بقلم: د. فهد الفانك
القرار الذى اتخذه الكونغرس الامريكى مؤخرا
بشأن تفويض الرئيس بوش بشن الحرب ضد العراق ليس شيكا على بياض، وليس تفويضا باعلان
الحرب كما يكرر بعض المعلقين اليوم، ذلك ان القرار قيد يدى الرئيس ووضع له شروطا
من الصعوبة بمكان ان يفى بها.
فاذا قرر بوش استخدام القوة ضد العراق فعليه
ان يشهد ان الطرق الدبلوماسية وجميع الوسائل السلمية الاخرى لن تحمى الامن القومى
الامريكى من تهديد العراق ولن تسمح بتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالعراق.
من ناحية اخرى فقد اشترط القرار ان لا يؤدى
الحرب الى المساس بقدرة امريكا والدول الاخرى المتعاونة معها على استمرار العمل ضد
الارهاب الدولى والمنظمات الارهابية. وعلى الرئيس الامريكى ايضا ان يقدم تقريرا كل
60 يوما حول الاعمال التى يقوم بها فى اطار السلطة التى منحت له.
لم يكن هذا ما يريده البيت الابيض، ولكن
الدستور الامريكى اناط سلطة اعلان الحرب بالكونغرس، ومن حقه ان يقيد الرئيس ويضع
له شروطا ومعايير يجب ان يلتزم بها.
التطبيق الصحيح لقرار الكونغرس لا يعطى
الرئيس بوش حق حرية اعلان الحرب، بل يقيد هذه الحرية بقيود تجعل قرار الحرب اكثر
صعوبة، فكيف يستطيع ان يشهد بأن السبل الدبلوماسية والطرق السلمية لم تنفع فى ظل
المرونة التامة والتعاون الذى يبديه العراق ويقابل فى واشنطن بالرفض وتقديم المزيد
من الطلبات التعجيزية؟
وكيف يمكن للرئيس ان يشهد بأن الهجوم على
العراق لن يؤثر على تعاون الدول العربية والاسلامية مع امريكا فى مكافحة الارهاب،
فالأرجح ان مثل هذا الهجوم سوف يفرخ المزيد من الارهابيين الذين يستهدفون امريكا
والانتقام منها.
اهم مصادر الارهاب الموجه الى امريكا فى
عصرنا هو الشعور السائد لدى العرب والمسلمين بالاهانة والعجز تجاه الجبروت
الامريكي.. ومما لا شك فيه ان احتلال العراق، وتنصيب حاكم عسكرى امريكى فى عاصمة
الدولة العباسية سيكون اكبر اهانة لكل عربى ومسلم.
بعد الانتخابات النصفية فى 5 تشرين الثانى
القادم، سيكون امام الرئيس الامريكى فرصة الاعلان انه انتصر، لأن العراق استجاب
للضغوط والتهديدات الامريكية بحيث لم يبق مبرر للحرب، فهل ينتهز هذه الفرصة ام
يركب رأسه؟!