الحملة الشرسة التي يتعرض لها أخونا الشيخ
أسامة رشدي هذه الأيام في هولندا- والتي وصلت إلى حد إعلانه شخصاً غير مرغوب فيه -
تنبئ عن مظهر من مظاهر الحقد والكراهية لكل ما هو إسلامي في تلك الديار، رغم كل شعارات الحرية وحقوق الإنسان،التي
يتشدقون بها صباح مساء، إذ يفهم
بعضهم تلك الحقوق على أنها تشمل كل أحد إلا أهل الإسلام وخصوصاً من كان منهم داعية
إلى دينه، حتى لو كانت دعوته لا تخرج عن إطار ما تسمح به قوانينهم، بل وربما خالفت
ما يراه كثير من الإسلاميين لما يرون فيها من التساهل والتنازل عن بعض الثوابت حسب
رأيهم .
وإذا كان بعض المحللين قد تعجب من إقدام
السلطات الهولندية على مثل هذا القرار، مع أنه قد كان للأخ أسامة دور محوري في دعم
المبادرة السلمية التي أطلقها قادة الجماعة الإسلامية بمصر، كما كانت له انتقاداته
المشهورة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ورأى أنه (( إن كانت الحكومة الهولندية لا تعرف ذلك، فهذا عيب كبير لأن من
يتخذ قراراً يجب أن يعرف أبعاد الموضوع الذي يتناوله هذا القرار، أما إذا كانت
تعرف، ومع ذلك اتخذت قرار إبعاد أسامة فهذا عيب أكبر ))، فإنني أقول إن السلطات
الهولندية لديها علم كاف بهذا الذي ذكر وهي على علم كامل بكل مواقف الأخ أسامة
رشدي، والتي لا يمكن أن يشكل أي منها خرقاً لأي قانون من قوانينهم، ولو وجدوا في
مواقفه أدنى مخالفة لما سكتوا عليه، وكيف يتركونه وهو الموضوع تحت المجهر منذ
دخوله إلى الأراضي الهولندية طالباً للجوء السياسي منذ قرابة السنوات العشر.
إن الأخ أسامة رشدي يعيش في هولندا بصورة
قانونية، وتحمل زوجته وأولاده الجنسية الهولندية، وموقع المحروسة الذي يديره يعمل
بصورة قانونية وهو يديره من خلال مؤسسة إعلامية مسجلة رسمياً لدى السلطات المختصة،
ثم إن السلطات القضائية في هولندا تعترف بعدالة قضيته وأنه مضطهد في بلده بل إن
المحكمة العليا أعلى هيئة قضائية في هولندا قد أمرت بمنع ترحيله إلى مصر لأنها بلد غير آمنة بالنسبة له،
لكن السلطات لا تزال تضع العراقيل أمام حصوله على حق اللجوء السياسي ، وقضيته
محجوزة للحكم في المحكمة التي ستكون لها الكلمة النهائية في موضوع حصوله على
اللجوء، ويبدو أن اليمينيين المتطرفين في الحكومة الهولندية قد شعروا بأن المحكمة
ستنصف الأخ أسامة فأرادوا الالتفاف على حكمها بهذا القرار السياسي الجائر .
إننا لا يمكن أن نفصل هذا الذي يحدث مع الأخ
أسامة عن تلك المواقف المتشنجة في ديار الغرب والتي اتخذت من أحداث الحادي عشر من
سبتمبر ذريعة لإظهار أكبر قدر من الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، كما لا يمكننا
فصله عن تلك الحملة الشعواء التي شنتها أجهزة الإعلام وكذا السلطات في هولندا ضد
المساجد، والتي وصلت إلى حد انتهاك حرمة المساجد والقيام بتصوير بعض الخطب والدروس
دون علم أصحابها ثم القيام بتهييج الرأي العام ضد أئمة المساجد عن طريق بتر بعض
الكلمات من سياقها ثم اتهام الأئمة بناء على ذلك بالدعوة للتعصب والإرهاب، بل وصل
الأمر إلى حد المطالبة بإغلاق
المساجد في هولندا، أو ترحيل من لا يستجيب من الأئمة والدعاة لمطالب أولئك
المتعصبين.
وإذا كنا الآن وبناء على المعطيات السابقة
نفهم أسباب إقدام السلطات الهولندية على هذا الظلم البين والمكر السيئ في حق أخينا
أسامة، فإن ما لا نستطيع تفهمه هو عدم تحرك منظمات حقوق الإنسان التي بلغها الأمر
وعلمت بخطورته، وهي التي يفترض فيها عدم السكوت عن مثل هذا الانتهاك الصارخ لحقوق
الإنسان، ومن أجل ذلك فإني أطالب كل أخ مسلم تصل إليه كلماتي هذه أن يقوم بما
يستطيع من مراسلة تلك المنظمات أو الاحتجاج لدى الحكومة الهولندية على هذا القرار،
وقبل ذلك وبعده أرجو أن لا ننسى الابتهال إلى الله تعالى بالدعاء أن يعافي أخانا
أسامة، وأن يحفظه من كيد الكائدين ومكر الماكرين، وأن يرد كيد الظالمين في نحورهم،
وأن يفرج برحمته وكرمه الكرب عن كل مكروب وأن يزيل هم كل مهموم من أمة المسلمين
أجمعين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.