متى تتم محاكمة فاروق حسني وزير الثقافة عن حريق القلعة ؟!

 

 

 

بقلم: علي القماش

 

 

 

 

 

 

 

من قواعد علم الإجرام أن مرتكب الجريمة عادة هو المستفيد من إرتكابها ، كما أن البحث عن الجاني يقتضي البحث أولا عن المستفيد من الجريمة .. وإذا طبقنا هذا المبدأ لكان المتهم الأول في حريق قلعة صلاح الدين بالقاهرة هو فاروق حسني وزير الثقافة سواء بصفته الوظيفية - خاصة بعد أن ألغي هيئة الآثار لتتحول إلي مجلس للآثار تحت رئاسته مباشرة - أو بما أدلي من تصريحات تدل علي الإستهتار واللامبالاة وعدم تقدير المسئولية مثل قوله : ( خرابة وإتحرقت ) .. كل هذا من أجل فندقه الذي رفضه ولفظه القضاء المصري العادل الشامخ .. علما بأن شهود العيان و علماء الآثار أكدوا أن الأخشاب التي احترقت تتضمن أخشابا أثرية وهي جريمة مستقلة بذاتها أي أن الوزير يجب أن يحاكم مرتين وتشدد عليه العقوبة بحكم مسئوليته عن الآثار.

لقد أكد شاهد العيان الأستاذ ناجي أبو النجا علي وقائع عديدة حيث كان من أوائل الذين أبلغوا عن الحريق ، وقال أن عربات الإطفاء كان يمكنها الوصول للحريق خلال دقيقة ونصف الدقيقة فقط .. وأضاف إن ما نشرته الصحف عن عقب سيجارة وراء الحريق غير صحيح .. وأن الأهالي وهو علي رأسهم وقفوا أمام البلدوزر لمنعه من هدم المدخل الأثري من باب الغرب ، وأن ما يؤكد أن الأخشاب المحترقة أخشاب لأبواب أثرية هو العبق الذي يخرج من رائحة الحرق إضافة إلي أن الباب الرئيسي مكتوبا عليه " مشروع توثيق وترميم قصر الأبلق ليعد متحفا لأهم أبواب مصر التاريخية " وكلها أقوال مهمة سوف يتقدم بها الأستاذ جودة العزب المحامي بالتقصد ببلاغ للنائب العام ليستمع إلي هذه الأقوال ويحقق فيها .. نفس الأمر في أقوال د . محمد الكحلاوي أستاذ الآثار الإسلامية والذي قال إنه من العجيب أن يري وزيرا يتحدي ويمهد لضرب أحكام القضاء وحكم المحكمة باستئناف العمل داخل حرم باب العزب لإقامة مشروع الفندق المزعوم .

وقد تنبأ الوزير بهذا الحريق كما سبق أن تنبأ بحريق المسافر خانة وطمأن نفس الوزير بأن هذا الحريق لا يمكن أن يكون الحريق الأخير لكي تطمئن علي آثار مصر ، ونحتسبها مقدما عند الله طالما أن السيد الوزير يتنبأ بالحرائق ثم تحدث الحرائق !!

أنني أقول للوزير أحرق ولا حرج طالما إنه إلي الآن لم ينشر شئ ، ولم يحاسب أحد عن حريق المسافر خانة ، وطالما ليس هناك من يدافع عن الآثار الإسلامية وطالما استعملت من قبل مقاولين للمباني الجاهزة لكي يجددوا فيها ولا يرمموا .. من المسئول عن حريق باب العزب .. ومن الذي يسيطر و يهيمن علي باب العزب .. أليس وزارة الثقافة .. إنه أمر ليس بغريب .. إنه يذكرنا بحرائق جرد شركات القطاع العام !

أنني أتذكر الراحل الأثري د . أحمد قدري عندما وقفت بجواره في نقابة الصحفيين بعد أن أتهم في سقوط حجر من كتف أبو الهول وقامت الدنيا ولم تقعد إلا علي جثة د . قدري وهو برئ ولكن عندما تحترق آثار مصر الإسلامية ويطمئنا المسئول الأول إنها ليست الحريق الأخير ومع ذلك لا نستمع إليه .. ونحن نقول أن الأقلام التي تقتح لك المجال لإقامة مشروعك لن تفلح ولن تزيدك إلا خسارا ، وتلك البقعة التي أحترقت قادت أزهي فترات التاريخ الإسلامي ولذلك ياسيادة الوزير مهما احترقت فسوف نطفئها بدماءنا  وأجسادنا ولن تنال منها إلا بقدر ما يسهله لك أعداء هذا الوطن .

ويقول د. ياسين زيدان أستاذ الترميم بكلية الآثار - جامعة القاهرة :

إن كل الدلائل تشير إلي أن حريق القلعة جاء بتدبير وزارة الثقافة للضغط علي الرأي العام لتنفيذ المشروع المشبوه الخاص بباب العزب .. أيضا جميع الأقوال التي نسبت إلي رجال الوزارة أشارت إلي أن هناك مواد ترميم وأخشاب حديثة ولكن في الحقيقة توجد أخشاب أثرية ومنها أخشاب قصر المنيل .. ومنطقة باب العزب تركت مهملة عن عمد منذ عام 1989 بل هناك تعمد لتخريبها حتي يقتنع المسئولون بمشروع الفندق وسط 17 مسجدا مع عمل حمامات سباحة وصالات ديسكو وبارات وغير ذلك في هذه المنطقة الأثرية والإسلامية .

أيضا يصرح المسئولون أن مشروع باب العزب سوف يتكلف في حدود ثلاثة مليارات جنيه ونحن نسأل سؤالا برئيا عن الرقم الذي تم إنفاقه علي الكنيسة المعلقة حتي الآن وماذا جري فيها ؟ !

إنه من الممكن بدلا من إهدار الأموال أن تقدم مشروعات بديلة خالية من الفندق وبدلا من إستخدام أسلوب الحرائق لإرغام المسئولين علي قبول إنشائه .. علما بأنه يمكن عمل متحف للأسلحة والذخيرة خاصة أن بالمنطقة في عهد محمد علي كانت هناك مصانع أسلحة وذخيرة !

أما د . حجاجي إبراهيم رئيس قسم الاثار الإسلامية بآداب طنطا وكفر الشيخ فقد سخر من القول بأن سبب الحريق هو صاروخ أطفال والذي لا يمكنه أن يحرق يد الطفل الذي يلهو به !

ويشير د . حجاجي إلي وقائع سابقة في التلاعب بالأخشاب وكمياتها ولذا يمكن أن يشعلها المستفيد من التلاعب !!

أن أمر باب العزب جاء في طلب إحاطة النائب أبو العز الحريري كما سبق أن جاء في الدورة السابقة للنائب فؤاد بدراوي إضافة لانتقاد عشرات النواب .. نفس الأمر في الدفاع المستمر لمئات العلماء والكتاب والمثقفين نذكر منهم د . نعمات فؤاد ، و د . علي رضوان والأساتذة سكينة فؤاد وفاروق جويدة ، و د . أحمد الصاوي و د . محمد عبد الهادي ، و د . أحمد دارج والأستاذة سعادات سلامة وغيرهم وغيرهم مما لا تتسع المساحة لأسمائهم ..

بينما لم يجد الوزير من يدافع عنه سوي رفيقه الشاب ( أيمن عبد المنعم ) رغم أن هذا الأيمن مرتكب لجريمة مشابهة عجز عن فعلها أي مصري منذ الفراعنة وهي إقامة ممشي بطول حوالي 30 متر داخل معبد أبو سمبل .

أما المدافع أو المدافعة الثانية فهي ابنة الراقصة الشهيرة والتي كم دافعت بصورة غريبة عن الفندق حتي ظن البعض أنها سوف تستفيد من صالات الفندق علي طريقتها .. ولا ينسي أحد  العالم الجليل د . محمد الكحلاوي عندما كاد أن يسقط مغشيا عليه بسبب كلمات وحركات هذه الـ ..... ولا تعليق !!