القيم والكبرياء والهوية العربية!

 

 

بقلم :. عايدة النجار

  

سؤال خطير يطرحه الصحافي البريطاني (باتريك سيل) في مقالة له نشرت في الحياة اللندنية.. »ما هو مستقبل القيم الاسلامية، والكبرياء العربية والهوية العربية؟« وقد ترك في آخر مقالته هذه الاسئلة.. ولم يجب عنها وربما تركها لنا!

هذه الاسئلة خطيرة وقد طرحها في الوقت المناسب، وطبول الحرب تقرع، والعرب والمسلمون متهمون بالارهاب.. وحتمية الحرب على العراق واضحة كما يراها الكاتب والمستقبل الذي ترسمه امريكا للعراق والمنطقة مظلم وهو الذي سيجعل القيم والكبرياء العربية والاسلامية في خطر، لان العرب سيسمحون للتاريخ ان يعيد نفسه وذلك بالسماح للاستعمار بالعودة ليحكم ويدير شؤوننا!

لقد تمكن اكثر العرب في النصف الاول من القرن الماضي من القضاء على الاستعمار المباشر الذي رفضوه.. وتمكنوا من تحرير بلدانهم منه، ورفعوا الاعلام الوطنية ليحموا حدودهم من المعتدين، ولكن الظاهر ان الاستعمار بالمفهوم القديم، وبحلة جديدة.. ستسمح للهوية العربية ان تتلاشى وتذوب ، سيحل على رقاب الشعوب، وليكون سيدها.

منذ عقدين من الزمن والدولة العظمى وبدراسات جادة تعمل على التخطيط لنشر الافكار الجديدة، التي ستخدم مصالحها رغم رفضها ممن يعرف خطورتها على مستقبل الشعوب التي لن تتمكن من الاستفادة من خيرات ارضها.

وكما يبدو فهذه »المصالح« المنفردة، الا مع اسرائيل، هي التي جعلت اسرائيل بزعمائها، واهمهم شارون لتكون مركزا للعصف الفكري.. فهي افكار تساند الاحلام الامريكية، وكما يسميهم سيسل (الامبرياليين الجدد) وهي الافكار المتولدة من الفلسفة الصهيونية.. والتي ترى خطرا عليها من القيم الاسلامية والعربية، وهذا الخطر ليس فقط اليوم بل في المستقبل، لذلك لا بد من معالجته.

وقد دأبت امريكا في مناقشة محتويات ومفاهيم جديدة تتعلق بالدين والسياسة وفي الاقتصاد، وعلم الاجتماع، وحتى في الثقافة والهوية.. ونرى ذلك واضحا من طروحات علماء مرموقين، لايجاد نظريات جديدة لكي تتبناها البشرية، بدل المسابقة والتي يسير على ضوئها الكثيرون والتي كانت تسمح بتعدد الحضارات والرؤى والاراء.

لقد قالت الدولة العظمى قولها.. امام العالم.. وامام ملايين العرب والمسلمين، وقد صممت على الوصول للكرامة العربية المجروحة منذ تمكنت اسرائيل من احتلال فلسطين 1948 بل منذ وعد بلفور 1917 ومنذ اصبح القول للغريب وليس للعرب، ومنذ فرضت امريكا وبريطانيا هذا الحصار الجائر على العراق، وهي اليوم ستغزوه متوهمة انه بامكانها محو ذاكرة التاريخ الغني بالحضارات والقيم والكرامة.

ان ضمان استمرار الاحتلال الصهيوني، هو الخطر ليس على القيم العربية، بل القيم الانسانية ولكن اية قيم وامريكا تخطط لقيم جديدة لا نعرفها.. وبناء على نظرية الامبراطوريات القديمة لا بد لبوش ومستشاريه من قراءة اعمق للتاريخ، ولا بد للعرب ايضا من القراءة التي نعرفها والتي تجدونها في وثائق التاريخ المحفوظة حول المساهمات في الحضارة الانسانية.

كيف سيجيب العرب عن اسئلة هذا الاجنبي الواعي.. رغم كونه سليل دولة استعمرت المنطقة لفترة، وحاربت في الحروب الصليبية؟ هذا السؤال يجب الاجابة عنه من العرب انفسهم، اذا كان لا يزال للكرامة والهوية والقيم معان يذكرونها.. وقبل ان تتوغل الامبريالية الجديدة في اراضينا وعقولنا!