مذكرات
مجدى حسين فى السجن فى قضية يوسف والى
التهديد بالاضراب عن الطعام
لاستمرار احتجازنا بالمخالفة للقانون
الثلاثاء 4/4/2000:
فى الصباح قرأنا "الشعب" و كانت جيدة حيث ظهرت العناوين بأننا
معتقلون بحكم حالة الطوارئ و ان القانون لا يبيح احتجازنا للحظة واحدة لأن قضايا
النشر لايوجد بها حبس احتياطى و الحقيقة ان حالنا أسوأ من حالة تنفيذ قانون
الطوارئ لأن الطوارئ - على خلاف المفهوم الشائع - ليس فى الأصل حالة من الفوضى أو
القوة الغاشمة .. و يحق للمعتقل ان يعرف سبب اعتقاله فورا و ان يطلب مقابلة محام
خلال 48 ساعة و ان يطعن فى اعتقاله بعد فترة محددة (45 يوما فيما أذكر) .. أما نحن
فمحتجزون لمجرد أهواء السلطة فى ارضاء الخواجه .
و كان مرور كل دقيقة أو ساعة اضافية يعنى ان أزمتنا مرشحة للاستمرار و اننا
ربما سنظل محتجزين حتى يوم السبت القادم حيث سيتولى المستشار عادل جمعه إرسالنا
الى السجن رسميا ..
و نحن كحبسجية لم يكن يمكن ان يتواصل وجودنا فى سجن الخليفة دون ان نلتقى
بمعارفنا من المساجين .. و من خلف القضبان الواسعة .. رأينا أحمد الفلسطينى زميلنا
فى عنبر 4 فى مزرعة طرة .. و هو شخص حبوب ( أو حباب بلغة الفلاسطينية!) و قد جاء
الخليفة مرحلا الى سجن القناطر رغم ان مدة حكمه قد انتهت .. و هو متهم فيما أذكر
بالتورط فى عمل فدائى - و العياذ بالله - ضد اسرائيل!! من الحدود المصرية، و قد
تخلت عنه منظمة التحرير فيمن تخلت .. و رثينا لحاله و حالنا .. و لكننا سعدنا بان
معنوياته طيبة .. رغم كل شئ .. و هو يتحدث عن مشكلته .. و هو يبتسم .. بوجه بشوش
.. و نحن أيضا تعلمنا ان نتحدث عن مصائبنا برضا المستسلم للقدر .. رغم انه يجرى
على يد الطغاة المفرطين فى حقوق الأوطان ..
ثم طلبنا المأمور الذى تفضل بالمجئ إلينا .. و قلت له ان الأمر لايمكن ان
يستمر هكذا فما الذى يجرى بحق الله ؟! فقال : و الله الأمر ليس بأيدينا .. و أنا
أخاطب النيابة بصورة يومية حتى أتصرف فيكم و أحل وضعكم المعلق .. قلت له : أنت
تعلم ان وضعنا غير قانونى .. فقال لى : مصر كلها تعرف وضعكم و الصحافة كلها مجتمعة
عند مكتب النائب العام و هناك وجهتا نظر هل يفرج عنكم أم لا ؟ . وجهتا نظر
تتصارعان و نحن فى انتظار الفرج .
قلت له : أن القانون صريح من حيث إلغاء الحكم بقبول المعارضة .. و صريح
أيضا فى عدم وجود حبس احتياطى فى قضايا النشر ، و قلت له ان الدوائر العليا فى
الحكم هى التى ستقرر و ليس المتصارعين أمام مكتب النائب العام .
و كان عصام حنفى قد بدأ فى طرح فكرة الاضراب عن الطعام و طلبت منه التريث
قليلا .. و لكن بحلول المساء قلت لعصام و صلاح : لابأس من إرسال رسالة تحذيرية ..
بأننا اذا لم نتلق ردا شافيا خلال ساعات فاننا سنضرب عن الطعام حتى الموت .. و
أرسلنا الرسالة إلى المأمور .. و
لكنه لم يأت مرة أخرى .. و بدا ان التحذير قد ذهب أدراج الرياح .
و السجن لايحرمنا من شراء أى شئ من السوق .. كذلك تصلنا وجبة واحدة جيدة من
الخارج عبارة عن أكل مشترى من الأسواق ، و هو ما يؤكد انشغال زوجاتنا فى النضال عن
المطبخ .
و بدأت أشعر ان الكسب الأول فى هذه "الحبسة" هو هذا الدور
البطولى لزوجتى الدكتورة نجلاء القليوبى التى قادت هدى و هيام فى معركة رائعة أمام
مكتب النائب العام .. و كانت هذه المعركة رمزا للمرأة المصرية العظيمة .. التى
شعرت بتعاطفها الشديد خلال حملتنا ضد الوالى .. و نحن نذب عن صحة أبنائهن .. و عن
صحتهن .. و صحة الأمة .
و كنت قد ذكرت لأحد أقاربى منذ أيام .. اننى لاحظت اهتمام المرأة بحملتنا
.. و قلت له رغم حياء المرأة المصرية .. الا انه غير مرة توقفنى سيدة فى عرض
الطريق .. لتقول لى : كلنا نأيدك و سر على بركة الله .. و نفس الشئ فى المراسلات
.. و الاتصالات الهاتفية .. و قال لى قريبى : ان المرأة عادة ما تنفعل مع المواقف
الشجاعة .. و رغم سعادتى ببطولة زوجاتنا .. الا أننى أخذت أُعدد على الزمن الذى
جار علينا .. فلا يساندنا بعد حزب العمل إلا نسوتنا .. و تحول الموضوع الى طرفة ..
و قلت لعصام و صلاح : بعد كل هذا العمر من الجهاد .. فليس لنا إلا زوجاتنا ينوحسن
علينا .. و يتلطمن فى المحاكم من أجلنا .. و تصاعدت لدى روح الفكاهة .
و قلت عندما أخرج سأتزوج ثلاث زوجات جديدات .. و عليكما ان تفعلا مثلى
فيكون لنا 12 زوجة و حوالى 20 عيل و بذلك تتكامل المظاهرة أمام النائب العام ولا
الحوجة للأحزاب و الرأى العام ولا يحزنون . و أخذنا نضج بالضحك .. و شر البلية ما
يضحك .. و كما ذكرت فاننى لا أقلل
بل على العكس فخور بما قامت به زوجاتنا .. و لكننى أنعى ما يسمونه "المجتمع
المدنى" الذى فلقونا به بينما لم نسمع له حسا .. أما مجلس نقابة الصحافيين
فحدث ولاحرج !
***********
(البقية الحلقة القادمة ان شاء الله)