في دراسة أكاديمية صدرت مؤخراً:

التوازن الديموغرافي سيكون لصالح الفلسطينيين عام 2006م

 

أظهرت دراسة أكاديمية صدرت مؤخراً بأن الشعب الفلسطيني سيصل إلى حالة التوازن الديموغرافي مع اليهود في فلسطين بحلول عام 2006 على الرغم من موجات الهجرة اليهودية.

وبينت الدراسة التي صدرت بعنوان "التحول الديمغرافي القسري في فلسطين " للدكتور يوسف كامل ابراهيم، رئيس قسم الجغرافيا في جامعة الأقصى في غزة، بأن هذا التفوق حسب التقديرات التي طرحها الباحث على أساس ثبات الزيادة السنوية للشعب الفلسطيني، بغض النظر عن أماكن وجودهم على أرض فلسطين.

وتشير التقديرات إلى أن عدد السكان الفلسطينيين سيرتفع إلى 5.467.472 مليوناً، في مقابل ارتفاع عدد اليهود إلى 5.453.100 يهودي، ويرجع ذلك حسب الباحث إلى الزيادة الطبيعية للمجتمع الفلسطيني من حيث عدد المواليد في مقابل اعتماد الزيادة السكانية لليهود بشكل رئيسي على الهجرة القادمة من جميع أنحاء العالم.

ويؤكد الدكتور إبراهيم في مقدمة دراسته على أهمية الدراسات والأبحاث التي تتناول الحراك الديموغرافي للشعب الفلسطيني نظراً للواقع الديموغرافي الذي ارتبط بالواقع السياسي الذي تعرض فيه الشعب الفلسطيني للإبادة والتهجير، وذلك تبعاً للأطماع الصهيونية في فلسطين، والتي تركزت أساساً في المحاولات الحثيثة لخلق وجود يهودي قسري فيها، كما ظهر من الاتجاه غير الطبيعي للتطور الديموغرافيوالاجتماعي للشعب الفلسطيني.

ومن ثم تستعرض الدراسة التي نشرتها مجلة كلية الآداب في جامعة حلوان بجمهورية مصر العربية، الجوانب التي أثرت بشكل كبير في عملية التغيير القسري في التوازن الديموغرافي وأشكاله المختلفة والأساليب التي اتبعتها الحركة الصهيونية في هذا التغيير وقلبه لصالح اليهود في عدة مراحل تاريخية.

و يتضح من الدراسة بأن الشعب الفلسطيني تأثر بالسياسات السكانية الإحلالية والإجلائية التي طالت أكثر من 5.3 مليون فلسطيني، هم مجموع اللاجئين والنازحين، الذين يشكلون ما نسبته 63% من إجمالى الشعب الفلسطيني.

وتوضح الدراسة أن الحركة الصهيونية اعتمدت على الهجرة كمصدر أساسى لتحقيق حلم الحركة الصهيونية بإقامة وطن قومى على أرض فلسطين، بالإضافة إلى التغيير القسري للواقع الديموغرافي لصالحهم، وذلك استعداداً لإقامة الدولة وخوض المعركة. وكان لفترة الاستعمار البريطاني كبير الاثر في ارتفاع الفارق الديموغرافي بين العرب واليهود على ارض فلسطين، حيث زادت نسبة المهاجرين اليهود بشكل كبير، و هاجرت إلى فلسطين أربعة أفواج رئيسية منهم، بلغ قوامها 482.900 مهاجر،وأسهمت الهجرة التي كانت في معظمها انتقائية، في تعويض الدولة اليهودية عن النقص في معدل النمو الطبيعي للسكان ولتحقيق التوازن الكمي بين العرب في مرحلة معينة .

ولذلك كله أثره على التطور الجغرافي، فالاستيطان الاستعماري الصهيوني يرتبط بالهجرة اليهودية والتي تعمل، حسب د. إبراهيم، على تغذية الاستعمار بالصهاينة الغرباء.

كما وارتبط بالأرض الفلسطينية التي يستعمرها الغرباء ومع مر الزمن بدأت سيطرة الصهاينة على أراضي فلسطين تزداد بعد أن كانوا لايملكون عام 1918 الا 650 ألف دونم أي ما يوازي 2% من إجمالي مساحة اليابسة، ولكن ذلك ارتفع عام 1948م مع انتهاء الاحتلال البريطاني إلى حوالي 2.1 مليون دونم أو ما نسبته 8% من مساحة اليابسة في فلسطين.

و بلغت نسبه ما امتلكه اليهود من أراض زراعية في أواخر فترة الانتداب ما يقرب من 20 % من مجموع أراضي فلسطين الزراعية، منها ما تم شراؤه من الملاك الغائبين ومنها ما استولى عليه اليهود، و نتج عن ذلك طرد آلاف العائلات العربية من المناطق الشمالية، كما حدث في مرج بني عامر، حيث طردت 2746 أسرة عربية من 22 قرية تتواجد في السهل.

 

أساليب الصهاينة في تغيير الواقع الديموغرافي

و استخدمت الحركة الصهيونية أساليب أخرى ساهمت في تزايد الفارق في عدد السكان حيث عمدت إلى الطرد والتهجير قبل وبعد قيام الدولة اليهودية، وفي فترات كانت مستقرة نسبياً،وذلك لتصفية وجود الشعب الفلسطيني ورفعت شعار" أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، لخلق واقع ديموغرافي جديد على الأرض، ومن ذلك طرد أعداد كبيرة من المواطنين من اراضيهم وقراهم، كما حدث في عسقلان والمجدل وغيرها، بالإضافة إلى تدمير قرى كاملة كما حدث في 478 قرية من أصل 585 قرية عربية بعد قيام الدولة اليهودية.

واتبع كذلك حسب الدراسة أساليب أخرى للضغط على المواطنين الفلسطينيين لترك قراهم واراضيهم من خلال مذابح ارتكبتها العصابات الصهيونية، وقد تم تسجيل عدد من المذابح، منها خمسة مذابح في أواسط فلسطين، خمسة في الجنوب و24 في منطقة الجليل.

ونتيجة لممارسات الصهاينة فقد انخفضت نسبة العرب بشكل كبير، ففي حين كانت تبلغ

نسبتهم 52% بعد قيام إسرائيل مباشرة إلى 17.9% في العام 1949م، وإلى 12.9% عام 1950% وقد اختلف الحال بعد حرب عام 1967م حيث استولت إسرائيل على ما تبقى من أرض فلسطين، وهي باقي الأراضي التي لم تتمكن من السيطرة عليها في السنين الأولى لإعلان انشائها، و نتج عن الحرب تشريد وتهجير ما يقرب من 450 ألف فلسطيني من الضفة وغزة.

واستمرت عملية التهجير بعد ذلك فيما بين عامي 1967 و1979، حيث بلغ عدد النازحين

من الضفة والقطاع نحو 354 ألف مواطن، بمعدل 29.500 مواطن/سنوياً.

ومن هنا يتضح من الدراسة بأن تهجير الفلسطينيين لم يكن طوعياً، وإنما كان عبارة عن سياسة اتبعتها السلطات الإسرائيلية للوصول إلى أغلبية وتفوق ديموغرافي قسري وغير طبيعي على أرض فلسطين.

وجاء في توصيات الدراسة، بأن من الضروري تسليط الأضواء على الجانب الديموغرافي لما له من أهمية في كشف فضائح الصهيونية وممارساتها المستمرة حتي يومنا هذا.

ودعت كذلك جميع المثقفين والباحثين إلى تسليط الضوء على موضوع الصراع الديمغرافي لجميع التجمعات السكانية الفلسطينية ووضع الحقائق والأرقام لتوضيح التطور والنمو السكاني للشعب الفلسطيني، وأوصت مراكز الأبحاث كذلك إلى ضرورة التركيز على البعد الجغرافي و الديموغرافي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأهمية وحدة الشعب الفلسطيني في ظل التحديات الصهيونية .

 

المصدر:المركز الصحافي الدولي