«ذوات
النطاق» في فلسطين والشيشان
ajolani_assabeel@yahoo.com
مشاركة نحو 20 امرأة شيشانية في عملية احتجاز
الرهائن في مسرح موسكو، كانت إحد المشاهد التي شدت انتباه الكثيرين، وأعطت للعملية
نكهة خاصة، وبعدا إنسانيا مميزاً. ولا شك أن صور الشيشانيات «ذوات النطاق»
والأحزمة الناسفة، ستبقى عالقة في أذهان الكثيرين لفترة طويلة، سيما وأنهن جميعا
كنّ على علم مسبق بأن نهايتهن المتوقعة هي الشهادة، فالخصم العنيد بوتين، انتقل
إلى رئاسة الكرملين من الاستخبارات الروسية، ولم يكن متوقعا منه سوى نهاية دموية
فاجعة للعملية.
صورة الشيشانيات المتمنطقات بأحزمتهن
الناسفة، أعادت إلى الذاكرة على الفور صور وفاء إدريس وآيات الأخرس ودارين أبو
عيشة وعندليب طقاطقة، اللواتي تزنرن هنّ الأخريات بأحزمتهن، وفجرنها بالمحتلين
الصهاينة في مدن فلسطين المحتلة.
الصورة هي ذات الصورة، متشابهة إلى حد بعيد..
شعب فلسطيني وشيشاني محتل، وقوة صهيونية وروسية غاشمة، تمارس التدمير والتهجير
والقتل بدم بارد، وتواطؤ دولي وإغماض للعين عن كلا الجريمتين، بل وتعاطف مع
الجلاد، واتهام للضحية بـ«الإرهاب».
ربما الاختلاف الوحيد بين صورة «ذوات النطاق»
في فلسطين، وشقيقاتهن في الشيشان، أن استشهاديات فلسطين تناثرت أجسادهن أشلاء
وقطعا ممزقة غير واضحة المعالم، فيما رقدت استشهاديات الشيشان على مقاعد مسرح
موسكو دون حراك، في منظر مهيب أثار الكثير من العواطف والعبرات، بعد أن قتلهن غاز
المجرمين الذين آثروا التضحية بمئات الرهائن الروس بدل التفاوض والنظر في مطالب
الخاطفين العادلة، والذين اعلنوا منذ اللحظة الأولى للعملية، أنهم مناضلون من أجل
الحرية، يسعون إلى لفت أنظار العالم لقضيتهم المنسيةومعاناتهم الكبيرة، التي لم
تكن تحظى باهتمام الكثيرين في عالم انشغل بالبكاء والعويل على ضحايا 11 سبتمبر.
الدم هو ذات الدم، يراق في فلسطين والشيشان.
ومنطق المحتل الغاصب واحد، رفض الإصغاء لصوت العقل، والإصرار على الغطرسة والصلف
والاستخفاف بحياة المستضعفين ودمائهم.
غير أن أكثر ما يلفت الانتباه في المشهد
الشيشاني في مسرح موسكو والمشهد الإبداعي لاستشهاديات فلسطين وخنساواتها، هو ذلك
التطور الهائل في دور المرأة العربية والمسلمة في ساحة الجهاد والنضال والتحرر
ومقارعة الأعداء المحتلين.
لم يعد دور المرأة الجهادي يقتصر على
المواساة والمداواة والصبر والاحتساب لفقدان الزوج والابن والأخ، ولم يعد يقنعها
الاقتصار على دور تربية الأبناء وإعدادهم لخوض غمار ساحة الشرف والبطولة، وباتت
تصر على مزاحمة الرجال في ساحات التضحية وتقديم ضريبة الدم.
هي ظاهرة جدّ هامة، وذات دلالات، تستحق أن
يتوقف عندها الباحثون والدارسون، وأولئك المهزومون الذين يصرون على التشكيك في
جاهزية الأمة واستعدادها للمواجهة ومقارعة الباطل.
طوبى لاؤلئك الحرائر في فلسطين والشيشان،
ولأولئك اللاتي ينتظرن دورهن في ساحات مواجهة أخرى..
لقد أيقظن في رجال الأمة كثيرا من الشعور
بالخجل.. و تعملقن، في حين لاذ كثير من ذوي الشوارب المفتولة بالجبن والخور.
ونردد للمرة الألف: لا نامت أعين الجبناء.