أكثر من خمسة وخمسين رمضان مرت على نكبة فلسطين

 

 بقلم : أبوالمعالى فائق أحمد

       abo_64@hotmail.com     

 

     بعد أيام قلائل يحل علينا شهر كريم شهر مبارك شهر فضيل يمحو الله به الخطايا لمن أراد أن تُمحى خطاياه بعمله الصالح الخالص لله رب العالمين ،فى هذا العام يكون قد مضى أكثر من خمسة وخمسين رمضان ( 57 ) على إنشاء دولة مايسمى بإسرائيل فى عام ثمانية وأربعين وتسعمائة وألف من الميلاد والمصادف للسادس من رجب الحرام سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف من هجرة الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكأن الرقم “67" مقترنا بهزيمة العرب والمسلمين وبنكبتهم ففى عام “1367  " من الهجرة أصيبت الأمة بنكبة فلسطين وفى عام “    1967 " من الميلاد كانت هزيمتنا أيضا على أيدى الصهاينة وبعد مرور كل هذه الشهور العظيمة والجهادية ما زالت النكبة قائمة وما زال العدو الصهيونى يحتل جزءاً عزيزا من الوطن العربى والإسلامى تمر هذه الشهور المباركة ولا يتحرك أحد فقط يتحركون ويشمرون عن ساعد الجد من أجل أطايب الطعام وملذاته وقد أعلنت حالة الطوارئ على المستويين الشعبى والرسمى فقط من أجل إعداد وجبة الإفطار أو السحور أو انشغال الحكومات العربية بسفاسف الأمور من الاحتفلات الرمضانية فى السرادقات المقامة فى كل أنحاء الوطن العربى والاسلامى ليس من أجل توحيد الأمة ضد الخطر الأمريكى والصهيونى اللذان يهددان الأمة فى معتقاداتها وأمنها القومى بل أقيمت هذه الاحتفالات من أجل أكل الحلوى وكأننا نقيم الأفراح على مصائبنا بدلا من إعلان الحداد العام حتى يعود الأقصى إلى حظيرة الوطن العربى والإسلامى إن الأمة الاسلامية قد أخرجت شهر رمضان من محتواه الحقيقى وانظروا إلى الخريطة الاعلامية لشهر رمضان وقد فرغت تماما من الدعوة لتحرير المقدسات بل اهتم بعض الدعاة وانشغل بضرب حروف القرآن فى عدد الحسنات التى سيحصل عليها المسلم عند قرائته للقرآن الكريم وتجاهل ان فى القرآن الكريم آيات بينات تدعونا إلى الجهاد وقتال المعتدين الذين سلبوا منّا الأرض والعرض فإذا مررنا على هذه الآيات وقرأناها ولم نعمل بها هل سيكون لنا بها تلك الحسنات ؟ أم ينطبق علينا قول الرسول الأعظم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) " رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ؟! وأضع أمامك عزيزى القارئ هاتين الآيتين الكريمتين من سورة الأنفال " 15 ،16 " " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار . ومن يولهم دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير . " أليس ما يحدث الآن من الأمة العربية والإسلامية نوع من التولى يوم الزحف وقد تحيز البعض منا للعدو ومما يؤسف له أن هذا " البعض " هم قادة الأمة المعنيون بالدفاع عنها فإذا قرأنا مثل هذه الآيات ووضعنا أنفسنا أمامها نجد الأمر جد خطير لا بد لنا من التفقه فى كتاب الله حتى نكون على بينة وفهم جيد لهذا الدستور الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه حينما همّش العالم الإسلامى  دور هذا الدستور كانت النتيجة التى نراها الآن على الرغم من ازدحام المساجد فى أيام وليال رمضان والدعاء المختلط بالبكاء وظنت الأمة أنها بذلك أدت ما عليها وأعذرت نفسها إلى ربها ولكن أنّى هذا ؟! وقد انتهكت الأعراض والمقدسات إن الدعاء وحده لا يكفى فقد كان الرعيل الأول الذي قاد الأمم كان يبتهل إلى الله وهو فى ساحة الوغى كانوا يدعون الله وهم يسنون سيوفهم وأسلحتهم فكان يتنزل نصر الله كان المدد يأتى من السماء لم نجد منهم من يستسلم ويدعو ولم نجد منهم من يقدم المعلومات للاعداء ثم يدعو ولم نجد منهم من يهتم بسفاسف الأمور ثم يدعو الله بل وجدنا من يرفض مجرد الابتسام طالما الأقصى بعيدا عن ديار المسلمين إن الذين يلجأون إلى الدعاء فقط هم الضعفاء ومن الخطأ الفادح أن نصف أنفسنا بالضعف وقد وهبنا الله ثروة بشرية واقتصادية ربما لم توهب لأمة من قبل بل ولا من بعد بل إن السبب الرئيسي وراء قتالنا هو تلك الثروة التى منحنا الله إياها ثم فرّطنا فيها ولم نحافظ عليها وتركنا كل من هب ودب يلعب بنا كيف يشاء وانظروا يا سادة فى غزوة بدر الكبرى كان الدعاء مع السيف أو مع الاعداد لملاقاة الأعداء فكان النصر ولماذا نذهب بعيدا ؟ ألم يكن النصر حليفنا فى العاشر من رمضان عام 1393 من الهجرة السادس من اكتوبر عام 1973 كانت أصوات المصريين والعرب تدعوا الله وكانت قواتنا المسلحة تدك عصابة العدو فى عقر دارها فليس من المعقول أن يتنزل نصر الله على أمة مستسلمة للعدو لا يمكن أبدا أن يتنزل نصر الله على أمة تصورت أن الدروشة والزحام حول المقامات ثم الهمهمة بالدعاء هي السبيل إلى النصر دون الأ خذ بالأسباب هذه الشهور التى مرت على الأمة من أشهر رمضان من يحسب المبالغ التى تم صرفها على أداء العمرة الزائدة يجدها بالمليارات لو أنها وجهت لتسليح الأمة العربية والإسلامية لكان وضعنا تغير وأصبحنا قوة يُحسب لها ألف حساب وحساب وقد يرى البعض أنى متشائم أو أدعو إلى فكرة تصل إلى حد البدعة أستغفر الله ما قصدت هذا بل اننى غيور كغيرى من أبناء الأمة على الأقصى السليب وفلسطين الحبيبة وكرامة الأمة التى أهدرت بأموالنا ونفطنا وليعذرنى سيدى القارئ إذا قلت وأيضا بغبائنا .

 

     كم أتمنى أن نجد فى هذا الشهر الذي سيحل علينا بعد أيام أن يتغير الخطاب الدينى ويواكب أحداث الأمة وأن يترفع عن التكرار وأن نجد توجيها سليما يحرك النخوة والشهامة والمرؤة لدى الأمة إن دور المسجد ليس مقتصرا على أداء الصلوات الخمس فحسب بل هو مدرسة تربوية يمكن أن تخلق جيلا متميزا تفخر به الأمة إن ما يؤسف له مازال للآن دور المسجد منحصرا فى فقه الحيض والنفاس ودورة المياه وتُركت المصالح العليا للأمة مما جعل قضية فلسطين يتقبلها الناس وكأنها واقع لا بد من الرضا به وإذا استمر الوضع على هذا الحال فلن يعود الأقصى على أيدى أمثالنا ولن ننال شرف تحرير الأقصى  إننى إذ أناشد كل صاحب منبر أن يتخلى عن الطرق التقليدية فى خطابه الدينى وأن يتخذ كل صاحب منبر شعارا مميزا له فليكن شعارك عزيزى صاحب المنبر فى هذا الشهر " فليعد للأقصى مجده أو ترق منا الدماء " إننى أعجب لخطيب أو امام يصعد المنبر ويردد الحديث الشريف الذي جاء فيه "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لن ينفعوك بشئ إلا بشئ قد كتبه الله لك واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشئ لن يضروك بشئ إلا بشئ قد كتبه الله عليك " رفعت الأقلام وجفت الصحف . أعجب ممن يقول هذا ولا يستطيع أن يوجه نداءاً لمسئول أو حاكم قائلا له إذ لم يكن لديك القدرة على الدفاع عن كرامة الأمة فاستقم أو استقل يرحمك الله  . كم نتمنى أيضا أن نرى مرة واحدة حاكما عربيا أو إسلاميا وقد صعد المنبر وصاح صيحة تربك الأعداء صيحة " حى على الجهاد "ويا حبذا لو خرجت هذه الصيحة من مصر الكرامة من الأزهر الشريف ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .