مذكرات مجدى حسين فى السجن فى قضية يوسف والى

الحلقة السادسة

 

التهديد بالاضراب عن الطعام

لاستمرار احتجازنا بالمخالفة للقانون

 

 

 

الحلقة الأولي من المذكرات

 الحلقة الثانية من المذكرات

الحلقة الثالثة من المذكرات

الحلقة الرابعة من المذكرات

الحلقة الخامسة من المذكرات

 

الثلاثاء 4/4/2000:

 

فى الصباح قرأنا "الشعب" و كانت جيدة حيث ظهرت العناوين بأننا معتقلون بحكم حالة الطوارئ و ان القانون لا يبيح احتجازنا للحظة واحدة لأن قضايا النشر لايوجد بها حبس احتياطى و الحقيقة ان حالنا أسوأ من حالة تنفيذ قانون الطوارئ لأن الطوارئ - على خلاف المفهوم الشائع - ليس فى الأصل حالة من الفوضى أو القوة الغاشمة .. و يحق للمعتقل ان يعرف سبب اعتقاله فورا و ان يطلب مقابلة محام خلال 48 ساعة و ان يطعن فى اعتقاله بعد فترة محددة (45 يوما فيما أذكر) .. أما نحن فمحتجزون لمجرد أهواء السلطة فى ارضاء الخواجه .

 

و كان مرور كل دقيقة أو ساعة اضافية يعنى ان أزمتنا مرشحة للاستمرار و اننا ربما سنظل محتجزين حتى يوم السبت القادم حيث سيتولى المستشار عادل جمعه إرسالنا الى السجن رسميا ..

و نحن كحبسجية لم يكن يمكن ان يتواصل وجودنا فى سجن الخليفة دون ان نلتقى بمعارفنا من المساجين .. و من خلف القضبان الواسعة .. رأينا أحمد الفلسطينى زميلنا فى عنبر 4 فى مزرعة طرة .. و هو شخص حبوب ( أو حباب بلغة الفلاسطينية!) و قد جاء الخليفة مرحلا الى سجن القناطر رغم ان مدة حكمه قد انتهت .. و هو متهم فيما أذكر بالتورط فى عمل فدائى - و العياذ بالله - ضد اسرائيل!! من الحدود المصرية، و قد تخلت عنه منظمة التحرير فيمن تخلت .. و رثينا لحاله و حالنا .. و لكننا سعدنا بان معنوياته طيبة .. رغم كل شئ .. و هو يتحدث عن مشكلته .. و هو يبتسم .. بوجه بشوش .. و نحن أيضا تعلمنا ان نتحدث عن مصائبنا برضا المستسلم للقدر .. رغم انه يجرى على يد الطغاة المفرطين فى حقوق الأوطان ..

ثم طلبنا المأمور الذى تفضل بالمجئ إلينا .. و قلت له ان الأمر لايمكن ان يستمر هكذا فما الذى يجرى بحق الله ؟! فقال : و الله الأمر ليس بأيدينا .. و أنا أخاطب النيابة بصورة يومية حتى أتصرف فيكم و أحل وضعكم المعلق .. قلت له : أنت تعلم ان وضعنا غير قانونى .. فقال لى : مصر كلها تعرف وضعكم و الصحافة كلها مجتمعة عند مكتب النائب العام و هناك وجهتا نظر هل يفرج عنكم أم لا ؟ . وجهتا نظر تتصارعان و نحن فى انتظار الفرج .

قلت له : أن القانون صريح من حيث إلغاء الحكم بقبول المعارضة .. و صريح أيضا فى عدم وجود حبس احتياطى فى قضايا النشر ، و قلت له ان الدوائر العليا فى الحكم هى التى ستقرر و ليس المتصارعين أمام مكتب النائب العام .

و كان عصام حنفى قد بدأ فى طرح فكرة الاضراب عن الطعام و طلبت منه التريث قليلا .. و لكن بحلول المساء قلت لعصام و صلاح : لابأس من إرسال رسالة تحذيرية .. بأننا اذا لم نتلق ردا شافيا خلال ساعات فاننا سنضرب عن الطعام حتى الموت .. و أرسلنا الرسالة إلى المأمور  .. و لكنه لم يأت مرة أخرى .. و بدا ان التحذير قد ذهب أدراج الرياح .

و السجن لايحرمنا من شراء أى شئ من السوق .. كذلك تصلنا وجبة واحدة جيدة من الخارج عبارة عن أكل مشترى من الأسواق ، و هو ما يؤكد انشغال زوجاتنا فى النضال عن المطبخ .

و بدأت أشعر ان الكسب الأول فى هذه "الحبسة" هو هذا الدور البطولى لزوجتى الدكتورة نجلاء القليوبى التى قادت هدى و هيام فى معركة رائعة أمام مكتب النائب العام .. و كانت هذه المعركة رمزا للمرأة المصرية العظيمة .. التى شعرت بتعاطفها الشديد خلال حملتنا ضد الوالى .. و نحن نذب عن صحة أبنائهن .. و عن صحتهن .. و صحة الأمة .

و كنت قد ذكرت لأحد أقاربى منذ أيام .. اننى لاحظت اهتمام المرأة بحملتنا .. و قلت له رغم حياء المرأة المصرية .. الا انه غير مرة توقفنى سيدة فى عرض الطريق .. لتقول لى : كلنا نأيدك و سر على بركة الله .. و نفس الشئ فى المراسلات .. و الاتصالات الهاتفية .. و قال لى قريبى : ان المرأة عادة ما تنفعل مع المواقف الشجاعة .. و رغم سعادتى ببطولة زوجاتنا .. الا أننى أخذت أُعدد على الزمن الذى جار علينا .. فلا يساندنا بعد حزب العمل إلا نسوتنا .. و تحول الموضوع الى طرفة .. و قلت لعصام و صلاح : بعد كل هذا العمر من الجهاد .. فليس لنا إلا زوجاتنا ينوحسن علينا .. و يتلطمن فى المحاكم من أجلنا .. و تصاعدت لدى روح الفكاهة .

و قلت عندما أخرج سأتزوج ثلاث زوجات جديدات .. و عليكما ان تفعلا مثلى فيكون لنا 12 زوجة و حوالى 20 عيل و بذلك تتكامل المظاهرة أمام النائب العام ولا الحوجة للأحزاب و الرأى العام ولا يحزنون . و أخذنا نضج بالضحك .. و شر البلية ما يضحك ..  و كما ذكرت فاننى لا أقلل بل على العكس فخور بما قامت به زوجاتنا .. و لكننى أنعى ما يسمونه "المجتمع المدنى" الذى فلقونا به بينما لم نسمع له حسا .. أما مجلس نقابة الصحافيين فحدث ولاحرج !

                                ***********

(البقية الحلقة القادمة ان شاء الله)   

 

الحلقة الأولي من المذكرات

 الحلقة الثانية من المذكرات

الحلقة الثالثة من المذكرات

الحلقة الرابعة من المذكرات

الحلقة الخامسة من المذكرات