التداخلات الاقتصادية للأزمة الشيشانية:
القوقاز فضاء اقتصادي مهم ورهان استراتيجي ضاغط
بقلم: د. خالد الطراولي
لمّا قرر غورباتشوف نهاية المعسكر الإشتراكي
سنة 1989 وإعطاء جلّ أطرافه الإستقلال السياسي، لم يكن غائبا عن الجميع أن الدافع
الإقتصادي كان المحدد الرئيسي له. حيث تبين لأعضاء المكتب السياسي حينئذ مدي
التدهور الخطير الذي وصلت إليه الحالة الإقتصادية للإتحاد السوفييتي، وأنه لم يعد
كافيا ولا مقنعا للداخل والخارج استعراض عضلات القوة العسكرية السوفييتية والتباهي
بقدراته في مجال غزو الفضاء، في حين يرجح المواطن في أسفل درجات الفقر الإجتماعي
ولا يكاد يتمتع بأبخس متطلبات العيش الكريم.
كان من الواضح إذا أن التخلص من الأطراف
المريضة، محاولة لإدخار ما بقي لمعالجة الداخل والمحافظة علي انسجامه، ولم يكن من
المسموح التخلي عن أطرافه الصحيحة التي تمثل مطمور الإمبراطورية وأساس تواصلها،
ويعتبر القوقاز إحدي هذه الجهات التي تزخر بثروات معدنية كبيرة وتدخل في الحسابات
الدقيقة لروسيا الجديدة. ورغم الإستقلال السياسي الذي نال بعض بلدانه تحت ضغوطات
داخلية ودفع خارجي، فإن المظلة الروسية والمراقبة غير المعلنة عليها تجعل من كل من
كازاخستان وأذربيجان وتاجكستان وتركمانستان وأوزباكستان وكيرغستان مناطق نفوذ
تمليها الأهمية الإستراتيجية والإقتصادية للفضاء القزويني. وبقيت أطراف أخري مثل
الشيشان وداغستان وإنغوشيا حبيسة الوطن الأم ولم يُسمح لها بمغادرته.
لقد أضحت منطقة القوقاز تمثل منذ بداية
التسعينات رهانا اقتصاديا كبيرا علي المستوي الجهوي والعالمي ومطمع عديد الجهات
والمجموعات وكثر الحديث عن احتياطاتها النفطية والغازية وعن موقعها الجغرافي
المتميز. فهل أصبحت البحيرة إلدورادو النفط للقرن الجديد ومهيأة للعب دور هام
وخطير في ظل النظام الدولي الحالي ومحورا مستقبليا للعالم، ونقطة مرور استراتجية
لبضاعات الشرق والغرب ووسيطا بين التكتلات الإقليمية الإقتصادية الآسيوية
والأوروبية؟ أم أن الحديث عن المستقبل الذهبي للفضاء القزويني ليس إلا بالونة
إستراتيجية تحاول عديد الأطراف إنفاخها والتهويل بمكانة هذه المنطقة عالميا في
تعويضها لنفط الخليج وتشكيلها لمفترق طرق عالمي جديد للتجارة الدولية حتي تتمكن من
استغلال توافد الإستثمار الأجنبي عليها؟ أم أنها تشكل حقيقة رهانا ومعطي اقتصاديا
وإستراتيجيا كبيرا للهيمنة علي منطقة تبشر بثراها المعدني وتواجدها علي مفترق طرق
حضارات قديمة اندثرت وأخري تسعي للظهور والتضخم، وأن الأزمة الحالية ليست إلا
تعبيرا عن هذه الملاحقة لكسب رقم في المعادلة، وليست حرب أفغانستان الماضية وحرب
العراق المتوقعة إلا جزءا من مخطط أعمق وأضخم؟
قزوين: الذهب العائم
يعود أول استغلال للنفط في بحيرة قزوين إلي
سنة 1872، شاركت فيه مؤسسات ألمانية وسويدية تحت إمرة روسية، وكان يمثل حينذاك 50%
من الإنتاج العالمي. وتتعدد الإحصائيات الحالية حول الإحتياطات الحقيقية من النفط
والغاز في القوقاز غير أنّ الإجماع حول ضخامته وأهميته الإستراتيجية تبدو قائمة،
خاصة أن عمليات التنقيب في البحيرة إلي حدود سنة 1996 لم تتجاوز 7% من مساحتها
التي تغطي 600 ألف كلم مربع. وتقدّر وكالة الطاقة الأمريكية هذه الإحتياطات بـ24
مليار طن للنفط، ويمثل الحقيقي منها قرابة 5,5% من الإحتياط العالمي للبترول و1,9%
من الغاز. ورغم أن نوعية النفط القزويني تبدو منخفضة لدي بعض الاختصاصيين، ونقله
واستعماله مكلف نظرا لإحتوائه علي مادة الكبريت، غير أن أهميته تتجلي أكثر في
الأزمات وفي ظل الطفرة الحالية لأسعار النفط حيث بلغ سعر البرميل الواحد 26 دولار
في بداية سنة 2000 بعدما كان يعادل 10 دولارات في العام الماضي. ويبدو أن هذه
القفزة ليست ظرفية بالنظر إلي تمسك منظمة الأوبيب بسقوف إنتاجها والإستهلاك
المتزايد لهذه المادة. ويمكن للفضاء القزويني أن يلعب دورا في توازنات السوق
العالمية حاليا وعلي المدي البعيد، خاصة وأن تبعية العالم لنفط الخليج ستصل إلي
50% سنة 2010. وينتظر أن تتضاعف إحتياجات العالم من النفط من 70 مليون برميل يوميا
سنة 1999، إلي 113 مليون في موفي 2015، مما جعل بعض المحللين يتكهنون بإمكانية
تجاوز الطلب لقدرات الإنتاج في مستهل سنة 2025. ليجعل أهمية هذه المادة تتفاقم مع
الزمن وأسعارها تنفجر.
المحور العالمي الجديد
تبقي القوقاز عامة والشيشان خاصة مناطق
استراتيجية واقتصادية هامة للكنفدرالية الروسية، يصعب التخلي عنها رغم أن النفط
الشيشاني لم يعد يمثل أكثر من 1% من الإنتاج الروسي بعد أن بلغ 45% قبل الحرب
العالمية الثانية. فقد أصبح التبادل التجاري الأمريكي الأسيوي الأول في العالم،
يليه مباشرة التبادل الأوروبي الأسيوي. ومن المعلوم أن النقل البري يتميز بانخفاض
أسعاره وانحسار مسافاته، والفضاء القزويني مهيأ أكثر من غيره نظرا لموقعه
الإستراتيجي، وقربه من عديد المصبات المائية (بحر قزوين، مضيق البوسفور، الخليج،
البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط)،ليكون المفترق الجديد للتجارة العالمية.
وتسعي كل الأطراف المعنية لبلورة مشاريع ضخمة لإثبات هذا المعطي حتي لا تتجاوزها
الأحداث وتفقد استقلالية تموينها وإنعاش شرايينها. فالخط الحديدي المسمي الصداقة
بين الشعوب والمزمع إنشاءه ليربط الصين بأوروبا عبر 100 ألف كيلومتر يكون أقرب من
الخط البحري الذي يمر بقناة السويس (201,500 ألف) وبسعر أقل بـ 20%.
ويمكن تقصي الأبعاد الإقتصادية الأخري للأزمة
من خلال تداخلات مصالح أطراف الصراع الحالي عبر محطات التبويب التالية :
الدب الروسي والخيوط المفقودة
لا يمكن تبين الدور الروسي في هذه الأزمة دون
التعرض بداية لحالة الإنهيار التي يعيشها المجتمع والإقتصاد المحلي منذ التسعينات.
فقد تضاءل معدل الأمل في الحياة لدي الرجال إلي 57 سنة بعد أن كان 63 سنة عام
1990، وتعالت نسبة الموتي من 7,5 في الألف سنة 1960، إلي 15 في الألف سنة 1997،
وانهار عدد المواليد بمعدل الثلث بين سنتي 1989 و1995، وتُنُبأ لروسيا أن تكون بلد
الأرامل في الألفية الجديدة. كما تضاعف استهلاك الكحول في عشرية الرئيس يلتسين
لتصل إلي 13 لترا للفرد سنويا. وأصبح 42 مليون مواطن يعيشون تحت حد الفقر بمعدل 32
دولارا شهريا منذ الأزمة المالية سنة 1998. وحسب الديمغرافيين الروس فإن 10% من
الشعب سيصبح مريضا بالإيدز في موفي سنة 2005 وأن عدد الموتي سيصل إلي 10 ملايين
فرد. وفي مستوي الإقتصاد الكلي فإن الإنتاج الخام الداخلي لا يتجاوز 40% من إنتاج
سنة 1990 ويمثل 15% من الإنتاج الأمريكي. وينتظر أن تعجز السلط عن الإيفاء بإرجاع
ديونها حسب اعترافات وزير ماليتها، والتي تبلغ هذا العام 10.2 مليار دولار.
في ظل هذا الواقع المظلم يندرج المسعي الروسي
من خلال أزمة القوقاز للخروج من ربقة الإحتضار والتقوقع وحتي التلاشي والإندثار
كقوة متوسطة لا غير وتأمين مورد رزق دائم وسهل. إن هاجس الإستقرار والتبعية التامة
لموسكو ولو بالحديد والنار ليس وليد الساعة فقد تمّ أول تطهير للشيشان سنة 1944 من
طرف ستالين حيث هُجِّر الآلاف من سكانها إلي الشرق في عربات القطارات المحشوة،
ومات العديد منهم جوعا أو بردا قبل الوصول إلي المنفي. وأقفرت القري ومُسحت
الجنسية الشيشانية من كل الوثائق الرسمية وغاب إسم الشيشان من قواميس المعرفة.
ولعل في تلويح الرئيس السابق يلتسين بالقنبلة الذرية وتصعيد النضام النووي الروسي
حيث أصبح يعتبر اللجوء لإستعمال الترسانة النووية جائزا إذا لم تفد الأساليب
الأخري في معالجة أيّة أزمة تهدد كيان البلاد، تأكيدا علي الأهمية القصوي لهذه
البقعة في بقاء البيت الروسي.
ولقد سعت روسيا إلي إحياء إتفاقات 1921 و1940
التي تعتبر قزوين بحيرة سوفييتية إيرانية وفضاء سياسيا واقتصاديا مغلقا، حتي لا
تُعتمد القوانين الدولية في تحديد مساره وتبقي حبيسة الإتفاقات الداخلية ويمنع من
التقسيم بين دوله المحيطة كما يثبته القانون الدولي للبحار. ويظهر هذا الهاجس
الروسي في الدفاع علي مصالحه في محاولة فرض مرور الغاز والنفط القوقازي عبر خط
أنبوبها الذي يربط باكو في أذربيجان بنوفوروسكي في روسيا عبر الأراضي الشيشانية،
لتكون الرقيب المباشر والطريق الوحيد. في مقابل خطوط جديدة أكثر أمنا أصبحت تلوح
بها الدول المحيطة ومتجنبة الأراضي الروسية. ولقد بدأ خط أنابيب يربط باكو بميناء
سوبسا الجيورجي بالعمل منذ نيسان (ابريل) 1999. وتسعي روسيا إلي إسقاط المشاريع
الضرار أو إشراك مقاولاتها ومجمعاتها النفطية في عمليات التنقيب والإستغلال، وهو
ما حدي بأذربيجان إلي إدخالهم في إحدي المجامع التي كانت منحسرة في البدء في شركات
أوروبية وأمريكية، فتخلت الشركة الوطنية سوكار عن ثلث نصيبها (10%) إلي الشركة
الروسية ليكوال . لذا تندرج الأزمة الحالية خاصة وسياسة تخميد الثروات عامة في
محاولة روسيا لتأمين حدودها القوقازية، المفتوحة علي ثروات سيبيريا الغنية بكل
أنواع المعادن الهامة، وليس بوسع موسكو إلا إيجاد الحليف الثقة والصديق التابع
للإطمئنان علي مطمورها الجليدي وحتي تبقي خطوطها الأكثر سلامة والذي يجعل الدول
المحيطة تحت مظلتها. فوجود بقاع حدودية تحمل إيديولوجية مناقضة من شأنه أن يعقد
المسار الروسي. وانتقال داغستان إلي دولة إسلامية سيهدد الطريق الحالي للأنابيب
ويُهمش المشروع الكبير تنغيز الذي تعتزم روسيا إنشاءه لتطويق المشاريع المنافسة.
العين الأمريكية وسهمها من الكعك
تري الولايات الأمريكية المتحدة في القوقاز
منطقة استراتيجية واقتصادية هامة علي أكثر من باب، وهو ما تؤكده حرب أفغانستان وما
حملته من تواجد عسكري وأمني دائم في المنطقة:
ہ فهي تنشد إمكانية إدماج الفضاء القزويني
كممول لاحتياجاتها النفطية المتزايدة حتي تنخفض تبعيتها الخطيرة لنفط الخليج.
ہ وهي تسعي أن تكون حاضرة في مشاريع التنقيب
والإستغلال حتي تضمن نصيبها من هذا الإلدورادو.
ہ وهي تساهم وتشجع علي مد خطوط أنابيب موازية
للتخطيط الروسي لكسر احتكاره، مثل مؤازرتها لخط عملاق (1500 كلم) يربط أذربيجان
بالأراضي التركية، ومساندتها لخط الأنابيب المفتوح بين جيورجيا وباكو، والذي يندمج
عمليا مع النظام الأمني للحلف الأطلسي.
ہ ويعتبر البعض أن أهمية المنطقة بالنسبة
للولايات المتحدة تتجاوز نفطها وغازها لتصبح هذه الأخـــيرة الفاعل الرئيسي
والمؤثر الغالب فيها مما يؤهلها أن تكون الحارس والحافظ سياسيا واقتصاديا لمنطقة
متاخمة لأكثر الدول عداء لها في العالم كالصين وإيران وبعض البلدان الإسلامية.
من أجل كسب هذا الرهان الهام فإن الإدارة
الأمريكية ستسعي إلي رفع عديد التابوات مثل التقرب من إيران وإعادة العلاقة معها
وإيلاجها في المعادلة الإقليمية، وكاعتبار العودة إلي الإسلام القوقازي ليس دعوة
إلي الجمود والتطرف ولكن رجوعا إلي الهوية والثقافة الوطنية.
الحزام التركي
يمثل الغور القوقازي امتدادا طبيعيا لتركيا
حسب أنقرة، وفي هذا المضمار تتنزل محاولاتها في احتواء المنطقة اقتصاديا مستندة
علي الأبجدية التركية لهذه الجمهوريات لخلق قوة اقتصادية توازي الاتحاد الأوروبي
الذي كثيرا ما أوصد الأبواب أمام انضمامها، ولعل في تسمية تركيا لهذه الجمهوريات
بالتركية له أكثر من مغزي. وتسعي أنقرة إلي استعادة دورها الإقليمي بإنشاء خط
باكو| سيهان الذي سينقل النفط والغاز من آسيا الوسطي والقوقاز إلي العالم عبر
الأراضي التركية عوضا عن روسيا. وتركيا التي تنتج ما يقارب 82 ألف طن يوميا من
النفط والذي يسد 18% فقط من حاجياتها، ستجد في نفط قزوين مخرجا من التبعية للبترول
الخليجي وبأرخص الأثمان في مقابل مروره من أراضيها نحو خليج سيهان.
الصين والعظمة المنشودة
رغم تمتعها باحتياطات هائلة من النفط تقارب
10 مليار طن في حوض طاريم فإن الصين انتقلت منذ سنة 1994 من مصدر للبترول إلي
مستورد له بمعدل نمو يقارب 8% سنويا، مما يجعلها في حاجة استراتيجية متزايدة لهذه
المادة. ونفط القوقاز يعتبر حلا بديلا وميسرا يفرضه الواقع الجغرافي، زيادة علي أن
الصين تمثل همزة وصل ومفترق طرق استراتيجي بين بلدان الحوض القزويني وبلدان جنوب
وشمال شرقي آسيا التي تتمتع بنسبة نمو مقبولة (رغم الأزمة المالية السابقة) وتبادل
تجاري مرتفع، وفقر أراضيها الكبير من المحروقات (باستثناء إندونيسيا). في هذا
المشوار يندرج المشروع الضخم المزمع إنشاؤه لشبكة أنابيب للنفط، يبلغ طولها 5000
كلم لتربط بحيرة قزوين باليابان والمسماة طريق الحرير للقرن 21 . كما تسعي الصين
علي التواجد الفعلي والتأثير المباشر في بلدان القوقاز لتأمين مصالحها الإقتصادية،
فقد أقدمت بيكين إلي إدخال 350 ألف مواطن صيني بصفة غير قانونية بين سنتي 1991
و1996 في كزاخستان حتي تمثل أقلية ضغط علي المدي البعيد في بلد يحتوي من قبل علي
مجموعة روسية هامة.
إسرائيل مرّت من هنا
لا تخفي الدولة العبرية اهتمامها بهذه
المنطقة التي توجد بها أكثر من 500 شركة أمريكية وإسرائيلية تتنافس في سوق تقارب
100 مليون بما فيها تركيا. وتحاول إسرائيل المساهمة في مد خطوط الأنابيب لتأمين
إمداداتها المستقبلية من النفط القزويني. فقد وقعت تركمانستان السنة الماضية علي
مشروع إنشاء خط أنبوب غاز يتحاشي الأراضي الإيرانية وتشترك فيه الشركة الإسرائيلية
مرهاف والذي يحمل رئيسها رتبة الممثل الرسمي للرئيس التركمانستاني نيازوف.
ختاما
لقد أضحي القوقاز فضاء اقتصاديا هاما ورهانا
استراتيجيا ضاغطا علي مستويات ثلاث:
1. علي المستوي الجهوي بما تمثله الثروة
النفطية والغازية من موارد مالية ضخمة تساعد البلدان المحيطة من إثراء تنميتها
وتركيز بناها التحتية بعد سنوات عجاف قضتها في ربقة الاتحاد السوفييتي، وتمكنها من
تثبيت استقلاليتها الهشة تجاه موسكو.
2. علي المستوي الإقليمي بتواجدها علي مفترق
طرق مستقبلية للإمدادات النفطية مع شرق القارة الآسيوية وجنوبها، وتواصلها
الإيديولوجي والثقافي مع الفضاء الإسلامي المحيط.
3. وعلي المستوي العالمي بما يفرضه أولا
احتياطها النفطي من إمكانيات لتعديل السوق العالمية وتخميد للهيمنة المستقبلية
للبترول الخليجي. وثانيا بما يحمله موقعها الجغرافي الاستراتيجي من نقاط لقاء
وتواصل ومفترق طرق جديد للتجارة الدولية.