الحرب ضد
العراق ليست حتمية
وأمريكا
لاتقول للشئ : كن فيكون
فلنشدد المقاومة الشعبية ضد العدوان
المرتقب
magdyhussien@hotmail.com
ليس صحيحا أن الحرب العدوانية الأمريكية ضد العراق صارت
أمرا حتميا .. وأن الرئيس بوش قد قرر وما قرره يجب أن يحدث لأن أمريكا تقول للشئ :
كن فيكون .. سبحان الله وتعال عما
يشركون .
نعم ان أمريكا اتخذت قرارا بالاستعداد للحرب .. وأن
الحرب ستكون وفقا للمناخ الملائم للهجوم الأمريكي خلال شهري فبراير أو مارس .. كما
أن القوات الأمريكية لم تكمل احتشادها في المنطقة ( لم تصل بعد الى 100 ألف جندي )
..
ولكن الادارة الأمريكية اذا رأت بالحسابات الباردة أن
الخسائر السياسية ستكون أكبر من المكاسب المستفادة .. فانها ستتراجع وسيلعق بوش
سقف حلقه ويتحدث عن السلام والوسائل السلمية .
مكاسب أمريكا المستهدفة واضحة ومعلومة للجميع .. انها ستسيطر
على ثاني أكبر احتياطي بترول في العالم.. وستنشئ دولة تابعة في واحدة من أكبر
البلدان العربية .. ومن أكثرها ثقافة وحضارة .. وستحقق فيها - كما تحلم - النموذج
الذي لم تستطع أن تحققه في أي دولة عربية كبرى .. ( نموذج كرزاي ) وهي سعيدة
بالمعارضة العراقية العميلة .. التي عندما تكون في الحكم فان أمريكا ستتفاوض مع
نفسها في كل شئون العراق ونفطه .. وتفعل به ما تريد . وستكون العراق منطقة لاعادة
قصف وتفكيك وتركيب المنطقة العربية .. بعد أن رفضت كل من السعودية ومصر لعب هذا
الدور رغم الصداقة التاريخية مع الولايات المتحدة .. بل ان أمريكا تطمح في أكثر من
ذلك .. ألا وهو تعيين حاكم أمريكي عسكري للعراق لفترة من الزمن . ومن المكاسب
بطبيعة الحال ضرب الترسانة العسكرية العراقية لصالح اسرائيل .. وضرب بؤرة من بؤر
الاستقلال العربي . ويتلو ذلك تداعيات خطيرة في المنطقة : احكام محاصرة ايران
ومحاصرة سوريا ولبنان .. والانتفاضة الفلسطينية .. حيث لايخفى الأمريكيون غضبهم من
مساندة العراق لها ، سياسا وماديا . وعندئذ سيكون تصرف أمريكا مع مصر والسعودية من
موقع أعلى .. حيث سيكون بامكانها فرض أي شروط جديدة عليهما من موقع أعلى وسيطرة
أشمل وأعم . أما المكاسب العالمية فهي أكثر من أن تحصى .. وعلى رأسها التحكم في
مصائر أوروبا وآسيا .. من خلال السيطرة على نفط العراق واقتصاده .
وأمريكا تملك من الناحية العسكرية أن تحارب العراق
بمفردها .. وان تحقق قدرا من احتلال أراضيه أو كل أراضيه . ولكن القدرة العسكرية
المادية ليست كل شئ في الصراعات الدولية كما يتخيل السذج أو التابعون أو المنهزمون
. وكما يحذر جوزيف ناي المسئول السابق في وزارة الحرب الأمريكية في كتابه "
معضلة القوة الأمريكية " .. يحذر من أن الانفرادية الأمريكية الجديدة سترتكب
خطأ خطيرا بالتركيز على القوة العسكرية وحدها . رغم أن الميزانية العسكرية
الأمريكية تعادل كل ميزانيات الدول العشر التالية لها مجتمعة ( وأضيف من عندي ان
هذا الانفاق يرهق الاقتصاد الأمريكي لصالح اوروبا وآسيا ) .
ويقول المؤلف أن الصراعات الدولية تعتمد على 3 محاور (1)
المحور العسكري . (2) المحور الاقتصادي . (3) المحور الشعبي ( المنظمات غير
الحكومية ) . ويقولون فيما يتعلق بالبعد الاقتصادي أن توزيع القوى متعدد الأقطاب
ولاتستطيع الولايات المتحدة أن تحصل على النتيجة التي تريدها في مجال التجارة أو
الأنظمة المالية دون التعاون مع الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من القوى
الاقتصادية ولايصح هنا التحدث عن الهيمنة الأمريكية . أما ما يسميه محور المنظمات
غير الحكومية .. فاننا نفضل التحدث عن محور شامل اسمه المحور الحضاري .. والذي
يشهد بدوره تراجعا كبيرا في وزن وقيمة الولايات المتحدة .. تراجع الحلم - النموذج
.. تراجع الاعجاب الشعبي بالولايات المتحدة .. بعد ان افتضح مفهومها للديمقراطية
.. وحقوق الانسان .. ورغبتها العنصرية في التفرد بحكم العالم .
وبالتالي فان الاستيلاء على العراق .. بالمفاهيم
العسكرية النظرية على الورق أو الكمبيوتر .. ممكن .. ومن الممكن أن يتحقق مؤقتا
ولكنه اذا أدى الى انفجارات كبرى في وجه المصالح الأمريكية في المنطقة .. وبمقاومة
شعبية داخل العراق .. فان أمريكا ستكون الخاسرة في المحصلة النهائية .. وكذلك على
المستوى العالمي اذا حدث انشقاق عالمي ضد هذه الخطوة العدوانية .. فان الوضع
الاستراتيجي الأمريكي سيصاب بضربة عكسية أكبر .. في حين أن استقرار العراق تحت
أقدام عساكرها مشكوك فيه إلى أبعد الحدود . وبالتالي سينطبق عليها ساعتئذ انها لم
تطول بلح العراق ولا عنب الشام .
والولايات المتحدة بدأت تشعر بحجم المخاطرة من الآن ..
وذلك لقلة حجم التوافق الدولي والاقليمي مع فكرة العدوان .. وبالتالي فان الخلاف
داخل الدوائر العليا لاتخاذ القرار في أمريكا مايزال موجودا .. رغم الحشود
العسكرية .. وقد تم الاتفاق فيما يبدو على الاستعداد الحربي مع استمرار تلمس
الأوضاع الاقليمية والدولية . وحتى أكثر خبراء الادارة تطرفا وهو هنري كيسنجر فقد
قال مؤخرا : " يجب على الولايات المتحدة مقاومة النغمة الصارخة باعتماد
السياسة الخارجية على القوة المهيمنة . فالعديد من المشاكل التي تؤثر على النظام
العالمي الجديد غير قابلة للحل بالوسائل العسكرية .
لقد علمنا التاريخ أن وجود دولة قوية لابد أن يستدعي
نشوء قوة موازنة . وفي هذا المجال - وأصمم في هذا الوقت بالذات - على أن الولايات
المتحدة لن تستطيع حل كل مشكلة دولية وحدها بدون ارهاق نفسها نفسيا وماديا .
وستحتاج الى حلفاء وأكثر الدول مشاركة لنا في قيمنا وتاريخنا هي دول حلف الناتو
" ان التحدي الأكبر للسياسة الخارجية الأمريكية هو
تحويل السلطة المسيطرة الى احساس بالمسئولية المشتركة، وهي ادارة العمل السياسي ،
كما لو ان النظام الدولي مكون من العديد من مراكز السلطة ، بالرغم من اننا على وعي
بتفوقنا الاستراتيجي ، وهو يعطي الانطباع بالحاجة الى أسلوب للتشاور أقل تركيزا
على بيع وصفات سياسية مباشرة ، وأكثر تركيزا على التوصل لرؤية مشتركة للتهديدات
والأهداف طويلة المدى ".
وبخلاف هذا الكلام العمومي .. الذي يحذر من خطورة التفرد
الأمريكي بالقرار الدولي في التعامل مع الحلفاء الأوربيين .. نجد توماس فريدمان
الصهيوني الآخر القريب من الادارة الأمريكية أكثر وضوحا .. فيقول تحت عنوان "
بوش والعراق والحاجة لتفكير أعمق " .. { لست ضد حرب العراق ولكنني ضد شن
الحرب بدون اعداد الساحة في أمريكا والمنطقة والعالم للتعامل مع آثار الغزو } . (
نيويورك تايمز ) .
والحقيقة ان الساحة الأمريكية غير مؤهلة تماما بعد لفكرة
الحرب .. لأن مبرراتها غير مقنعة .. والدليل على فساد النظام الديمقراطي الأمريكي
.. ان استطلاعات الرأي تؤيد الحرب بنسبة كبيرة .. كما ان الحزب الجمهوري تحت
شعارات الحرب فاز بأغلبية الكونجرس .. ومع ذلك فان المؤشرات الأخرى تشير الى عدم
رضاء أغلبية الشعب الأمريكي عن هذه الحرب ، والمظاهرات تتوالى بشكل متواتر في
مختلف المدن الأمريكية . وأخيرا نشرت صحيفة " نيويورك تايمز" خطابا
مفتوحا الى الرئيس الأمريكي بعنوان .. " دع التفتيش يأخذ مجراه " موقعا
من عدد من منظمات العمل المدني والهيئات المسيحية بالاضافة الى توقيعات 162ألف شخص
من الولايات المتحدة و193 ألف شخص من دول أخرى . نشر البيان على صفحة كاملة - في
شكل اعلان مدفوع الأجر - وجاء فيه ان جورج بوش يبحث عن مبرر للحرب ضد العراق بصرف
النظر عن نتائج التفتيش .. وطالب الرئيس الأمريكي أن يعطي فرصة للدبلوماسية
والوصول الى حل سلمي .
واتخذ جميع زعماء الكنائس المسيحية على اختلاف مللها في
الولايات المتحدة بمناسبة عيد الميلاد موقفا يندد بالحرب التي تنوي الولايات
المتحدة وبريطانيا القيام بها دون مبرر . هذا باستثناء رجال كنائس الجنوب
المتطرفين ( الكنيسة المعمدانية الجنوبية ) الذين يدعمون اسرائيل بكل قواهم .. وهي
الكنيسة الأكثر ارتباطا بالسلطة الأمريكية .
على المستوى العالمي .. يتعرض بلير لحملة قوية مناهضة
للحرب في مقدمتها ولي العهد والرئيس الجديد لكنيسة انجلترا . بينما استمرت مواقف
القوى الدولية الداعية للحل السلمي كما هي .. فرنسا التي سترأس مجلس الأمن ..
وكذلك روسيا ، التي امتنعت عن التصويت على القرار الجائر الأخير ضد العراق ، والتي
واصلت تعاونها النووي مع ايران ، وكذلك فان الصين والهند يعلنان نفس الموقف برفض
الحرب .
كذلك جاء موقف كوريا الشمالية الصلب الذي وصل الى حد طرد
المفتشين الدوليين ، والجهر بالمشروع النووي .. وعلى الذين يتسائلون : أين الصين
؟! ابحثوا عن موقف الصين خلف التشدد الكوري الشمالي . كذلك رفضت كوريا الجنوبية في
عهد رئيسها الجديد التصعيد الأمريكي ضد كوريا الشمالية . وهذه الأزمة تشتت قوى أمريكا
عسكريا ، وتفضح معاييرها المختلة ، وعداءها الدفين ضد العرب والمسلمين ، بحيث
تواصل الحشد العسكري ضد العراق الذي لايوجد لديه يقينا أسلحة نووية .. بينما
تتراجع ذليلة أمام كوريا الشمالية المجاهرة بنوويتها !!
كذلك كان موقف بابا الفاتيكان ضد الحرب ( أين مواقف شيخ
الأزهر والبابا شنودة ؟ )
على
المستوى الاقليمي .. فان كل الدول الرئيسية لاتزال ضد الحرب وتدعو الى حل سلمي ..
مصر والسعودية وتركيا وسوريا وايران !! الموقف السعودي المعلن حتى الآن أقوى
الموقف ( رفض المشاركة في العدوان حتى في ظل قرار جماعي لمجلس الأمن ) .. والموقف
السوري أيضا يقع في أفضل المواقع ، كذلك فان مصر التي وعدت ببحث اعطاء تسهيلات
للأمريكيين في حال صدور قرار من
مجلس الأمن .. فانها حتى الآن - وفي حدود المتاح من المعلومات - لم تقدم
كلمة نهائية في هذه المسألة ( التسهيلات ) وان كانت أعلنت صراحة انها لن تشارك في
الحرب ( وهل يمكن الا ذلك ؟! ) ، وتركيا ماتزال تناور ولم تعط كلمة نهائية
للأمريكيين إلا في حدود التسهيلات .. أما حشد قوات أمريكية كبيرة للغزو البري أو
المشاركة التركية في الغزو .. فقد أكد أردوغان ان القرار بشأن ذلك مؤجل لحين صدور
تقرير المفتشين في آخر يناير .. والحقيقة ان هذا الموقف سيكون نقطة المفاصلة بين
أمريكا وحزب العدالة والتنمية .. ولكن يساعد حزب العدالة أن الطرف العلماني (
الجيش ) .. غير متحمس بدوره للحرب لاعتبارات وطنية تركية : (1) الخسائر الاقتصادية
في ظل أزمة طاحنة . ( 2) مخاطر دولة
كردية في شمال العراق . (3) الرأي العام التركي الذي يفجر مظاهرات متواترة ضد
الحرب خلال هذه الأيام .
وكل ذلك في ظل عدم حل مشكلة قبرص .. وعدم حل مشكلة
انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي وهو أمر لاتملك فيه أمريكا كثيرا من أوراق الضغط
على اوروبا .
ورغم التهديدات الأمريكية لأردوغان فما يزال صامدا حتى
الآن ، ويطلب من أمريكا عدم استعجاله ، ويلوح بعرض الموضوع على استفتاء شعبي ،
ويربط موقفه بموقف الدول العربية الأخرى ( مصر وسوريا والسعودية بالاضافة الى
ايران ) ، حيث يقوم رئيس الوزراء التركي بزيارة لها قريبا واذا وجد موقفا متصلبا
فان ذلك سيساعد الحكومة التركية على الصمود .
وايران بدورها غير موافقة على الحرب ، وان كانت تحاول
تكرار نفس السيناريو الأفغاني ، أى محاولة المشاركة في الطبخة للحصول على قسم من
الكعكة اذا صمم الأمريكان على الحرب ، ولاأتصور أن المعارضة العراقية على أرض ايران
تتعاون مع أمريكا دون موافقة السلطات الايرانية.وتدرك ايران أن أوضاع العراق
مختلفة عن أفغانستان ، وتجربة التخلي الأمريكي عن التمردالشيعي في عام 1991 ماثلة
في الأذهان كذلك فان احتمال اقامة نظام عميل في بغداد سيعني احكام الطوق تماما حول
ايران بدول عميلة لأمريكا .
واستهداف ايران مؤكد من أمريكا ، ذلك أن أمريكا تراهن
على تدهور الأوضاع الداخلية ، وسقوط الخيار الاسلامي تماما ، فاذا فشل ذلك فان ضرب
ايران في جدول الأعمال المعلن لأمريكا .. ونكرر نصيحتنا لقادة الجمهورية الاسلامية
في ايران ، بعدم تكرار المراهنة على التعاون مع أمريكا للمشاركة في كعكة العراق ،
لأن أمريكا لن تسمح لهم ولا للموالين لهم الا بدور رمزي ، كما انه من الناحية
الشرعية لايجوز التعاون مع أمريكا في ضرب بلد اسلامي تحت أى شعار ، ونحيلهم الى
فتاوي المراجع الشيعية داخل وخارج العراق التي حرمت التعاون مع أمريكا ، بل وأكدت
على القتال الى جانب الحكومة العراقية ضد المعتدين . ولكن لاشك في - اطارالتقديرات
السياسية - أن الخيار الايراني الأول هو تجنب وقوع الحرب .. ونرى أن تساند المواقف
الايرانية - المصرية - التركية - السورية - السعودية يضع أمريكا في أسوأ الأوضاع
الاستراتيجية لدى اتخاذ قرار الحرب .
وفي النهاية يبقى الرقم الصعب هو موقف الشعوب العربية
والاسلامية التي وصلت الى الحد الأقصى من كراهية أمريكا والضجر من سياساتها
العدوانية ، هى وربيبتها اسرائيل ،
وان استمرار الاحتقار الأمريكي لهذه المشاعر باعتبارها تحت السيطرة ، وستظل تحت
السيطرة ، ليس من الحصافة في شئ ، وتقارير المخابرات الأمريكية ترصد ذلك بلا شك
وتعترف به .. وتتحدث مجلة الفورين أفيرز مثلا عن تصاعد الحملة المناهضة للأمريكية
AMERICANISM ANTI ولكن الأمريكان
يراهنون على القيام بضربة صاعقة خاطفة سريعة لفرض الأمر الواقع وهذا هراء .. لأن
الاستيلاء على دولة بحجم العراق لن يمر على الأمة ..
خلاصة الأمر أن الاستيلاء على العراق وثرواته هو كنز
كبير لأمريكا بلا شك ، وكما تخطط أى عصابة للاستيلاء على كنز ، فلاشك انها ستكون
رابحة ، شريطة أن تحتفظ بالكنز ، ولاتتعرض لخسائر أكبر ، بمعنى قتل عدد كبير من
أفراد العصابة ،واعتقال الباقين في السجون .. نعم ان الاستيلاء على العراق أشبه
بالاستيلاء على كنز ولكن سيكون دون ذلك - بأمر الله - أهوال لن تتحملها أمريكا
داخل العراق وفي كل أنحاء الوطن العربي والعالم الاسلامي والعالم أجمع، لأنه سيكون
نقطة مفاصلة حقيقية مع الأمة ، ومن يصادق أمريكا بعدها سيكون أشبه بالكلب الأجرب
.. الذي ستضربه الناس بالحجارة ، وسترتفع المقاومة ضد البغي الأمريكي الى نقطة
أعلى .. وسيضرب الأمريكان في كل دروب الأرض ، وليس في مدن وقرى اليمن والعراق
وأفغانستان فحسب .
وبينما تصفع أمريكا في عقر دارها المفترض .. أمريكا
اللاتينية ، حيث رأينا كاسترو رئيس كوبا وشافيز ( رئيس فنزويلا ) يحضران احتفال
تنصيب الرئيس البرازيلي لويس لولا داسيلفا الذي يتبنى سياسة أكثر استقلالية عن
الولايات المتحدة .. وبينما تتعثر في أقصى الشرق على أعتاب الكوريتين ، فان حملتها
على أفغانستان تبوء بالخسران يوما بعد يوم .. حيث اتسعت الجبهة عليها ، وتم اسقاط
طائرة أمريكية بدون طيار على الأراضي الباكستانية ، أما الحملة على القاعدة فان
نتائجها ماتزال واضحة في التصريحات الاستخبارية الغربية المتوالية عن احتمال وقوع
مزيد من الضربات المؤثرة ضد المصالح الأمريكية داخل وخارج أمريكا . وان تنظيم
القاعدة أصبح أكثر عنقودية ، واكثر لامركزية ، وأن القضاء المبرم عليه أصبح مطلبا
بعيد المنال ، خاصة وأنه يمكن أن يحصل على مدد جديد ، ودماء جديدة ، من كارهي
أمريكا وهم بالملايين ..
واذا عدنا لتقدير موقف الحرب .. نجد أن الولايات المتحدة
اذا دخلت الحرب وفقا للأوضاع الحالية فإنها:
(1) ستتكبد الأعباء العسكرية الأساسية وما يرتبه من
خسائر محتملة ، والمعلومات المؤكدة أن العراقيين سيقاتلون حتى النفس الأخير ، وهم
لايحتاجون لأسلحة متطورة لقتال المدن والقرى ، والأسلحة الخفيفة والتقليدية متوفرة
.
(2) ستتكبد الأعباء الاقتصادية بمئات المليارات من
الدولارات التي ستدفعها الخزانة المريكية ،أما عوائد النفط العراقي فهذه مسألة على
المدى البعيد .. ويجب النظر الى ذلك في ظل الركود الاقتصادي الأمريكي المتواصل منذ
نحو عامين وانخفاض الدولار الى أدنى مستوى له منذ 3 سنوات أمام اليورو ، وارتفاع
سعر الذهب الى أعلى مستوى له منذ 6 سنوات كملجأ آمن للادخار دون الدولار ، وارتفاع
سعر النفط الى 33 دولار ويرى خبراء النفط أن سعر البترول يمكن ان يقفزالى 80 دولار
اذا استطالت الحرب .
(3) ستتعرض تحالفاتها الدولية والاقليمية الى شروخ
وتصدعات وانهيارات يصعب على أى محلل تصورها وتقديرها من الآن ولكنها بلا شك ستكون
- من وجهة نظري - فادحة .
*****************
في ضوء ذلك كله يمكن أن نفهم تصريحات بوش الأخيرة في
رسالته للشعب الأمريكي بمناسبة السنة الجديدة التي نحت الى الاعتدال حيث تحدث عن
أمله في الوصول الى حل سلمي للأزمة في كل من العراق وكوريا الشمالية !!
ثم كرر بوش في تصريح آخر انه ( ما يزال يأمل بأن ينزع
صدام حسين أسلحته سلما وألا نصل الى الحرب ) .
ولاشك أن نجاح العراق في التعامل مع المفتشين الذين لم
يجدوا أثرا لأي شئ حتى الآن ، وجه ضربة جديدة لحالة التعبئة الأمريكية .. وأفقدها
المبرر الوحيد المعلن للحرب .. ( وان كنا نؤكد مرارا على رفضنا للتفتيش من حيث
المبدأ) .
وتصريحات بوش المتهادنة ليست الأولى ، وهو يلجأ اليها
كلما اعترضت طريق سياسته العقبات ، ويجب عدم أخذها باعتبارها تراجعا نهائيا ..
فالقوات لاتزال تحشد ، ولكن بوش يجعل الباب مواربا ، لاحتمالات التراجع ، لأنه لم
يعد لديه يقين كامل بأن الظروف الاقليمية والدولية ستكون مهيأة للحرب في غضون
أسابيع قليلة .
وهنا يأتي دور الحركات الشعبية في مصر والبلدان العربية
والاسلامية .. يجب اعلان حالة الطوارئ ، وبذل الجهود والتضحيات الآن لتجنب الحرب
أفضل من بعد وقوعها ، علينا أن نوجه رسالة واضحة للأمريكيين أن الحالة الشعبية
المنظمة تتصاعد ضد سياساتهم ، وانها لن تكون أبدا سحابة صيف ، وأعلم ان الحكومات
العربية وفي البلاد الاسلامية ، هى التي تضع سقفا حديديا للحركة الشعبية ، وعندما
تجري مظاهرات احتجاج فان وسائل الاعلام الرسمية والعالمية تتواطأعلى اخفائها ، فمن
يعلم مثلا أن تونس شهدت تحالفا من خمسة أحزاب للتضامن مع فلسطين والعراق ، وانهم
دعوا الى مسيرة للسفارة الأمريكية ، وأن قوات الأمن منعتها بالقوة ، وكذلك فان
وسائل الاعلام لاتركز على التظاهرات في تركيا والبحرين وباكستان وغيرها من بلدان
العالم ..
اليوم علينا تقديم التضحيات .. اليوم يجب أن نخرق السقف
الذي تضعه الأنظمة لحركتنا ، وتتواطأمعهم أمريكا بل وتطالبهم به ثم تدعي أنها تقدم
خطة للاصلاح الديمقراطي !
ان التنظيم الذي يدخر جهوده وكوادره وقياداته للمستقبل ،
وكأن التنظيم اذا ضََُرب ضاعت الأمة ، هو تنظيم لايصدق مع نفسه ولامع الله ، ان
التنظيمات والأحزاب خلقت للنضال والجهاد ، لا للصمت والتعليب ليوم لايأتي أبداً،
والحقيقة فانه لاأهمية للأحزاب أو التنظيمات أو الجماعات ، اذا وقفت تتفرج على
الذئب الأمريكي يصطاد كل يوم فريسة..
ثم نقول لم يأت دورنا بعد ، الظروف
غير مهيأة الخ الخ ..
وقول الله عز وجل قاطع واضح " وان استنصروكم في
الدين فعليكم النصر " فبعد
صرخات أخوتنا في فلسطين ثم أفغانستان ثم العراق .. فاننا كقوى شعبية يجب أن نستخدم
أقصى الوسائل للمناصرة .. والمسيرات الشعبية ضد الوجود والنفوذ الأمريكي ، هي
الأسلوب الأساسي الآن لخلع قلوب الأعداء والموالين لهم .
والمظاهرات في مكنتنا حتى وان قُمعت .. حتى وان وضعنا في
السجون ، ولكن الصمت سيكون هو العار بعينه . فلاتنتظروا اندلاع الحرب ، نظموا
صفوفكم من اليوم وأعدوا لمسيرات منظمة في اتجاه السفارة الأمريكية أو البريطانية ،
ليعلم الأعداء ان الأمة على أهبة الاستعداد ..
اعلموا أيها المجاهدون .. أيها المناضلون .. ان ممثلي
البعثات الدبلوماسية والصحفيين الأجانب لاشغل لهم إلا قياس مدى الغضب الشعبي ،
وانهم يرفعون تقاريرهم الى واشنطن ، وانهم سيحسبون حسابا لذلك ، لذا فان صمتكم هو
تشجيع للعدوان .. بدعوى أن الشعوب غير مهتمة جداً وغير غاضبة ، والمسئولية تقع
بالأساس على قادة الحركات الوطنية والاسلامية ، فالشعوب لاتتحرك بدون قيادة ، فاذا
أنتم خنتم الأمانة فانكم تلتحقون بالحكام ، وستفرز الشعوب قادة جدداً ولكن حالة
الهوان هذه لن تستمر باذن الله .