مجزرة مروعة ضد شجرة الزيتون الفلسطينية

 

 

بقلم :  نواف الزرو

 

الزعيم الروحي لحركة شاس الحاخام عوباديا يوسف (تمنى للمستعمرين اليهود »خلال لقاء مع قادة مجلس المستعمرات مؤخرا« النصر على الفلسطينيين الذين وصفهم بـ »الاغيار المجرمين«).

الحاخام مردخاي الياهو احد ابرز كبار حاخامات الصهيونية شرع للمستعمرين سرقة الزيتون الفلسطيني قائلا: »انه يمكن جني المحصول وقطف الزيتون من مزارع الفلسطينيين، لانهم يزرعون في ارضنا«.

وزير البنى التحتية الاسرائيلي »آفي ايتام« اصدر (من جهته) امرا بوقف حفر الآبار في المناطق الفلسطينية حتى يتوقف كليا - كما زعم - الحفر غير القانوني لآبار المياه وسرقة المياه..

والبلدوزرات العسكرية تواصل من جهتها ايضا تجريف الاخضر واليابس و»حلاقة« الارض الفلسطينية، وفق خطط شارون الحربية الرامية في نهاية الامر الى تكريس الاستعمار الاستيطاني للاراضي العربية المحتلة.

جملة كبيرة من فتاوى الحاخامات والاوامر والقرارات الحكومية والخطط والحملات الحربية التدميرية، يضاف اليها اعتداءات وهجمات المستعمرين اليهود المتزامنة، كلها تتكثف في هذه الايام مترجمة على شكل حرب تجريف وتدمير واقتلاع واعدام مع سبق النية والترصد ضد شجرة الزيتون الفلسطينية، لتقترف دولة وقوات وعصابات المستعمرين اوسع وأبشع مجزرة لم يشهدها تاريخ البشرية حتى الان ضد الشجرة الخضراء التي يفترض انها رمز الخير والسلام.

فأصبحت هذه الشجرة هدفا رئىسيا للجنود والمستعمرين اليهود.

وشرع المستعمرون بشن حملاتهم واعتداءاتهم المخططة على شجرة الزيتون الفلسطينية، فحولوا مواسم قطف الزيتون الى مواسم رعب وحرق وقتل.. والى مواسم مضمخة بدماء الشهداء والجرحى اطفال ونساء وشيوخ الفلسطينيين، فاشتعلت النيران »بالنفط الاخضر« الفلسطيني، واختلط الزيت بالدم.

اما سلطات وقوات الاحتلال من جهتها فقامت بتجريف الاراضي الزراعية الفلسطينية وباقتلاع الاشجار المثمرة والمزروعات، وبتدمير المشاريع الزراعية ومشاريع تربية الحيوان، وتخريب الآبار على امتداد مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة.

والحصيلة الاجمالية لكل هذه الحملات الحربية والاعتداءات المبيتة »ان شجرة فلسطينية مثمرة تقتلع كل دقيقة في الاراضي الفلسطينية«، فانه تم ثم حتى كتابة هذه السطور اقتلاع وتدمير نحو مليون شجرة فلسطينية، ونحو 200 الف شجرة نخيل.

والحصيلة الاجمالية ايضا »ان الارض الفلسطينية« اصبحت تبكي اصحابها.. وان شجرة الزيتون التي تئن تحت وطأة جنازير الجرافات الاحتلالية تتناثر اشلاؤها تحت التراب في كل دقيقة تقريبا..

فهل اطلقت اشجار الزيتون الفلسطينية يا ترى النار على الجنود والمستعمرين اليهود..؟!

وهل نفذت عمليات استشهادية في قلب تل ابيب..؟!

ام تحولت بدورها الى فلسطينية متهمة بالارهاب وبالتالي باتت في دائرة الاستهداف والاعدام المستمر على مدار الساعة بلا هوادة...؟!

الواضح ان دولة الاحتلال تستهدف شجرة الزيتون الفلسطينية ايديولوجية واقتصادية ومعنوية وترحيلية.

فسلطات الاحتلال وان كانت تستهدف شجرة الزيتون الفلسطينية بشكل عام، الا انها تستهدف في الوقت نفسه استهدافا مركزا نوعا خاصا من شجر الزيتون يزيد عمره عن عمر اقدم تاريخ مكتوب لليهود في فلسطين، وهو »الزيتون الروماني«، وتدمير وحرق هذه الشجرة بحد ذاته هو محاولة مبرمجة ومدروسة ترمي الى اعادة كتابة التاريخ على قاعدة ان تاريخ المنطقة القديم قد ابتدأ منذ ثلاثة آلاف عام فقط، اي منذ دخل اليهود الى فلسطين.

واقتصاديا تشكل شجرة الزيتون عماد الثروة النباتية في فلسطين، بغية تدمير هذه الركيزة الاساسية من ركائز الاقتصاد الفلسطيني.

ومعنويا ترمي سلطات الاحتلال من وراء كل ذلك الى توجيه ضربات معنوية متواصلة ضد الفلسطينيين من اجل كسر ارادة الشعب الفلسطيني، وتجريده من مقومات صموده واستمراره ونفسه الطويل، واجباره في نهاية المطاف على التخلي عن الارض والزراعة والاستمرار.. وبالتالي الرحيل.

ان سياسة التجريف والجرف والاقتلاع و»التصحير« الاحتلالية هذه ضد الارض والشجر في فلسطين جزء لا يتجزأ من حرب الوجود والتطهير العرقي التي تشنها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني..

انها مجزرة صهيونية اخرى مبيتة مبرمجة مرعبة واسعة النطاق تقترفها دولة الاحتلال في وضح النهار ضد شجرة الزيتون الفلسطينية.. رمز السلام والتاريخ في فلسطين.

فمن يتصدى..؟

ومن يسائل ويحاسب..؟!