سينتصر العراق بإذن الله
لا زلت أعتقد رغم الحشد الهائل الذي يقوم به
الصليبيون في الخليج أن الحرب على العراق ليست هي الاحتمال الأقوى، و إن كان في
ظلّ سموم الحقد الصليبي الأعمى الذي يحرّك بوش تبقى كل الاحتمالات قائمة ، و لكن
إن قرعت طبول الحرب فهل سيكون انتصار الصليبيين في هذا العدوان الغاشم أمراً
حتمياً ؟ هذا ما لا أعتقده ، و إني لأرى أن غطرسة الغرب إنما تقوده إلى نهايته
الحتمية إن هو أصرّ على ممارسة العدوان و الإرهاب ضد الأمة الإسلامية ، و قد تكون
أول هزائمه بإذن الله في العراق ، و الهزيمة هنا درجات أدناها الفشل في تحقيق
الأهداف من هذا العدوان ، و أعلاها الهزيمة العسكرية في ميدان المعركة .
و حتى يحقّق العراق ما نتمناه من نصرٍ عزيز ،
عليه أن يعدّ لمعركته هذه ما استطاع من قوة ، و أهمّ عناصر القوة الاستعانة بالله
و التوكل عليه بصدقٍ و إخلاص ، إن العراق ليس بحاجة إلى نصرة العرب ، فالعرب
يعيشون مرحلة العجز التام الذي لا يرى الحكمة إلا في الاستسلام ، فهم لا يستطيعون
نصر أنفسهم فكيف سينصرون العراق ؟!! (و الذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم و لا
أنفسهم ينصرون) ، و على العراق ألا يبني آمالاً على روسيا و فرنسا و الصين ، فتلك
الدول فضلاً عن أنها لا تملك أن تمدّ يد العون للعراق فإنها تقدّم مصالحها القومية
على مصلحة العراق ، و لولا أن لها مصلحة في عدم ضرب العراق لما تحرّكت هذا التحرّك
الخجول ، فنحن ندرك أن العدوان على العراق عدوان على مصالح تلك الدول ، إلا إنها
أعجز من أن تنقذ العراق ، و لذلك عليه أن ينتصر بالله فإن فعل فلن تهزمه قوة على
وجه الأرض مهما عظمت ، (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) ، و اعلموا أهلنا في العراق
أنكم إن لم تنصروا بالله فلن تنصَروا بغيره (و إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من
بعده و على الله فليتوكل المؤمنون) ، فيا شعبنا في العراق اعتزوا بالله ، و ثقوا
بنصره ، و توكّلوا عليه (و من يتوكّل على الله فهو حسبه) .
و من أسباب القوة الإرادة التي لا تعرف
التردّد و الخور ، و هذه من شيَم أهلنا في العراق ، فشعب العراق شعب أبيّ صلب شديد
المراس ، تهون الشدائد أمامه و لا يهون ، و إذا فرضت عليه المعركة فكأني به سيتمثل
قول الشاعر :
إذا لم تكن إلا الأسنة مركباً فما حيلة المضطر إلا
ركوبها
و إذا فشل الصليبيون في كسر إرادة الشعب
العراقي في المقاومة – و سيفشلون بإذن الله تعالى - فلن يجنوا من عدوانهم إلا
الدموع ، كما قال توماس فريدمان : (إذا اعتمد بوش فقط على وزارة الدفاع لخوض هذه
الحرب - و على "كارل روف" للبحث عن نقاط الضعف فيها - فحينها لن يكون أمامنا سوى جني الدموع) ،
فالمعركة في نهاية المطاف معركة إرادات و علينا أن نوطّن النفس على أننا يجب أن
ننتصر فيها ، فأوّل دركات الهزيمة الإحباط و اليأس و التشاؤم ، و لا أعتقد إلا أن
شعب العراق قد عافاه الله من تلك الأمراض الخطيرة .
و من أسباب القوة أن يكون لدى العراقيين جيش
من الاستشهاديين ، فأعداء الله و أعداء هذه الأمة جبناء ، فهم يحرصون على الحياة
حرص المسلمين على الشهادة ، و العمليات الاستشهادية المزلزلة كفيلة بأن تقذِف في
قلوبهم الرعب ، و الرعب أول مسوغات الهزيمة ، فلا بد من تنظيم آلاف الخلايا
الاستشهادية و أن يكون لها جهازها السري ، و أن توفّر لها الإمكانات من الآن ، و
أن تكون لديها آلاف الأحزمة الناسفة المتطوّرة و شديدة الانفجار و التأثير ،
فالدفاع عن الوطن ضد الهجمة الإرهابية الصليبية يحتاج إلى الذين يتوقون إلى الجنة
، و أقصر الطرق إلى الجنة الموت في سبيل الله ، فما أحوجنا أن نرى الأمهات في
العراق تعلو وجوههن نضارة البشر ، و قسمات الرضى و هن يودّعن فلذات أكبادهن و هم
ذاهبون إلى مواطن الشرف ، مواطن الشهادة ، ليعلم أعداء الأمة أن الحفاظ على
الكرامة و الوطن أغلى من الحياة ، و أمهاتنا في العراق كأمهاتنا في فلسطين يجدن
بفلذات الأكباد و لا يجدن بالكرامة .
و على العراق أن يعدّ قوافل الاستشهاديين
إيمانياً ، و لا يكون ذلك إلا بالتقائهم على موائد القرآن ، فكتاب الله أقوى محرّض
على الرجولة و الشرف ، فلا مكان فيه للضعف و الوهن (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم و
يخزهم و ينصركم عليهم و يشف صدور قوم مؤمنين) ، إن هؤلاء الرجال القرآنيين قادرون
بإذن الله كما هو الحال في فلسطين على زلزلة أركان العدو مهما بلغت قوته ، و
قادرون بعون الله على إلحاق الهزيمة به مهما تعاظم بطشه ، فشتّان شتان بين طلاب
الشهادة و طلاب الدنيا .
و من أسباب القوة أن تكونوا أهلنا في العراق
صفاً واحداً على اختلاف مشاربكم ، فكلّكم في بؤرة الاستهداف لن تفرّق بينكم
قنابلهم و لا حممهم ، فكونوا يداً واحدة ، و قلباً واحداً ، فيد الله مع الجماعة
(إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) ، و إن عدوّكم يراهن
على بث الفرقة بينكم حتى يتمكّن من احتلال وطنكم دون أن يتكبّد ثمناً لذلك ، و
ستجدون من بينكم من يتعاون مع العدو أمنياً ، يقدّمون مصالحهم على مصلحة الوطن ،
هؤلاء ليسوا منكم فهم منهم (و من يتولّهم منكم فإنه منهم) ، و رهان العدو عليهم
سيمنى بالفشل لا محالة .
و من أسباب القوة أن تفتحوا الأبواب
للمجاهدين من أبناء هذه الأمة الإسلامية ليقوموا بدورهم في الدفاع عن أرض المسلمين
، فهزيمة الصليبيين في العراق ستوقف زحفهم نحو باقي ديار المسلمين ، فمطامعهم أبعد
من حدود العراق و فلسطين ، و غاياتهم أبعد من السيطرة على الأرض و الثروات و إن
كانت تلك السيطرة بعض أهدافهم ، فهم في واقع الأمر يستهدفون عقيدة هذه الأمة بعد
احتلال الأرض و نهب الثروات (و لا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن
استطاعوا) ، فأعطوا المجاهدين فرصة ليصدّوا هذا العدوان الغاشم ، و على المجاهدين
أن يزحفوا من كلّ مكانٍ للذود عن أرض العراق ، و لولا أننا في معركة مع أذناب
الصليبيين في فلسطين لكان شعبنا في فلسطين أول من يزحف لنصرة أهلنا في العراق .
فمعركة العراق كمعركة فلسطين هي معركة الأمة
و على الأمة أن تأخذ دورها و توظّف إمكاناتها لنصرة العراق ، و أقول لمن هزمه
الواقع سينتصر العراق بإذن الله .