عام سعيد بالامريكانى والعبرى !!!

بقلم : جمال عبدالحى التميمى

 يقول احد التقارير الصادرة عن اللجنة المركزية الوطنية للتاهيل فى فلسطين, ان شادى منصور هو طفل اصم ينتمى الى عائلة متواضعة تعيش فى البلدة القديمة من مدينة نابلس وهو ابن لوالد يعانى هو الاخر من اعاقة واخ لستة اخوة اربعة منهم لديهم اعاقات.  عشية يوم الاربعاء الموافق 4/12/2002 وهو اليوم التالى لاحتفال العالم باليوم العالمى للمعاق خرج شادى كعادته بعد تناول الافطار فى رمضان ليشارك اقرانه من ابناء حارته اللعب والاحتفال بالعيد الذى سيكون فى اليوم التالى, واثناء اللعب تراكض الاطفال بعد سماع دوى الرصاص من حولهم مدركين ان خطر ما يحدق بهم الا ان شادى وكونه يعانى من اعاقة سمعية لم يدرك ذلك الخطر فبقى واقفا فى مكانه وفى هذه اللحظات طالته رصاصات القناصة الاسرائيليين فاصابته فى وجهه مخترقة الجانب الايمن من راسه مما تسبب فى شلل كامل فى جميع اعضاء جسده اضافة الى صعوبة التنفس مما تطلب توفر جهاز تنفس خاص.

سيارات الاسعاف التى هرعت الى المكان منعت من الدخول الى المنطقة فقام الاهالى بنقله الى مستشفى قريب من المكان وللاسف لم يستطع المستشفى تقديم المساعدة لعدم توفر الامكانات الطبية والاجهزة التقنية وتم نقله اخيرا الى مستشفى نابلس التخصصى وهناك تم ايقاف النزيف ومازالت حالته خطيرة وغير مستقرة ويرقد الان فى المستشفى فى انتظار امكانية علاجه فى اى مكان بالخارج...  وهكذا استقبل شادى وغيره من اطفال فلسطين العام الجديد " وعام سعيد بالعبرى " !!!!

وبمناسبة العام الجديد كتبت صحيفة الجارديان عن ممارسات الجيش الاسرائيلى ضد الفلسطينيين وكيف يستخدم جنود الجيش الاسرائيلى المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية  وقالت لقد اجبر الجنود الفلسطينين المدنيين والعزل  للوقوف كدروع بشرية بينما كانت القوّات الإسرائيليّة تطلق النار على الاخرين.  ووصفت الجارديان ما قاله المواطن الفلسطينى باسم مسودة بان الجنود أطلقوا العشرات من الطّلقات المطّاطيّة, باستخدام الفلسطينيّين كدروع بشرية ( لقد اختبأ الجنود خلف ظهورنا ووضعوا مسدّساتهم ورشاشاتهم فوق أكتافنا و بدءوا اطلاق النار, لقد شعرنا بطبول أذاننا  تحترق ).  واشارت الصحيفة انه في أغسطس,اجبر الجنود المواطن الفلسطينى نضال أبو مخسان البالغ من العمر 19 سنة أن يدخل بيت احد الناشطين فى  حماس ليخبره أن يسلم نفسه فظنّ النّاشط, ناصر جرار, ان أبو مخسان جنديّ اسرائيلى فاطلق النار عليه و أصابه في الرّأس " وهبى نيو يير بالعبرى "

 

اما " هبى نيو يير بالامريكانى "؟؟؟  ففى تصريحه الأوّل منذ اعياد الميلاد بشان الحرب و السّلام في عام 2003, قال الرّئيس الأمريكيّ أنه مصمّمً أن يتجنّب النّزاعات الجديدة وستستمرّ حكومته في قيادة العالم نحو تحقيق السلام و واضاف نأمل حلّ كلّ الأوضاع والمشاكل  بطريقة سلميّة, ذلك هو التزامى!!!

دعونا نرى ما قاله بوش, . ففى  القضيّة الفلسطينية, تحركت الإدارة الامريكية ذهابًا وإيابًا مرارًا وتكرارًا ولكنّ ليس هناك اى شيء يذكر على نجاح جهودها, فقد مضت سنتان على  خطتها  للسّلام وهى متهمة الان  بالتّحيّز والتام لحكومة آريل شارون الفاشية . وفى مسالة كوريا الشّماليّة, ففى البداية احتقر السّيّد بوش الجهود الدوبلوماسية التى يقوم فيها زعيم كوريا الجنوبيّة, كيم داي جونغ . والآن, وبعد استفزاز بيونج يانج  باعلانها عن نشاطتها النوويّة الخطيرة, فان  السّيّد بوش يقول أنّ الدّبلوماسيّة هي الطّريقة الوحيدة لحل المشكلة. 

وفى المسالة العراقية, فقد جرت عمليات التفتيش الدولية فى جو من التعاون العراقى و دون اى معوقات تذكر على خلاف ما تنبّأ السّيّد بوش, و لم يُجد المفتشون حتّى الآن أيّ دليل بأن العراق يخفى او ينتج اسلحة دمار شامل.  وعلى الرغم من ذلك, فان الولايات المتّحدة مازالت ترسل المزيد من السفن الحربيّة و القوّات إلى الخليج, و قد بدات بزيادةً عدد قوّاتها المتواجدة  في المنطقة, فهى تملك قوة من 11,000 جندى فى صّحراء للكويت اضافة الى حاملات الطائرات و المئات من الطّائرات الحربيّة.  وقد أمر رؤساء البنتاجون أكثر من 11,000 جندى من لواء المشاة الثالث للوجه نحو الكويت في الأيّام القليلة القادمة, للانضمام إلى 4,000 من رفاقهم بالفعل هناك. ومن المحتمل ان يصل  قرابة 50,000  جندى إلى الخليج في الشّهر القادم, مما سيزيد من عدد القوّات الأمريكيّة بالقرب من العراق ومن المتوقع ان تصل الى 250 الف جندى , وقد أمرت القيادة البحريّة حاملة الطّائرات " أبراهام لنكولن " للتوجه نحو الخليج  ترافقها سّبع سفن حربية وبعد كل ذلك نسمع  السيد بوش يقول لنا " عام سعيد بالامريكانى !!!

 

اما بمناسبة العام الجديد وحقوق المراة - التى صدعت امريكا رؤوسنا بها قبل احتلالها لافغانستان - فتناولت صحيفة الديلى تلغراف حقوق المراة فى افغانستان بعد رحيل حركة طالبان وقالت ان التّغييرات في أفغانستان بالنسبة للمراة ليست فى الغالب الا مجرد مساحيق تجميل.  وتقول مراسلة الصحيفة من كابول لقد كانت هناك بهجة قبل سنة عندما تم هزيمة حركة  طالبان الأصولية من قبل تحالف الشمال المدعوم من الولايات المتحدة .وتضيف لقد ابتهج العالم بأن النّساء الأفغانيّات لم يعدن يلبسن الخمار الذى فرضته حركة طالبان و يمكن لهن ان يعودو الى المدرسة و لكنّه يبدو أن الوعود فى تلك الأيّام  المبكّرة تبخرت و التّغييرات ليست اكثر من مسحوق تجميل ,فالمطالبة بحقوق المرأة في كابول مازالت حركة سرّيّة ممنوعة والدعارة قد ازدادت بشكل كبير بين النساء ( وهبى نيو يير لافغانستان بالامريكانى ) !!!

----------------------------

*  باحث اعلامى فلسطينى –جامعة نيمز فالى لندن