بقلم : توفيق أبو بكر
ربما كان من المنطقي ان نقوم بابداء ملاحظات
معينة على خطة »خارطة الطرق« التي تشكل اطارا عاما للتسوية، تماما كما فعل الطرف
»الآخر«، ذلك لأن الادارة الامريكية ستقوم بدراسة كافة الملاحظات وستطرح الامر
امام اجتماعات »اللجنة الرباعية«. والتي تضم روسيا والاتحاد الاوروبي والامم
المتحدة لاتخاذ التوجهات العامة خلال اسابيع. كانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت
الترحيب بمقررات اللجنة الرباعية، وحيث لا اعرف بالضبط سوى التعارضات بين ما جاء
به وليم بيرنز وبين توجهات »الرباعية«. ستكون هناك فروق ضئيلة بالتأكيد.
في حكومة شارون رفض لهذه الخطة حيث يقولون
انهم لن يقبلوا الوقف الكامل للاستيطان في المرحلة الانتقالية وذلك ينفي المزاعم
حول موافقتهم على خطة »تينيت« و»ميتشيل« فقد كانت قد نصت بوضوح حول هذا التجميد
الكامل للاستيطان، بما في ذلك النمو الطبيعي، وقبل الخوض بقضايا المرحلة النهائية
بكثير، كما أنهم يرفضون الانسحاب حتى خطوط الثامن والعشرين من أيلول 2000م قبل
الضمان الكامل للأمن، الذي لا يستطيع أحد في العالم ضمانه بشكل نهائي وكامل، اضافة
الى رفضهم أي وجود دولي من قبل اللجنة الرباعية لضمان الاشراف على تنفيذ الاتفاق، وكانوا
دائما يزعمون ان الطرف الفلسطيني هو الذي يخرق التفاهمات... ان كان الأمر كذلك،
لماذا إذن لا يقبلون بوجود اشراف دولي - لضمان سير التنفيذ. كان رأيي دائما ان
الوصول بأي اتفاق، لمرحلة تنفيذ هذا »البند بند وقف الاستيطان« ستؤدي لسقوط حكومة
شارون. ان أذعنت للضغوط الدولية وأوقفت الاستيطان فإن قوى اليمين ستغادرها، وإن
عاندت العالم بأسره فإن الثمن سيكون باهظا وسيغادرها حزب العمل وستتم الدعوة
لانتخابات مبكرة، ما زال مصيرها مرتبكا لكنه يتوقف على مدى طرحنا السياسي
الفلسطيني الذي ستنهض معه قوى السلام او تنكفىء لفترة طويلة من الزمن. لهذا كنت
ارى ان السياسي الناجح لا بد ان يقدم تنازلات تكتيكية حتى يوقع الطرف الآخر في
»الحفرة السياسية« التي لا يستطيع منها نهوضا. لا أحد يتذكر الآن ما قدمناه من
تنازلات في »اتفاق واي ريفر« لأن الاتفاق أدى في النهاية لسقوط حكومة ناتانياهو حين
كانت القيادة الفلسطينية تمتلك الحكمة والقدرة على تمييز المواقف. لا شيء يمنع من
تكرار التجربة: تنقيح خارطة »الطرق« بكل ما في الأمر من تنازلات، للوصول بشارون
الى حتفه السياسي: تجميد الاستيطان.
في اسرائيل ارتباك سياسي شديد، يحسن بنا ان
نستثمره، بمواقف سياسية ناضجة، وباحداث تغيير فعلي في المواقف والسياسات يدفع
لاصطفاف جديد في »جلبتهم السياسية« على أبواب المؤتمرات التمهيدية Primaries، لكل من العمل
والليكود. في استطلاع صحيفة »يديعوت أحرونوت« الاخير وخلافا لكل التوقعات، قال 60%
من الذين جرى استطلاع رأيهم انهم يؤيدون بدء مفاوضات مع الفلسطينيين وقال 78% انهم
يؤيدون فكرة »ازالة مستوطنات« وهي عالية غير مسبوقة.
وفي هذه الاسابيع الحاسمة، فإن الادارة
الامريكية معنية بتسليك قنوات التفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ومعنية
باسترضاء المعتدلين العرب، تحوطا لما قد يحصل على الجبهة العراقية، وتقرير الخبير
الاستراتيجي الامريكي الشهير في قضايا الشرق الاوسط انطوني كوردسمان امام لجان
الكونغرس يلفت الانتباه لتخوف واشنطن من سياسات حمقاء لرئيس الوزراء أرئييل شارون،
في هذه الفترة والفترة القادمة من الأزمة والحل على الجبهة العراقية. يقول
كوردسمان ان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تسمح لنفسها بالاعتماد على تصريحات
شارون بأنه سيتصرف بضبط للنفس، انها حكومة (أي حكومة شارون) عديمة الرؤية والتفكير
وهي تبدو كمن التزمت بتصعيد لا نهاية له، ولا يقود الى أي مكان، إن بوسع الولايات
المتحدة ان توضح بان التزامها تجاه اسرائيل لا يتضمن التزاما بالاستراتيجيين
الأغبياء وبالصقور الاستعماريين عديمي المسؤولية«. إن أمريكا (والكلام لكوردسمان)
يجب ان تكون ملتزمة بشكل جدي وحقيقي بوقف المستوطنات وبانسحاب اسرائيل من المناطق
(بعد حل للقدس وتعديل الحدود) وملتزمة بكل وسيلة تؤدي لاقامة دولة فلسطينية قابلة
للعيش. كوردسمان مسموع الرأي وسط صانعي السياسات الشرق أوسطية في واشنطن.