هل ومتى وكيف؟!
بقلم
:فرج شلهوب
منطق توريطي اسرائيلي عجيب، وخبث امريكي
غير مسبوق، في مواجهة صمت عربي رسمي عاجز يستحي منه صمت القبور، والنتيجة انتظار
حتى نهايات يناير / 2003 او اواسط شباط من العام نفسه، حسب تقديرات متفاوتة
لمحللين عسكريين وسياسيين.
ارئيل شارون، باقتضاب ودون ان يرمش له
جفن، صرح ان العراق نقل اسلحة كيماوية وبيولوجية الى سوريا، لاخفائها عن مفتشي
الاسلحة التابعين للامم المتحدة. والاتهام الموجز، يحمل في دلالته اشارتين
تحريضيتين، ودون ادلة او شهود او بينات، الاولى: ان للعراق مخزوناً من اسلحة الدمار
الشامل الكيماوي والبيولوجي لم يدمر ولم تصل الى اكتشافه بعد فرق التفتيش الدولي،
وان العراق يجتهد في اخفاء هذا المخزون بكل وسيلة، ومن ضمن ذلك، نقله الى خارج
الحدود، وهو ما يعني ايضاً، انه في حال لم تكتشف فرق التفتيش شيئاً من هذا
المخزون، فان التفسير، ليس خلو العراق من هذه المواد، ولكن عجز فرق التفتيش اولاً،
وقدرة العراق على نقل ما لديه الى اماكن خارج اراضيه ثانياً.
اما الاشارة الثانية: فهي توريط سوريا،
بأن لها ضلعاً في مساعدة العراق في اخفاء اسلحته الكيماوية والبيولوجية، ونقل جزء
منها، كما تدعي الرواية الاسرائيلية الى سوريا، وربما لبنان، حسب مصادر اسرائيلية
اخرى.
زئيف شيف المحلل العسكري لهآرتس، في
اليوم التالي لتصريحات شارون، عاود الحديث عن شحنات التهريب للسلاح العراقي باتجاه
سوريا ولبنان، مضيفاً هذه المرة، حكاية جديدة حول نقل شحنة من الصواريخ بمدى 100 -
150 كيلومتر، مرجحاً ان هذه الشحنة متوجهة لحزب الله، بهدف فتح جبهة الجنوب
اللبناني، في حال ضرب العراق. حكاية لا يصدقها العقل، ولكن المطلوب ان تصدق، وان
يحاسب المتورطون فيها، على اساس القانون الامريكي الصهيوني الجديد! المتهم مذنب
حتى يثبت هو براءته.
واذا كانت حكاية السلاح والصواريخ قد
طالت سوريا ولبنان، فثمة حكاية اسرائيلية اخرى عن تورط ليبي في توفير ملاذ آمن
للرئيس العراقي وكبار مساعديه العسكريين والسياسيين والأمنيين، وان للسعودية ضلعاً
في تنسيق خطوة على هذه الشاكلة، حيث نسبت «يديعوت احرنوت» لوزير الخارجية السعودي
الامير سعود الفيصل وجود اتصالات علنية ومشاورات سرية تهدف لتوفير معاناة الحرب،
ولكن السعودية لم تقترح على صدام لجوءاً سياسياً.
اليمن هو الآخر، لم يسلم من الدعاية
الاسرائيلية، فشحنة صواريخ سكود التي تم اعتراضها في البحر، وتم الافراج عنها
مؤخراً، كانت معدة للوصول الى العراق، ولكن التزام الحكومة اليمنية -حسب
المصادرالاسرائيلية- للولايات المتحدة بابقاء الصواريخ بيدها، جعل هذه الاخيرة
تقبل بنقلها الى اليمن، من اجل ضمان تعاونه في ملاحقة افراد القاعدة.
اذن العرب كلهم متورطون في دعم ارهاب
العراق وصدام حسين، «ولا يستثنى حتى اولئك المتورطين بفتح قواعدهم العسكرية
لاستخدامات الامريكيين». فهناك من يجتهد بتدبير الملاذ الآمن له، وهناك من يساعد
في اخفاء اسلحته الكيماوية والجرثومية، وثمة من يزوده بصواريخ سكود، وآخرون
يتزودون منه بصواريخ قصيرة المدى لفتح جبهة اخرى من اجله، حتى الفلسطينيون، متهمون
بأنهم يعدون العدة، لنشر موجة من العمليات دعماً للعراق!! فمن يطلب السلامة بعد
هذا؟! وهل لاستفزاز امريكا وكيان الاحتلال، للمشاعر العربية والاسلامية آخر؟! وما
قيمة الصمت حيال ما يجري؟! وهل الهرب في هذه الحالة او تسليم النفس يجدي؟!
لعل المطلوب امريكياً واسرائيلياً من
منطقتنا العربية والاسلامية، كاستحقاق للهزيمة النفسية والمادية، يكون هو مهماز
الصحو، وبداية مستصغر الشرر الذي سيشعل الارض في اكثر من مكان، وهو ما يعني ان
امريكا قد تكسب جولة ولكنها وحليفتها دولة الاحتلال، لن تكسب الحرب.