هم ونحن وحرية الصحافة!
بقلم : د. عايدة النجار
فنلندا وايسلاندا والنرويج وهولندا.. اربع
دول تقع في شمال اوروبا، حيث البرد والثلج شتاء.. والغمام والعتمة والغيوم صيفا..
ومع ذلك.. فهي تتمتع بمستويات معيشية عالية جدا، تضمن الامن الاجتماعي والثقافي
والصحي، لكل فرد.. كان يعمل او عاطلا عن العمل.. وهي اليوم ايضا تأتي في المرتبة
الاولى بحرية الصحافة، وهذه المعلومة هي من تقرير »مراسلون بلا حدود«!
الاولى في حرية الصحافة؟ وقبل الولايات
المتحدة الامريكية التي اتت في المرتبة (17)؟ نعم.. انها مفاجأة بلا شك.. اتت
لتلقي الضوء على مفهوم الحرية والديمقراطية بشكل عام بل وبشكل خاص!
جاءت المفاجأة.. لان الولايات المتحدة
الامريكية، التي لديها تمثال الحرية في نيويورك، يرفع الشعلة.. تدعي انها حاملة
لواء الحرية.. وحقوق الانسان.. وهي التي تقوم بالحروب.. بل تستعد لحرب شاملة رأسها
بيننا هنا في الشرق الاوسط (العراق) واخرها.. لا نعرف اين.. وذلك باسم الحرية ومن
اجل صيد »الارهاب«، عدو الحرية والديمقراطية!
ولنعد للتقرير، فقد شمل (139) بلدا.. وجاءت
كندا اول بلد غير اوروبي بعد الاربعة.. ثم فرنسا في المرتبة (11) عالميا ولكن
الثامنه فقط بين دول الاتحاد الاوروبي الخمسة عشر والتي جاءت في مراكز متقدمة فيما
عدا ايطاليا، وتعزو ذلك للاجراءات غير المناسبة في مجال سرية المصادر وتوقيف عدد
من الصحافيين.
لقد حاولت ان اؤخر التطرق للوضع في الشرق
الاوسط، خوفا من مواجهة الحقيقة المرة.. والحقيقة، انه لم يصنف اي بلد عربي في
المراتب الـ (50) الاولى، وكانت لبنان »الاقرب« و»الابعد«، اذ حلت في المرتبة
(56).. ولا داعي لذكر الباقي لانها فوق.. فوق.. او بمعنى آخر تحت.. تحت.. تبعتها
السلطة الفلسطينية مرتبة (82) وارى ان هذا جيد، لانها مصنفة »كدولة« ارهابية من
امريكا واسرائيل.. واما اسرائيل فتأتي مرتبة (92) رغم انها مصنفة كاحسن »دولة«
ديمقراطية في الشرق الاوسط.. والتصنيف بالطبع من امريكا! المتحيزة الدائمة لها.
كدت احلل هذه الارقام.. عندما وجدت الاربعة
دول الاولى.. احللها ان (الحرية) ترجع لمستوى معيشة تلك البلدان.. وهي في نظري
مرتبطة ارتباطا وثيقا، اذ ان تلك الدول واهلها سعداء.. بعيدون عن الحروب.. ينامون
بالعسل.. والسمن.. ولا يحلمون بالبترول والغاز. وفي البرد والعتمة يحلمون بالشمس
التي ستسطع يوما!
ولكنني عدلت عن ذلك، عندما وجدت ان (بنين)
اتعرفون اين تقع؟ (بنين) احتلت المرتبة (21) في افريقيا، وهي احدى الدول الـ (15)
الاكثر فقرا في العالم.. اي تأتي قبل امريكا؟ الغنية..
اننا بلا شك نمر بمرحلة انتقالية.. تطال
المفاهيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. المرتبطة بالصحافة وحريتها.. الصحافي
الذي يقول الحقيقة ويبرزها في نظر السلطة او حاكم العالم.. اما ارهابيا.. او
خائنا.. او متعاونا.. والكلمة التي تقف مع الحق والعدالة وحقوق الانسان كسلاح ذي
حدين.. واما الديمقراطية.. فالظاهر انها في مرحلة انتظار بدء الحرب التي ستشنها
امريكا على العالم.. وفي انتظار ما تراه مناسبا بعد ان تقول كلمتها بالسلاح ثم
بالكلمة المكتوبة.. فهل هناك حرية صحافة في الدول التي تدعي الديمقراطية؟