فى العام الماضى اختارت الأكاديمية السويدية
المسئولة عن جائزة نوبل الكاتب البريطانى الهندى الأصل ف. س نايبولى المعروف
بكتاباته المعادية للإسلام والمزدرية لعقائده وتاريخه، وكان فى ذلك الأمر دلالة
واضحة على تنامى العداء للإسلام والمسلمين فى أوساط النخبة الأوروبية، أو على
الأقل خضوعها للتوجه الأمريكي، وفى الحقيقة فإن جائزة نوبل ـ بكل فروعها ـ كانت
ولا تزال ميدانا مفتوحا لخدمة أغراض سياسية وثقافية معينة تصب فى النهاية فى خدمة
المشروع الغربي، وكانت ولا تزال خاضعة للتأثير الصهيوني، ولكن الأمور وصلت الآن
إلى حالة مكشوفة وغير معقولة.. وبالمناسبة فإن قراءة أسماء من فازوا بالجائزة
وخاصة فى مجالى السياسة السلام والأدب تؤكد هذا المعني، فقد فاز بها الإرهابى
بيجين، والإرهابى بيريز والذين فازوا بها من العرب والمسلمين مثل السادات أو ياسر
عرفات كانوا من المؤيدين للسلام مع إسرائيل!! وكذلك نجيب محفوظ أيضا من المؤيدين
للسلام مع إسرائيل والاعتراف بها وإن كان الرجل ـ للأمانة ـ يحافظ على نوع من عدم
الاندفاع فى هذا الأمر إلا أن جوهر موقفه تطبيعى .
كل هذا كوم.. واختيار الأديب اليهوى المجرى
إيمرى كيريتش لجائزة نوبل لعام 2002 فى الآداب كوم آخر.. طبعا نحن لا نعترض على
منح الجائزة ليهودى لمجرد أنه يهودي، فلو تم اختيار ناعوم تشومسكى مثلا وهو يهودى
فلا مشكلة، ولكن المشكلة فى أن إيمرى كيريتش مؤيد للصهيونية، ونحن ندرك ونعرف
والعالم كله يعرف والأكاديمية السويدية تعرف أن الشعب الفلسطينى يصطلى بالعذاب
يوميا وعلى مدار الساعة على يد الإسرائيليين!! فما معنى تجاهل هذا الأمر، ومنح
الجائزة لأحد مؤيدى الصهيونية!! والأكثر مدعاة للسخرية أن حيثيات الجائزة لكيريتش
اعترفت بأنه محدود الموهبة فى اللغة ومجهوده الأدبى قليل، وباعتراف السكرتير
الدائم للجنة نوبل للآداب فإن اللجنة لم تمنحه الجائزة، لأن له مجهودا أدبيا
كبيراً، كما أن اللجنة لم تكرم أسلوبه اللغوي، ولكن بسبب المنظور الروائى له، أى
تركيزه على مأساة اليهود فى معتقلات النازي، وهو أحد أفراد معتقل معسكر أوشفتز
النازي، وكل كتاباته تدور عن هذه التجربة وهو يقول عن نفسه: كلما فكرت فى رواية
جديدة أفكر دائما فى معسكر أوشفتز .
وهكذا يتم منح الجائزة لأديب لمجرد أنه كتب
عن معسكر اعتقال نازي، فلماذا لا تمنح الجائزة لأديب فلسطينى يكتب عن معسكرات
الاعتقال الصهيونية للفلسطينيين، وهى بمساحة وطن بأكمله على مدى أكثر من 50 عاما،
وهى مستمرة حتى هذه اللحظة، فى حين أن معسكرات النازى لم تكن بحجم وطن، ولم تستمر
إلا 5 سنوات على الأكثر، وهى على الأقل مر عليها عشرات السنين، أليس هذا مدعاة
للإحساس بالتمييز ضدنا لصالح اليهود الصهاينة!