فى حلف
الأطلسى بأنها الطريق الديمقراطى الوحيد فى العالم.
3 ـ تحديد المناطق المستهدفة أمريكياً فى
العالم الثالث وبذلك نصبت من نفسها وصية على الديمقراطية لدرجة أنها ربطت
مساعداتها لدول العالم الثالث بقبول الطرح السياسى الأمريكي، حيث جاء على لسان
المدير المساعد لوكالة الإعلام الأمريكية أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم العون
والمساعدة بالنسبة لتلك الدول التى اختارت طريق الديمقراطية وأن الولايات المتحدة
تقيم علاقات واضحة وجلية بين التحول إلى الحرية والمساعدات الاقتصادية، وأن
الولايات المتحدة لا يمكنها تبديد المساعدات المخصصة على حكومات ترفض اتباع طريق
الديمقراطية.
ولقد نبه العقيد معمر القذافى إلى خطورة هذه
المؤامرة التى يحركها الأعداء ضد العالم الثالث والذين يزعمون بأن أزمة هذه الدول
تكمن فى النظام السياسى وادعاءاتهم بأن إقامة التعددية الحزبية والطائفية ومقاتلة
بعضهم البعض هو الحل فهذا فى الواقع مؤامرة خطيرة تستهدف القضاء على شعوب العالم
الثالث.