مخطط بوش وشارون

 

 

بقلم : يعقوب جابر

  

لأرئيل شارون رئيس وزراء اسرائيل الحق ان يشعر بالسعادة الغامرة للنتائج التي اسفرت عنها زيارته السابعة لواشنطن، فالجانبان الامريكي والاسرائيلي اكدا ان المحادثات بين شارون والرئىس جورج بوش جرت في جو ودي للغاية وانها تناولت بشكل رئيسي موضوعا واحدا هو الحرب ضد العراق وتنسيق موقفي البلدان ازاء هذه الحرب.

عندما دعا بوش شارون لزيارة واشنطن، لم يكن في نيته التباحث معه الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي او حث اسرائيل على وقف اعتداءاتها الوحشية على الفلسطينيين، لقد كان هدف بوش في الدرجة الاولى ادخال شارون في صلب المخطط الذي يعد في واشنطن لضرب العراق، مع افهام شارون بطريقة رقيقة ان من الافضل ان تترك مسألة الرد على اية هجمات محتملة من جانب العراق على اسرائيل للولايات المتحدة، دون استبعاد رد اسرائيلي مباشر شريطة ان يتم ضمن تنسيق وثيق مع الحليفة الامريكية، فالادارة الامريكية تريد ان يكون هذا الرد المباشر محدودا بحيث لا يحرج الولايات المتحدة امام اصدقائها من العرب.

الادارة الامريكية تعلم ان الحرب على العراق تجد ترحيبا حارا في اسرائيل من جانب جميع الفئات السياسية على اختلافاتها اليمينية او اليسارية. فاليمين يريد توجيه ضربة شديدة الوطأة للعرب لحملهم على قبول صيغة مقبولة اسرائيليا تنهي الصراع وتساعد اسرائيل على احكام سيطرتها على المناطق المحتلة. واليسار الضعيف المشتت يريد الضربة حتى يمكن للولايات المتحدة بعد الانتهاء من العراق توجيه انتباهها لحل صراع الشرق الاوسط، والمؤسسة العسكرية تريد تجربة صاروخ »أرو« في مواجهة صواريخ سكد العراقية للترويج لصواريخها وعقد صفقات مجزية مع دول اخرى، والجميع متفقون ان القضاء على قيادة العراق سيساهم الى حد كبير في انهاء الانتفاضة الفلسطينية واخراج اسرائيل من الزاوية الضيقة التي حشرها الفلسطينيون داخلها.

لهذا كله فان الادارة الامريكية تعلم ان الحكومة الاسرائيلية تتحمس للرد على اي هجوم عراقي بالطريقة التي يحددها الاسرائيليون وحدهم. وجاءت زيارة شارون لواشنطن للحد من هذا الحماس والسيطرة على الرد الاسرائيلي المحتمل ضمن حدود متفق عليها.

مقابل ذلك ومن اجل القليل من التودد للجانب العربي قدمت واشنطن لاسرائيل خطة سلام اطلقت عليها اسم »خريطة الطريق« يتم تنفيذها على مدى ثلاث سنوات يمكن ان يتم خلالها حدوث تغير على الحكومة الاسرائيلية ووصول رئيس جديد الى البيت الابيض، وهذه الخطة ليست ملزمة للجانب الاسرائيلي كما صرح بذلك شارون ولن تكون بالتأكيد ملزمة على مدى هذا العدد من السنين تشهد خلالها المنطقة تطورات وأحداثا تحول الخطة بكاملها الى مجرد تاريخ بائد.

العراق، والعراق وحده هو الذي يستأثر باهتمام الادارة الامريكية في الوقت الراهن وعلى المدى المنظور، واي حديث عن حل مفروض امريكيا للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي هو ذر للرماد في العيون، ولكن من يدري ما قد يقع من احداث مفاجئة تقلب الطاولة على رؤوس اللاعبين.