ماذا أنتم فاعلون؟
بقلم :د. أحمد نوفل
هذا السؤال نوجهه الى ساداتنا.. سادة
النظام العربي. وقد كشفت امريكا المخبوء، واعلنت المستور، وقلبت لهم ظهر المجن،
وتكلمت وتكلم الامريكان بالفم الملآن، وبأوضح بيان، لا تكني ولا توري، ولا تستعمل
المجاز، ولا تغلف الكلام «بالسولوفان»، انها تقول لكم وليسمع من له آذان: «أريد
تغيير الانظمة العربية، واحلال أنظمة ديمقراطية محلها، وما صدام وعرفات -مع الفارق
طبعاً- الا فاتحة الكتاب، والدور آتيكم بلا ارتياب..» هكذا تقول أمريكا ولا جواب
ممن يعنيهم الخطاب.. أما نحن الشعب المصاب، بعقدة أمريكا وكراهيتها -لا شفانا الله
من كراهيتها- فانا نعلن رفضنا القاطع المطلق لبرامجها وخططها «لدمقرطة» المنطقة،
او لدمار المنطقة. فآخر ما يمكن ان تستهبلنا به أمريكا انها تريد الديمقراطية. فهي
التي وأدتها في العالم العربي، عندما كانت حملاً كاذباً، ولا أقول جنيناً، فهل
تغذوها اليوم، والكراهية ضدها جماهيرياً متأججة؟! هذا لا يعقله الا مجنون! ان
الصناديق ستفرز المسلمين الذين تحاربهم أمريكا تحت غطاء او عنوان: حرب الارهاب.
انما المسألة انها تعرف مكمن الداء وما
تعاني منه الشعوب، أليست هي التي خبأته؟ وهي التي صنعته؟ فاذا ضربت المعول الاول
من فوقه مباشرة يكون غريباً؟ وهي تريد اجهاض الحمل العربي والحلم العربي، بولادة
قيصرية، تأتي بنظام عربي جديد، يستطيع ان يتقدم في خدمة المصالح الامريكية
والاسرائيلية، بما لا يجرؤ عليه او لا يستطيعه الموجودون، كأبي مازن بديلاً عن
عرفات مثلاً.
يا أولي الامر منا او منهم، ان صدام
وعرفات، لا اقول انهم منكم اكثر مما هم منا، ولكن اقول انهم منكم كما هم منا،
وأنتم مستهدفون فماذا أنتم فاعلون؟ ولماذا لا ترمش عيونكم وكأن الامر لا يعنيكم؟
إما ان تفسروا لنا وإما ان نجتهد نحن في التفسير، فنضع احتمالات لفهم الموقف،
لأننا منفجرون غيظاً من نية تغييركم، ولا نملك لمساعدتكم شيئاً، لان هامش حركتنا
منعدم تقريباً، ولم تستجيروا بنا ولم تستغيثوا. ولن نتشفى، فهذا خلق المرضى!
فالامر واحد من هذه الاحتمالات: فاما ان الامر تمثيلية، وسيناريو متفق عليه بينكم
وبين امريكا ولذا فأنتم مطمئنون، وما المسألة الا امتصاص نقمة الشعب، وتعرف أمريكا
من أين الاحتقان. وساعتها نحذركم ان امريكا غادرة، فلا تطمئنوا لها. والعجيب انكم
لا «تتاجرون» بشعوبكم وهي لا تريد تغييركم، وتتشبثون بأمريكا وهي تصرح بنيتها
لتغييركم. أهي «ماسوشية»؟ وكم ضحت أمريكا بمن خدموها، وما الشاه، و ماركوس
الفلبين، ونورييغا بأمثلة بعيدة!
وأما الاحتمال الثاني فأنكم تراهنون على
تحسين صورتكم عندها باثبات الجدارة ومزيد من التنازل والقبول بما لم تكونوا تقبلون
به، ان كان ثمة ما لا تقبلون، كما صنع عرفات اذ اعلن قبوله -مؤخراً- بمقترحات
كلينتون، التي كان تمنع عن قبولها في كامب ديفيد، لما رأى منافسيه يزدحمون على
الابواب، ويتهافتون كالذباب، ولكن أمريكا و«اسرائيل» اجمعت أمرها، وأزمعت صرماً،
وقطعت الجواب وقالت: جف المداد، ورفع الكتاب.. ومن لا يعجبه فليشرب البحر الميت..
او أي شراب. «مش كده والا إيه يا ابو الاحباب» «ويا جبل ما يهزك ريح ولا سحاب» وما
جنيتم من «سانك يو» الا السراب.
والاحتمال الثالث، أنكم مستسلمون للقضا،
راضون عن امريكا كل الرضا، حتى لو فعلت بكم ما فعلت، وان امركم قد ابرم وفات
وانقضى. ولا أقول ان مثلكم معها، كمثل ابراهيم واسماعيل عليهما السلام لما صدر
الامر لابراهيم بذبح ولده، فأسلما امرهما وأذعنا لمراد الله. ولعل ايمانكم بأمريكا
يرقى الى ايمان الصديقين.. فتستسلمون لشفرتها متى حُمّ القضا.. وانتم لا تبدون
رفضا.
والاحتمال الرابع أنكم منعدمو الخيارات،
اذ تظنون ان الشعب سيخذلكم في مقابل ما أسلفتم من مرمطته وشرشحته وبهدلته، وساعتها
نقول لكم باسم شعوب العرب، ورعايا الانظمة جميعاً، ليس الشعب العربي، بالذي يتواطأ
مع الخارج ضد الداخل، الا حفنة من الجواسيس، رضاكم عنهم اكثر من رضاكم عن الشعب،
وهم محظيون لديكم، ولتعلموا انهم أول من يبيعكم ويبدل ولاءه.. فلا تأمنوهم، وان
أرضوكم بأفواههم، فقلوبهم مع المعلم الكبير. وان الشعب العربي لا يخذل من تحزم به
وتمنطق! فثقوا بشعبكم، وذودوا عن كراسيكم، وتشبثوا بحقكم، وعفا الله عما سلف،
شعوبكم كريمة صفوحة متسامحة، ولنفتح جميعاً صفحة جديدة، ولنقف صفاً في وجه الريح
الصفراء.. أفتفعلونها؟!
أما الاحتمال الخامس، فأنكم اعجز من أن
تبدو حراكاً او رد فعل او مقاومة، بما نخر السوس من مفاصل النظام العربي، وبما
اوهن الفساد من نسيج هذا النظام، وفعلاً ان الفردية والدكتاتورية لا تأتي على صاحبها
ولا على أمته الا بالشر، في الدنيا والآخرة. وأروني هل حقق العالم العربي انجازاً
على أي صعيد طيلة القرن المنصرم؟ ان الفردية نخرت الطاقات وهربت الكفاءات.. فاذا
وقعت المخاطر والتحديات، وجد اصحاب هذه الفردية انفسهم عزلاً من كل نصير، وليس هذا
فحسب، وانما وجدوا انفسهم في ارض عراء محروقة، لان نيرون كان قد احرق روما.. عليه
وعلى شعب روما.. ويا أسفا على روما!! ان كان ينفع الاسف.
والاحتمال السادس: ان نزداد بكم تمسكاً،
لعلمنا المسبق بمنتهى الرداءة في العناصر التي حضرتها واعدتها أمريكا سلفاً
ليخلفوكم، كالذي قال: ان أول عمل سيعمله بعد صدام: الاعتراف بـ«اسرائيل»، والقبول
بتوطين المهجرين الفلسطينيين، وأمريكا تعلم ردود فعلنا وتعلم امثالنا: تمسك بـ....
الباطنية
سئل رامسفيلد «وزير العدوان الامريكي» عن
ردود الفعل العربية على الرسائل التي بعثتها الادارة الامريكية لعشر دول عربية عن
مدى اسهامها في أي هجوم محتمل ضد العراق، فقال: «اعتقد ان كل دولة يمكنها ان تسهم
فيما ترغب وأنهم فضلوا ان يبقى ذلك الامر غير معلن، وليس علي أن اصرح بما وعدت كل
دولة ان تسهم معنا». وعندما سئل: هل هناك دولة عربية طلبتم منها المشاركة ولم
تتجاوب مع الطلب الامريكي؟ أجاب: «نحن لم نطلب من أية دولة عربية يمكن ان تقول
لا..» لأنها جميعها ما تعودت ان تقول لا ولا في تشهدها.
والسؤال هو: لماذا تتعامل معنا الانظمة
العربية بمثل هذه الباطنية؟ لماذا تستخف بعقولنا؟ وكلنا يذكر انه قبل احتدام
الازمة كل العرب كانوا يعلنون انهم لن يسهموا في ضرب العراق. والآن يغار بعضهم من
بعض في التنافس على قلب امريكا واقامة القواعد على حسابنا لخدمة تحركاتها في
تدميرنا.. وتأبى هي الا ان تكشف المستور، كالقاعدة الجوية التي كشف عنها النقاب في
بلد عربي قبل ايام!!
الاخ لاري شو
السناتور الامريكي «لاري شو» عضو
البرلمان في ولاية كارولينا الشمالية «اسلم منذ 34 سنة» قال ضمن جواب عن سؤال عن
التحيز الامريكي ضد القضايا العربية: «امريكا متحيزة لاسرائيل ولا تخفي ذلك، وفي
مذابح جنين ورام الله وقفت امريكا الى جانب شارون. واعلامنا يصور الفلسطينيين بأنهم
مجرمون واليهود بأنهم مستضعفون».
أما الحكومات العربية (!!) فتتحدث بصوت
منخفض (ان كانت تتحدث أصلاً) ولا يجيدون الا التنديد والاستنكار (معلوماتك قديمة
يا أخ لاري! فالتنديد والشجب.. كان زمان.. أما الآن فزاد الهوان، وانتهى حتى
الشجب.. فصحح). وهم يهربون من مسؤولياتهم تجاه اخواننا (وما مسؤولياتهم؟ انها قمع
الشعوب وهم يقومون بها على خير وجه يا أخ لاري). (المهم ان كل العالم يرى هذه
الحقائق ما عدا الذين يعنيهم الامر!).
ثم تكلم لاري عن تهيئة المنطقة لحكام
«صناعة أمريكية»، وسامح الله لاري اذ ما الموجود؟
ثم قال: ان المؤسسات الاسلامية لا تخرج
الارهاب (يسلم فمك. ويا ليت جماعتنا العرب يقتنعون بها وخاصة أصحاب التصريحات
العنترية من قبل بعض الاعراب عن مكافحة الارهاب).
ثم قال: وفي فلسطين تعرضت لما تعرضت له
الفلسطينيون من ضرب وشتم (ويا ليت جماعتنا العرب يحملون احساسك نحو اخوانهم!).
وقال: قرأت القرآن سنة 69 (والعرب لا
يقرأونه يا أخ لاري). وقال: أعمل على نشر الحقيقة، وقد حاولوا (!) انهاء حياتي
مرتين، بسبب مواقفي (تسلم يا الأخ. والحياة موقف، وتعساً لمن لا موقف لهم. أو لهم
موقف ضد أمتهم).